كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





من دافوس الى البحر الميت


سامر حيدر المجالي
23-05-2007 03:00 AM

بين دافوس والبحر الميت تبدو المسافة قصيرة جدا في عالم تطورت فيه وسائل الاتصالات وسيطر عليه التقدم التكنولوجي واقتصاديات السوق الحر , هذا العالم يبدو كغول كبير عليك أن تأخذ حقك منه بذراعك , أو كسفينة عملاقة لا تسمح لمن أراد ركوبها أن يتأخر عن موعده مهما اختلق من حجج وأعذار . عالم الفيصل فيه هو إنتاجك وقدرتك على تسويق بضاعتك .وبضاعتنا في الأردن والمنطقة أحوج ما تكون في هذه المرحلة إلى فكر متقدم وفهم مستوعب يجيد عملية التسويق ويمضي بنا في ركب الحضارة والتطور , وقد كان توجيه الأنظار إلى البحر الميت وجعله قبلة لنخبة العالم من السياسيين والاقتصاديين خطوة مهمة للفت الأنظار إلى مشاكل هذه المنطقة وتأكيد أهميتها في رفد الاقتصاد العالمي والمساهمة في دوران عجلته ومن ثم تجاوز العقبات التي تعترض طريق كلامنا الجميل عن التنمية وتطوير الاقتصاد , واهم هذه العقبات هي السياسة .
الشأن السياسي يلقي بثقله على كل ما هو اقتصادي أو إنساني , وهو ذو بعدين .. بعد خارجي وبعد داخلي وبينهما أمور مشتركة . فالقضايا العالقة ومشكلات الجغرافيا وتبعات التاريخ برزت بشكل واضح خلال المؤتمر .فقد كان ابرز الأحداث فيه ذلك الجدال الحاد الذي وقع بين عمرو موسى وصائب عريقات من جهة وشمعون بيريز من جهة أخرى . فالتنمية لا يمكن أن تتم في ظل أوضاع قلقة وظلم وطغيان يمارسه طرف على طرف . التنمية شأن إنساني يتطلب استقرارا وحدودا منضبطة وحالة من الثقة تدفع الاستثمار إلى أفاق رحبة . فهل يمكن تجاوز هذه العقبات في منطقة ملتهبة كمنطقتنا نحن ؟ منطقة أحاطت بها الحروب من كل ناحية وخضعت للاحتلال العسكري المقرون بنهب الخيرات ومصادرتها , كيف تستطيع أن تطمئن إلى مستقبلك وأنت ترى هذه الويلات التي تحركها إرادة منظمة منضبطة عرفت هدفها جيدا وسعت بكل قوتها إلى تحقيقه مستخدمة قانون الغاب وكل الوسائل غير الإنسانية ؟ ثم أين هي العدالة وقد اختلط الحابل بالنابل وأصبحت لا تعرف عدوك من صديقك ؟ أنت في هذا طرف ضعيف عاجز عليك أن تمتلك فكرا استثنائيا يعطيك مقدرة خارقة على مقاومة هذا المارد العملاق .
تحديات كثيرة تطل برأسها بعد ذلك من داخلنا أهمها الشرذمة والتفكك داخل أوطاننا العربية , قتل على الهوية في العراق وانقسام خطير في لبنان ومجهول ينتظر سوريا , والمتأثر الأول بهذا كله الأردن وعمان بالتحديد .. عمان هذه المدينة التي باتت تضم بين جنباتها مليون عراقي وبدأ الحديث فيها عن تبشير طائفي بمذاهب لم يعرفها الأردن من قبل . عمان مدينة اللاجئين ومحط رحال المنكوبين .. عمان المدينة التي تضاعفت فيها أسعار السلع إلى درجة غير مسبوقة وبات امتلاك العقار فيها حلما بعيد المنال , عانت من الإرهاب واكتوت به وعزت فيها لقمة العيش حتى كادت الطبقة الوسطى أن تمحى من الوجود . تحدياتها كبيرة .. اكبر بكثير من 8000 وحدة سكنية في مساكن التطوير الحضري أو مجموعة من الفنادق الفخمة فيها وعلى مقربة منها .
جهود رائعة وإنجازات اقتصادية مهمة حفل بها المؤتمر فيما يخص الأردن , مثل توقيع اتفاقيات مهمة منها ما يتعلق باستخراج النفط من البحر الأحمر , ومنها ما يتعلق بمشاريع تنموية وصناعية أهمها في مدينة الملك عبدالله الثاني الاقتصادية في المفرق , ومنها ما يتعلق ببناء فنادق وتطوير القطاع السياحي بشكل عام . مشاريع رائدة نتمنى أن تخفف من البطالة وتجتذب الاستثمارات الفاعلة إلى الأردن بما يعود بالنفع على أهله أولا وقبل كل شيء , الأردن ذو الموارد الطبيعية المحدودة و الذي هو في قلب الحدث دائما يحتاج مواطنه إلى بلة ريق تمكنه من الاستمرار وتجاوز ظروفه الصعبة خلال السنوات الأخيرة . ولكن هذا لن يكون ذا مردود حقيقي ما لم ندرك حقل الألغام الذي نعيش في وسطه ونرى فوهة البركان الذي ما خمدت ناره منذ سنوات طويلة , الاستقرار السياسي في المنطقة هو عامل النماء الأول للأردن ولغيره , وحسبنا دليلا على ذلك ما رأيناه من تطور عمراني ومشاريع اقتصادية عملاقة في لبنان تم القضاء عليها كلها خلال أيام قليلة فدمرت عن بكرة أبيها .
حما الله الأردن وحفظه من كل مكروه وأعان أهله وقيادته على ما يجابهه من تحديات .


samhm111@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :