facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مجال مفتوح للخلق المستمر للحقوق


أ.د نفيس مدانات
01-12-2019 09:03 PM

الجزء السادس والاخير

إن من يتبع فعالية المجلس، لا يمكن أن يكون مصدوماً بالفكرة. تارةً الفقه، من خلال صياغة من دون شك أكثر عقلانية، يفرح باستمرار لدى رؤية القاضي يكرس كل سنة حرية دستورية جديدة ويثري بدون توقف الميثاق الإجتهادي للحقوق . وهذا الخلق مستمر للمبادئ ويتخذ طرقاً التي فائدتها، بالنظر لتطور الحريات تختلف. والأكثر كلاسيكية هي تلك التي تقود المجلس كي يؤكد، حسب المادة التي تجري مناقشتها، الصفة الدستورية لتلك المادة من إعلان 1789 أو من مقدمة دستور عام 1946، مع هذه الطريق مع ذلك، فإن المصدر يفسد بسرعة: وقائمة الحقوق تغلق، والمجال يغلق حالما يصبح كل نص هدفاً لتكريسه دستورياً. والأكثر إنتاجاً للحريات، هو الأسلوب الذي بموجبه "يطيل" المجلس كل واحدة من مواده مستنتجاً إعلاناً لحقوق جديدة. وهكذا من الإتصال الحر للأفكار والآراء نرى المجلس يجعل تجري دفعة واحدة، حرية إيصال المعلومات والتعددية كهدف ذا قيمة دستورية يتضمن بدوره، الحق للعامة "التصرف بعدد كاف من المنشورات ذات ميول وخصائص مختلفة" وأن يعرف "المدراء الحقيقيين لمشاريع الصحافة وشروط تمويل الصحافة"، وهكذا من الحق بالتخلي المعترف به بالمادة (53) من الدستور جعل يتفرع الحق بالإنفصال ، ومن الحرية الفردية المعترف بها بالمادة (66)، وحرية الذهاب والإياب، وحرمة المنازل، والسيارة من ضمنه، والحق بالحماية للحياة الخاصة . والسلطة بعمل كل شيء على أن لا يؤذي الغير، حرية التعهد ، وعلى الأخص بأن المجلس جعل مبدأ المساواة ينفجر، فارضاً تعابير عامة في إعلان عام 1789 (م/1 و م/ 6) وفي الدستور لعام 1958 (م/2) في كل المجالات لدرجة أنه عمل منه "مبدأ أم الأولاد" .
والأكثر إنتاجاً أيضاً هو اللجوء الى المبادئ الأساسية المعترف بها بقوانين الجمهورية، والى المبادئ الضرورية بشكل خاص لوقتنا، بكل بساطة، الى المبادئ، التي لها أو ذات القيمة الدستورية، مبادئ لا تنضب لحقوق جديدة ، التي باستطاعتها، بدورها، توليد حقوق أخرى. فإذا كانت المبادئ الأساسية المعترف بها بقوانين الجمهورية تؤسس مثلاً دستورية حقوق الدفاع .فهذه الأخيرة تتضمن، حسب المجلس، أن يتم الإعتراف بالقيمة الدستورية "بالحق لمن يقاضي أي من يقدم دعوى في مواجهة قرار بأن يطلب ويحصل، عند الإقتضاء، على وقف تنفيذ القرار المطعون به" ، بدون شك قد تحقق أن أقل دعوى بالنسبة لهذه المبادئ وأفضلية أُعطيت لنصوص الإعلانات، لكن قضية الظروف هذه علاوة على المبدأ، إذن المجلس قد عرف أن يجد في عدم منع الجمع بين الوكالة النيابية ووظائف الأساتذة (البروفيسورات) مفروضاً في قوانين الجمهوريات الفرنسية الثانية والثالثة والخامسة، ومبدأ استقلالهم، فهو يعرف دائماً، عند الحاجة، أن يكتشف قوانين كي يؤسس التأكيد لحرية جديدة---!
وفضلاً عن ذلك، فإن إعلان عام 1789 ومقدمة دستور عام 1946 تكفي بوفرةما دام أن النصوص لم تنته بإنتاج كل ثمارها، وما دام أنها لا زالت أيضاً حامله لحقوق كانت الظروف –السياسية، والقانونية، والفكرية، والإجتماعية- لم تسمح بعد للمجلس الإعتراف بها. فإذا كان "الأمن" هو واحد من الحقوق الطبيعية التي لا تسقط بمرور الزمن وأن كل مجتمع سياسي له كهدف الحفاظ عليه (م/2 من إعلان 1789) وإذا كانت "الحماية للصحة" هي حق مضمون من قبل الأمة "مقدمة عام 1946"، الم تكن متوافقة مع هذه المبادئ للإعتراف بها كحق دستوري، وحق الأفراد في بيئة صحية سليمة، لا تضع حياتهم في خطر؟ أيضاً، الحق في التنمية اليس من ضمنها في فقرة المقدمة لعام 1946 التي تنص بأن "الأمة تضمن للفرد والعائلة الشروط الضرورية لتنميتهم" كالمجلس يقول بأن "مبدأ المساواة أمام العدالة مضمون في مبدأ المساواة أمام القانون" ، أيضاً الحق في السلام، في الإعلان، مضمون في مقدمة 1946، وأن الجمهورية الفرنسية "لا تتعهد أية حرب في روئ للغزو وأن لا تستخدم أبداً قواها ضد حرية أي شعب"؟ هذه الحقوق وأخرى أمثلة ممكن أن تؤخذ- ولماذا ليس بالإمكان أن نجعلها تنبع من الحق في الحياة البسيطة- الا تسجل في الإستطالة "الطبيعية" المنطقية لمبادئ من قبل في العمل؟ ولهذا، خلافاً للدساتير الصلبة، حيث أن تأكيد حقوقاً جديدة يتحقق مراراً من خلال التحولات السياسية والقانونية العميقة، فوجود المجلس الدستوري يدشن مجالاً عاماً مفتوحاً دائماً لاستقبال حريات جديدة. بشرط مع ذلك، أن يكون شركاء المجلس محتلين تماماً الأرضية. فالفقه، على وجه الخصوص يجب أن لا يعتبر، كما على ما يبدو قد تمناه العميد (فافرو Favoreu)، "منذ ذلك الوقت، وان قرار القاضي الدستوري قد صدر، والجدل قد انطفأ" . فإذا كان المجلس قد جعل الحياة السياسية سلمية، فيجب أن لا نجعلها تنام، ومحترفي القانون- الأساتذة، المحامين،---يجب وبدون توقف أن يناقشوا مع السياسيين، علماء النفس، رجال التاريخ، الفلاسفة كي يكتشفوا في تطور العقول الإجتماعية، الطموحات أو المطالبات التي تستحق الإعتراف بها كحقوق، ويجب عليهم أيضاً، من خلال عمل أن يضعوا هذه المطالبات على شكل قانوني، وتسهيل ترتيب هذه الحقوق في الميثاق الإجتهادي للحريات، ويجب أيضاً أن يتحاوروا معع المجلس لجعله يغير، يهجر أويعدل اجتهاده، من أجل اقناعه للإعتراف بحقوق جديدة من خلال المجادلة بتلاحمها معاً وإكمال للمبادئ الموجودة.
وأخيراً، يجب عليهم على الأخص أن يستمروا بالتفكيرفي الدلالات السياسية لجعلها عصرية مع العمل في الإعلانات. وفيما وراء الحقيقة، تعداداً للحقوق الا يشير ذلك الى التفكك بين القانون والسلطة، إن ولادة والإعتراف بالنقاش، ونزاع الآراء "كأداة" وحيدة مشروعة لتأسيس من الآن فصاعداً حقوقاً للإنسان؟ وبعبارات أخرى، إن فلسفة الحقوق، التي يريد منها المجلس الدستوري أن يعرف مشروعيته هي تساؤل دائم حول الحق لأنها تلغي فكرة للسلطة المقلدة للسلطات لتتكلم، بتأكيد نهائي، الحقوق، وهذه الأخيرة هي دائماً في قلب المناقشات التي بها هي تحصل الإعتراف بكونها حقوقاً.
بهذا الشرط فقط، أي إذا كانت المناقشة موجودة حول التفسيرات المقبولة من قبل القاضي للحظة ما، فإن المصالحات المقامة بين المبادئ والمطالبات بالإعتراف كحقوق جديدة،-الخ، فإن المجلس باستطاعته أن يساهم في تعميق الديمقراطية من خلال تعريفه لمجال مفتوح للإنشاء المستمر للحقوق، وهكذا فقط، بالإعتراف في النصوص المؤسسة للحق أي نملك الحقوق، فالمجلس يحرر "مغامرة مجراها غير منظور" .
الدستور ميت، يحيا الدستور! الدستور ميثاق اجتهادي للمحكومين، دعامة قانونية لمشروع سياسي ومجال حي لإنشاء مستمر للحقوق. هذه "القيامة" هي بالتأكيد عمل، من الجميع في ظل الدستور، أي بدون الأخذ في عين الإعتبار هنا بملكيات الظروف الأخرى التي تفسيرهامن المجلس الدستوري. بقي أن نعرف بالقدر حيث كل دستور يريد أن يعبر عن شكلاً من الديمقراطية، تلك التي تدشنت اليوم. من المحتمل "الديمقراطية القانونية"لما كان المجلس يساهم بأن يجعل من الحق أو من الحقوق، الأرض ذات الإمتياز للمناقشة، للمزاحمة ولتبادل القناعات، وللمواجهة بين الآراء، وللتفاسير، ولكل ما يقال، الأرض ذات الإمتياز للصراع السياسي من أجل الإعتراف بحريات جديدة. بانتظار يوم، "ديمقراطية المحكومين".

مقالة بقلم البروفيسور دومنيك روسو
مدير مركز الدراسات والبحوث المقارنةالدستورية والسياسية
نقلها الى العربية
الأستاذ الدكتور
نفيس صالح المدانات
D.E.A, Droit Public
دكتوراة الدولة/ فرنسا
ملحق:
منذ كتابة هذه المقالة، كان المجلس الدستوري قد اغتنى بحقوق جديدة: ولذكر الأكثر حداثة منها، الحرية الشخصية لأصحاب المعاشات (C.,C. 89-257 DC 25 Juillet 1989, J. O. 28 Juillet 1989, P. 4503) وعلى الأخص المساواة في الحقوق بين الفرنسيين والأجانب الذي فتح بدون شك آفاقاً غنية وسعيدة.
(C.,C. 89-269 DC 22 Janvier 1990. J.O. 24 Janvier 1990 P. 972)
والمجلس أيضاً قد أكد وقوى الفكرة الديمقراطية عندما اعتبر- تأثير الأوضاع الحديثة على الدولة؟ بأن التعددية ليست فقط إحدى الشروط للديمقراطية (قرار أيلول 18 أيلول 1986) لكنها "أساس للديمقراطية"
(C.,C. 89-264 DC 11 Janvier 1990. J.O. 13 Janvier 1990 P. 572)
وبالمقابل، من المحتمل أن المجلس لا يدافع بنفس القوة عن مؤسسة " الملكية الخاصة" لأنه خلافاً لقرار في عام 1982، يؤكد من الآن فصاعداً أنه بناءً على التطور الذي جرى من خلال قانون الملكية وموصوف بامتداد حقل تطبيقه على مجالات جديدة ومن خلال الحدود التي تتطلبها المصلحة العامة، يجب أن يتوافق مع عادة التأكيد بموجب مقدمة دستور عام 1958 على القيمة الدستورية ("الصفة الكاملة" قد اختفت) عن حق الملكية.
(C.,C. 89-256 DC 25 Juillet 1989. J.O. 28 Juillet 1989 P. 950)

(تمت)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :