facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





المطران هيلاريوس كبوتشي والمطران عطالله حنا رُهبان النوايا الحسنة


د. ماجد الشامي
18-01-2020 10:02 AM

كلُ إنسان يُولد من بطنِ أُمه حُر, وله حق الاختيار أن يعيش في هذا العالم أمّا حُر أو يعيش تحت الذُل. وفي عالمنا اليوم، عالم الفوضى العارمة، عالم يفتقر للعدالة والمُساواة ويفتقر للانسانية، نجد كوكب الأرض يتحكم فيه قِله قليلة جدا من أصحاب نفوذ السلطة والمال والذين يملكون أكثر من ٩٥% من خيرات الكرة الارضية. ليس هذا فحسب بل لم يتركوا الفقراء في حالهم وأحوالهم، لا يملكون شيء، بل اغرقوهم بالديون حتى لا يتمكنوا من رفع رؤوسهم في سياسة شيطانية مفادها "starve them but dont kill them", ولهذا وحسب تقارير البنك الدولي فإن كل انسان على وجه الكرة الارضية عليه دَين بقيمة ٨٦ الف دولار لا يعرف متى أخذهم وممن أخذهم ولمن يسددهم وكيف يسددهم.
ولكي يبقى الحال على ما هو ليخدم القلة المنتفعة من مجتمعات العالم، ولإستعباد عامة الشعوب، فلقد تغيرت منظومة السياسات الدولية، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية، التي صُمِمت على أُسس شيطانية في جعل السياسة سبيلاً لنهب المال العام، والمال المنهوب سبيلاً لإحتكار المراكز السياسية. فالزواج الكاثوليكي بين المال والسياسة هو الذي أوصل العالم الى ما هو عليه من فوضى عارمة وصراع حضارات. ولهذا السبب لا نجد عصابة الامم المتحدة ولا جامعة الدول العربية ولا منظمة التعاون الإسلامي ولا اي مؤسسة دولية تمارس نشاطاتها بما يخدم التعايش السلمي بين الأمم. لأن التعايش السلمي بين الأمم كفيل لأن يفرز طبقة اجتماعية وسطى توازن الأمور بين البشر وهذا يتنافى مع مصلحة اصحاب السلطة والمال أينما كانوا.
ولعل الظلم المتفشي في عالمنا اليوم، والذي قد يكون ظلم اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي أو ثقافي أو استعماري أو ارهابي، كفيل بأن يفرز أصواتً قيادية تنادي بإزالة الظلم عن البشرية، ولها صداها بين عامة الشعوب المظلومة أو الغلوبة على أمرها. وهم أشخاصاً قد يكونوا ممن يتَحلّون بالشخصية الكارزماتية الذين تؤمن بهم عامة الشعب على انهم قادرين على أن يأخذوا بتابعيهم إلى بر ألامان. وعادةً ما يكونوا عدد أصابع اليد، يهابهم أصحاب السلطة والمال من أن يغيروا واقع الحال. ولعل من أبرز الأمثلة على الإطلاق نجدها في الرسل والانبياء، فالمسيح عليه السلام تمت المناداه بتصفيته من خلال صلبه لأن رسالته كانت المساواة، وكذلك النبي محمد الذي اريد تصفيته لأن مبادئه كانت تشكل خطراً على ديمومة السلطة والمال لدى قريش. وهذا حال التاريخ، فلكل زمنٍ شخصيات شعبية قياديه ترفض الظلم، يسارع لتصفيتها قبل أن تحدث تأثير شعبي أو أُممي في الصحوة والانتفاض على الظلم. وبعيداً عن التشبيه بالمسيح عليه السلام والنبي محمد كذلك، فلربما المطران عطالله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس المحتلة، والمطران هيلاريوس كبوتشي (١٩٢٢-٢٠١٧)، مطران كنيسة الروم الكاثوليك بالقدس المحتلة آنذاك ، هم من هؤلاء القِلة الذين أرادوا أن يتنكروا بعباءة صلاح الدين الايوبي الكردي، لتعلوا إرادتهم للخروج بالشعوب المظلومة إلى بر الامان. كل منهم سعى لإعادة الحق لأصحابه ونشر المحبة بين الشعوب. شخصيتان كانوا يريدون ان يكون الشرق الاوسط مكان أفضل للحياة(to make a middle east a better place to live), ولكن ولأن هذا يربك حسابات أصحاب السلطة والمال في مطامعهم ومراكز سيطرتهم. فكان لا بد من تصفية هاتين الشخصيتين كما سبق وتم تصفية ارنستو تشي جيفارا ومن شابهه على أيدي مراكز السلطة والقوى العالمية.
إن المواقف الوطنية المشرفة للمطران كبوتشي في نضاله ضد الكيان الصهيوني، وإيمانه بأن ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلاً بالقوة، جعلته عُرضةً للإعتقال والتعذيب وألنفي. أمّا فيما يخُص المطران عطالله حنا، فكان للكيان الصهيوني مخططات تصفيتة وذلك برش مواد كيميائية سامة خطرة، بالقرب من البطريركية، جعلته في بعض الأحيان غير قادر على التفكير بأمور ضرورية" رافقتها عوارض التقيؤ الشديد، والدوخة، وعدم القدرة على النهوض والمسير". ولكن المملكة الأردنية الهاشمية كان لها رأي آخر كما كانت سابقا في إنقاذ حياة خالد مشعل في عهد جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه، وتم إنقاذ المطران في مستشفى الاردن، في عهد صاحب الوصاية الهاشمية، جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم، ليعود المطران إلى فلسطين لإكمال رسالته التي يؤمن بها.
وكيف لنا أن ننسى ما فعلته إدارة جورج بوش الإبن عندما أعداموا الرئيس صدام حسين في فجر عيد الأضحى دون مراعاة مشاعر العالم الإسلامي. أن الحركة الامريكو-صهيونية لا تكترث بمشاعر البشر ولا تفرق بين مسلم ومسيحي وإنما ترانا بقرة حلوب من أجل استدامة السلطة والمال التي يطوقون لها دائما. ولكن أحرار العالم يجب أن يكون لهم رأي آخر أينما كانوا في استعادة حقوقهم المسلوبة، وذلك بالاتحاد من أجل علو صوت الحق وفعل الحق، ولتكن الثورة الفرنسية بين عام ١٧٨٩-١٧٩٩ نموذجاً يحتذى به لإعادة العدالة بين مجتمعات عالمنا اليوم. والله على كل شيءٍ قدير.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :