facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





«الجنائية الدولية» وجرائم الحرب في فلسطين


د. ليث كمال نصراوين
24-12-2019 01:15 AM

أعلنت ممثلة الإدعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية أنها بصدد فتح تحقيق شامل بخصوص «جرائم حرب» ارتكبتها دولة الإحتلال بحق الفلسطينين خلال السنوات القليلة الماضية، حيث جاء هذا التحرك نتيجة تصديق دولة فلسطين – التي مُنحت وضع مراقب غير العضو–على نظام روما الأساسي الذي أنشأ هذه المحكمة الدولية في بداية عام 2015.

فقد قام الفلسطينيون على إثر ذلك برفع قضية جزائية إلى المحكمة الجنائية الدولية يطالبون بالتحقيق في المجازر التي ارتكبها العدو الصهويني خلال حربه على الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة في عام 2014، ويتمسكون بأن هذه الأفعال تعتبر جرائم حرب لغايات ثبوت اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

إلا أن هذا التحرك لا يعني بالضرورة صدور قرار قضائي وشيك بإدانة إسرائيل بارتكابها جرائم حرب، فهناك العديد من المحددات القانونية التي ستعيق مباشرة المحكمة الجنائية الدولية لأي تحقيق قضائي، أهمها أن إسرائيل ستدفع بأنها ليست دولة عضو مصادقة على نظام روما الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية وبأن فلسطين ليست دولة لغايات القانون الدولي، وبالتالي ستعمل على عرقلة أي أعمال تحقيقية ستجرى. كما ستثار مشكلة قانونية أخرى تتعلق بالنطاق الجغرافي لأي تحقيق قضائي سيتم البدء به، وذلك بسبب الأوضاع الخاصة بالأراضي الفلسطينية التي تم احتلالها. ولهذه الغاية، فقد تقدمت المدعية العامة فاتو بنسودا بطلب إلى قضاة المحكمة الجنائية لتحديد المنطقة التي سيشملها التحقيق، وهو الطلب الذي سيستغرق وقتا طويلا للبت به.

كما سيثور خلاف قانوني آخر حول تحديد الجرائم المرتكبة والتي يمكن وصفها بأنها جرائم حرب لغايات مباشرة التحقيق من قبل الإدعاء العام للمحكمة الجنائية الدولية، خاصة في ظل تعدد مظاهر مخالفة القانون الدولي من الجانب الإسرائيلي لتشمل ضم أراض فلسطينية محتلة، وبناء مستوطنات جديدة، إلى جانب العمليات الإسرائيلية العسكرية المتكررة على قطاع غزة، وقضية الأسرى في السجون الإسرائيلية.

وإلى جانب المعيقات القانونية، ستثور هناك مشاكل سياسية أهمها الرفض الإسرائيلي والأميركي المطلق لقرار التحقيق وهجومهم غير المسبوق على المحكمة الجنائية، حيث يمكن تبرير هذا الموقف الإسرائيلي المعادي لأي تحقيق جنائي دولي بأن المادة (27) من نظام المحكمة الجنائية الدولية تنص على عدم جواز التمسك بالصفة الرسمية للمتهمين، حيث أن كل شخص متورط بارتكاب جرائم حرب ستتم محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية بصرف النظر ما إذا كان رئيس دولة أو حكومة، إذ لا تعفيه هذه المناصب من المسؤولية الجنائية بموجب نظام روما. فهذه المحكمة لا تحاكم دولا، وإنما تحاكم أفرادا داخل الدول.

كما تظهر مشكلة سياسية أخرى تتمثل بأن المادة (29) من نظام روما تنص على عدم سقوط الجرائم الدولية بالتقادم، بمعنى أن جميع الجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطينين بعد إنشاء المحكمة الجنائية الدولية يمكن أن يحاكم عليها الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بمجرد أن تشرع المحكمة الجنائية تحقيقها في جرائم الحرب الإسرائيلية المرتكبة.

(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :