facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss




مساءات عمان الشتوية تشعل كانون الحطب بحضور الشاعر والإعلامي زاهي وهبي


26-11-2009 12:56 PM

د. امتنان الصمادي - تتفتح ليالي عمان بسحر العارفين لا العرافين، وتبتسم صالاتها ببهاء الحاضرين الذين يتعطرون ببخور أزقتها كلما هبت نسائم زائر على سلالمها العتيقة وأدراجها التي تصل أوديتها بالسماء.

ولأن العيد بدفء دماء أضحياته يفتتح مواسم شتائنا البارد هذا العام، دعتنا أمانة عمان الكبرى ممثلة بأمينها المهندس عمر المعاني، وبنائبه للشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية سعادة الأستاذ هيثم جوينات، للاستمتاع بليالي السمر الأردنية، فأشعلت لنا كانون الحطب بدعوة الشاعر والإعلامي زاهي وهبي الذي تتعدد جنسياته بين اللبنانية والفلسطينية وربما قريبا تعرفونه بالعراقية، لتتوحد جميعها في الانتماء لروح الوطن العربي المرهون قيد التعب. لعلنا نشرب بمعيته كوب النعناع العماني.

فأهلا وسهلا بضيوف بيت عمان الثقافي.
زاهي وهبي نموذج للإعلامي الذي تحتاجه الشاشة العربية، فهو ومع عدد ممن لهم بصمة في قطاع العمل الإعلامي المرئي أمثال أحمد علي الزين وكوثر البشراوي وفيصل القاسم وغسان بن جدو وعامر الصمادي وعدد آخر، على قلته، في فضائيات الوطن الكثيرة يستمد حضوره من سحر الكلمة العميقة لا الظاهر رغم أناقته، تعرفونه ببرنامجه خليك بالبيت العنوان الذي بات رمزا للدفء والحنان ، تتحلق حوله الأسرة العربية لتقتات من مائدة الفكر والأدب والفن والسياسة.

فبالإضافة إلى أنه يتسم بسمات المذيع الناجح من ثقافة وجدية واستعداد مسبق لمواجهة الضيف، فإنه يتسم بالاحترام الشديد لعقل المشاهد، فواحدة عينيه على الضيف تتربص بهدوء العارف، وأختها على المشاهد ليستمد من وعيه تساؤلات سابرة تشد الجالس بالبيت ليبقى في البيت فعلا، وكأننا أمام عمل درامي أكثر من كونه برنامجا حواريا.

زاهي وهبي جئت تسامرنا من عيناتا الحدودية المزروعة على ضفاف القضية العربية الأولى حيث الجليل الفلسطيني وسجل بطولات لبنان الأخيرة الذي نما بين أعشابها، حيث الفطرة السليمة والفضاء الحالم بامتلاك هواء الوطن ونسائمه، حيث نقاء الطبيعة التي تضج في مفرقك ، وانت القائل إن "أول صديقين لي هما ينبوع وعصفور" وهما لاشك صديقان شكلا وعيك النضالي والعربي والإنساني.

لماذا عدت إلى عمان يا زاهي ألأنها المدينة البيضاء التي لا تمنح نفسها إلا للطيبين أمثالك؟ وهي القادرة على منح الأمان وبث روح الألفة رغم تكشيرة أهلها الطارئة على محيا بعضهم لكنها سرعان ما تنجلي على حد تعبيرك "متى حككتها جيدا تكتشف خضرة وارفة في القلوب تعوض ندرة الخضرة في الخارج" ألأنها تسيل بين يديك مثل ماء الأصابع ذاكرة زمن عريق وجمالا بسيطا مفتوحا على السماء رغم انتقادك لبعض مخالب الإسمنت التي بدأت تغرس أظافرها في فضاء المدينة الوادعة، الأنك تجد نفسك بين أهلك أهل البيت لا من ضيوفه؟
نقول لك : حللت أهلا ونزلت سهلا

زاهي أيها الحضور الكريم: القادم من لبنان يحمل مفرقه ألوانا من التجارب فمن التهجير عن الجنوب إلى الاعتقال صيف 1982 والسجن في غير أرض، وإلى ليالي بيروت وأمسيات شارع الحمرا .
زاهي وهبي القادم من زمن إذاعة صوت المقاومة الوطنية، وجريدة الحقيقة، وجريدة النداء، والنهار، وصولا إلى تلفزيون المستقبل حيث ما زال يبني جدران بيته فيه منذ أربعة عشر عاما بما يزيد على سبعمائة ضيف ممن يرى، ونحن نثق برؤيته، أنهم يستحقون أن يدخلوا بيوتنا ويشلكوا لوحة فسيفسائية من السياسيين ورجال الدين والفنانين وغيرهم .

زاهي الحاصل على عدد من الجوائز والشهادات التقديرية لدوره الإعلامي كأفضل مقدم برامج، وهو رغم اختياره من بين ثلاث وأربعين شخصية عربية وهم الأكثر تأثيرا في الحضور العربي ولم يقع في فخ النجومية ، يرتحل الآن مع الكلمة بعد أن كاد صوته الإعلامي يطغى على حضوره الشعري، وللإعلام سطوته في زمن تراجع صنوف الكلمة لصالح الثقافة البصرية، كما تعرفون.

زاهي بيننا الآن صوت عربي يمشي بين النثر والشعر يعي دور الكلمة المنسابة في حمل الهم الإنساني، فروح الشعر الكامنة في جده لأمه ، وصلته بحركة الحداثة الشعرية وبشعراء مجلة شعر وشعراء المقاومة والجنوب اللبناني، أسهمت جميعها في بلورة ماء الشعر الرقراق في وجدانه ، ففتح ألبومه الشعري للحب المجبول بألم الوطن، وللعشق من اللون الفيروزي وهو يا سادة احد شعراء قصيدة النثر العربية المعاصرة ليصل رصيده إلى سبع عشرة مجموعة شعرية وكتابين نثريين، ولا أقول هو شاعر الحب كما يصفه البعض بسبب من حضور المرأة الإنسانة والأم والحبيبة ، بل شاعر الوفاء للأنوثة أساس الحياة، وللحب ضد الحرب، والحرية ضد الطغيان، وللوطن الواحد ضد التجزيء، حيث نجد أمه ورفيق الحريري ومحمود درويش الملهم بأقلامه، وغزة الوجع العربي، حتى قيل فيه: لولا الوفاء لما كتب الشعر

يعترف زاهي أنه نظر للعالم وللوطن بعيني المرأة بدءا من الأم التي حملت رحم الحكايات الجميلة ووصولا إلى ابنته الوليدة " ليرحل الغزاة قبل أن تتعلمي المشي". ومن أعماله منذ بداية التسعينيات نذكر: حطاب الحيرة، وصادقوا قمرا، وفي مهب النساء، وماذا تفعلين بي، وبيروت المدينة المستمرة، وتتبرج لأجلي و3 دقات، ويعرفك مايكل انجلو، وآخرها راقصيني قليلا، الذي سيسامرنا به الليلة.

فيا سادة المجتمع الأردني ويا سيدات عمان الجميلات المخمليات بالحب جئتم ليزداد زهوكم بالدفء والجمال الذي نسجه زاهي لكم من جدائل الطفولة الريفية حيث نور السراج الشحيح المنبعث من قنديل الكاز في غرفته العتيقة ما دام عطر النجومية لم ينسيه إياه، ومن ممارسته لفعل الكتابة السياسية دون أن يستلطف وجودها بين أوراقه أو تغريه المناصب ، وحبه لأمه الذي قال فيه سعيد عقل بأن حب زاهي لأمه وراء النبل الكامن في الكلمة المرهفة، واعتقد أن تجربة زاهي من خلال هذا الباعث(الأم) تتقاطع مع تجربة الشاعر المصري أحمد الشهاوي الذي لا يفتأ يستدعي أمه في معظم مفاصل تجربته ولعل الأم هنا هي الرحم الطاهر لكل حقيقة صادقة غير مشوهة، تنعش روح الشاعر في لحظة الإبداع، وهي الباعثة والمنبعثة من النور والماء، وهي التي كما قيل تغسل حنينه للحياة الجميلة حتى تتماهى مع صورة المرأة الحبيبة والابنة الجميلة:

"ساكنة العتبة أمي/رافقتني إلى الباب/عد باكرا... قالت لي/... صديقة الرقيات/مسحت جبيني براحة كفيها/ يدها مشكاة / أرخت ضفائرها ثلجا/ غطى الجبال/ طاحونة الضحك أمي/ نافورة الماء/ أول الينابيع/ وخاتمة النساء"

يلتقط احوال ألأنوثة من ألوانها المتعددة ليقول فيها متحديا الزمن الذي يمر على انوثتها " غدا حين تكبرين/ ينحني ظهرك/سوف احبك اكثر/لن افتقد رماح قامتك/صحبتك نخلة مثمرة........
ويقول "امسك كفك على كورنيش المنارة كمن يمسك موجة من مشيب البحر"

زاهي يعيد للمرأة دورها الأنثوي الذي غيبته مشارب الحياة ويعيد لها إحساسها بهذه الأنوثة رغم الحرب والقتال فالعالم المشحون غضبا وثورة ودما مراقا خارج البيت يدفع زاهي لخلق عالم من العناق الراقص خلف أبوابه ونوافذه الآمنة بالحب
إن حبيبة زاهي أيتها المعطرات ببخور الخلود، صغيرة فتية جميلة لا يتلفها الزمن يقول " حبيبتي صغيرة/اكبرها بعشرين حبا/ وتصغرني بمليون حديقة/ اكبرها بعشرين حبا/وبانحناءة خفيفة في الظهر والأحلام/.......
ويقول : أزين صوتي ليليق باسمك/ أهتف لك/ تتنفس الحروف الصعداء/ تمسي الكلمات قمحا ويضحك الجياع/..... (من مجموعة ماذا تفعلين بي)

أخيرا نقول لماذا يا زاهي إيقاعك هادىء في زمن الصخب والغضب؟ نعناع ينبت في حقل الألغام؟ الأنك محكوم بالأمل كما تقول: أتريد أن تتذوق طعم النعناع في ساحة غضب؟ نقول لك: نعم للحياة طعم آخر في ظل هذا الغضب والصخب،ما دامت مدنك من نساء وريفك من أمهات راقصت الألم بفقدان أحبة لك فكان الوفاء علامة عطائك الإنساني الدافىء.

ها هي عمان بين عينيك زاهية بك وانت تشتم فيها رائحة الريف القادم منه وصخب المدن التي لم تعرف التمرد على عقالها .

فشكرا لحضورك بيننا في أماسينا الدافئة بحب الأشقاء من أهل الوطن.

imtenansmadi@yahoo.com





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :