facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سِيماهُم في وجوههم من واقع الموازنات العامة


د. عادل يعقوب الشمايله
17-10-2019 12:18 PM

إذا اراد المهتمون بكتابة التاريخ، أن يُقيّموا أداء رؤساء الحكومات الاردنية بصورة خاصة ومجالس الوزراء بصورة عامة، ليدمغوه على صفحات التاريخ، فإن عليهم أن يرجعوا الى قوانين الموازنة العامة.

من خلال قوانين الموازنة العامة السنوية يُمكن التعرفُ على البرنامج الذي تقدم به كل رئيس وزراء وفريقه الوزاري الى الشعب من خلال مجلس النواب في كل سنة من سنوات تحكمه. ومن خلال مراجعة إعادة التقدير والموازنة الفعلية لكل سنة من تلك السنوات يمكن التعرف على حسن تصورهم للمستقبل وقرائتهم للاحداث والمسافة ما بين الامال التي يرونها للشعب والامال التي يراها الشعب لنفسه، وعلى درجة مصداقيتهم بالتزامهم بالبرنامج، أو تبذيرهم للمخصصات حسب أهوائهم.

يمكن للمؤرخ أن يستكشف من قانون الموازنة مدى معرفة الرئيس وفريقه بالاقتصاد والسياسة والاجتماع. يمكنه التعرف على قدرات الرئيس وفريقه الادارية من خلال حسن أو سوء إدارتهم للموارد المتاحه. يمكنه التعرف على السياسات التعليمية والصحية التي إنتهجها الرئيس وفريقه الوزاري من خلال مقدار الاهمية النسبية لموازنات كل من التعليم والصحة من الموازنة العامة. يمكنه التعرف على مدى وعيه للامن الاجتماعي من خلال مخصصات موازنة وزارة التنمية الاجتماعية وصندوق المعونة الوطني المعنيان برعاية الفقراء والمعاقين والاقل حظا، وعلى سياسة التشغيل ومكافحة البطالة من خلال الموازنة الرأسمالية وقدرتها على إستفزاز الاقتصاد وتصعيد وتيرة نموه لخلق فرص عمل في القطاع الخاص تتناسب مع عدد الباحثين عن عمل.

يمكنه التعرف على أن توجه الحكومة الاقتصادي إنكماشي أم إنمائي من خلال المخصصات المرصودة في الموازنة الرأسمالية للمشاريع والتوسع في البنية التحتية وتطويرها لا أن تكون موازنة توظيف للمحاسيب برواتب خيالية بعيدا عن ديوان الخدمة المدنية . يمكنه التعرف على ادراك واهتمام الرئيس وفريقه بكيفية علاج العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات من خلال السياسات الضريبية والدعم والتشجيع والترويج لقطاعات الزراعة والصناعة والسياحة.

اذا اراد المؤرخ التعرف على مدى إهتمام الرئيس وفريقه بالتقدم العلمي والتكنلوجي وحصول الوطن على نصيب منه والاسهام فيه، فليتأكد من مخصصات البحث العلمي، والابتعاث الى أرقى جامعات العالم، وحوافز اساتذة الجامعات والمعلمين، والبنية التعليمية، والحوافز للطلبة المتميزين ووسائل التعرف عليهم والتقاطهم والتحليق بهم. يمكنه، أي المؤرخ، التعرف من خلال الموازنة على مدى إكتراث الرئيس وفريقه الوزاري بالعدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الدخل لتقليص الفوارق بين الدخول من خلال السياسات الضريبية المباشرة وغير المباشرة. يمكنه رصد مدى احترام الرئيس لسيادة بلاده من خلال سعيه لتقليص الاعتماد على المعونات من "صندوق معونات الدول المجاورة والاجنبية".

ومن خلال تقليص حجم الدين العام الحقيقي وليس المزور. لإنه لا سيادة لمتسول ولا لمدين. حتى في الشحدة، فإن بعض رؤساء الحكومات ما بينشحد عليهم، ولذلك قد يتحصل على شحده أقل مما هو متوقع في قانون الموازنة العامة " وضرب الله مثلا رجلين، أحدهما أبكم لا يقدر على شئ، وهو كلٌّ على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير، هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم؟

لا يحتاج المؤرخ أن يُضيع وقته في قراءة أي من خطابات وتصريحات ووعود رؤساء الوزرات ووزرائهم، أو ما تبثه وسائل الاعلام الرسمية والتابعة، فتلك لا تستحق الحبر الذي كتبت عليه، وأول من يستهزئ بها قائلوها ومروجوها. باختصار، قوانين الموازنة العامة السنوية تبين من هم الرابحون ومن هم الخاسرون من المواطنين حسب هندسة الرئيس وفريقه الوزراي للموازنة العامة. لذلك فخير وأسهل وسيلة مُتاحة للمواطنين للحكم والتعامل مع رؤساء الوزارات والوزراء السابقين أن يبصروا سيماء الموازنة العامة في وجوههم، عندها إما أن يستقبلوهم في جنتهم أو يلقوهم في جهنم الوطن وبئس المصير.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :