facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





"إحياء الجنوب" أولوية وطنية لا تقبل التأجيل


د. محمد أبو رمان
23-12-2009 02:55 AM

طالما أنّ باب المراجعات قد فُتح، وبُدئ بتغييرات واسعة في المؤسسات العليا والرسمية، فإنّ ذلك يستدعي، أيضاً، مراجعة السياسات السابقة، وتصحيح المسارات الخاطئة، بخاصة في برنامج الإصلاح الاقتصادي والتنمية.

المسار الاقتصادي الحالي يتمركّز، في الثروة والنشاط والرفاه والخدمات المتميزة، في أحياء محدودة، يقع أغلبها في "عمّان الغربية". في المقابل هنالك ضعف في الناتج المحلي والحركة الاقتصادية والتنموية في المحافظات الأخرى، حتى تلك التي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن "عمّان الغربية".

هذه الفجوة التنموية والخدماتية والاقتصادية، تبرز بصورة فجّة وواضحة، في مدن الجنوب، التي شهدت خلال السنوات السابقة هجرة واسعة نحو العاصمة عمان، ومحدودية في مستوى الخدمات، وضعف شديد في الحركة الاقتصادية، باستثناء السياحة العابرة، التي لم تستطع الحكومة إلى اليوم توطينها وتوسيع مداها الزماني والمكاني.

القضية لم تقف عند حدود الأزمة التنموية- الاقتصادية، بل لها انعكاسات كبرى على المستويات السياسية والأمنية والاجتماعية، ما يبدو بوضوح في استطلاعات الرأي أو الاحتجاجات الاجتماعية، والسياسية التي حدثت على خلفية الشروط الاقتصادية.

في ظل غياب المشروعات التنموية الكبرى، فإنّ النزعات الاجتماعية تنمو بصورة واسعة على أنقاض الانتماء للدولة، مع بروز ظاهرة "السلفية الجهادية" في أحشاء من المجتمع، وظواهر سلبية عديدة مرتبطة بأزمة العاصمة مع الجنوب، تنذر مستقبلاً بتجذّر المشكلة وارتفاع منسوب انعكاساتها.

من الظلم الادعاء بإنّ "مطبخ القرار" لم يتنبّه إلى ما يحدث في الجنوب، بل هنالك محاولات ومشروعات متعددة، منها منطقة العقبة الخاصة ومنطقة البتراء، والتخطيط الشمولي للمدن، وهي مشروعات محدودة في أثرها الجغرافي على مدنها، وفي أثرها الاقتصادي على شرائح معينة، ولا تمثل رؤية متكاملة لمناطق الجنوب كافة، التي تشعر بالتهميش الاقتصادي والحرمان الخدماتي.

كان هنالك، في السابق، تفكير بمشاريع تجمع مدنا في الجنوب مع العقبة، لكن ذلك تعارض مع قانون المنطقة الخاصة، التي بدورها لم تقدم جزءاً بسيطاً من فرص العمل الموعودة، كما توقع المسؤولون ووعدوا سابقاً، ولم تنهض بالمجتمع المحلي وبإمكاناته.

اليوم، ومع وجود حكومة تمتلك هذه "الرؤية النقدية"، فإنّ المطلوب منح الجنوب أولوية حقيقية، والتعامل معه كوحدة تنموية مترابطة، وتقديم تصور متكامل عام للنهوض به وتطويره، بتأهيل البنية التحتية والخدماتية، وجذب الاستثمارات والمشروعات المختلفة، وذلك يقتضي منظومة متكاملة من التسهيلات الضريبية والإعفاءات المرتبطة بتأهيل السكان وتوفير فرص عمل حقيقية، ومنح تسهيلات لمشاريع إسكان بشروط خدماتية جيدة.

"إحياء الجنوب" مفهوم أوسع من منطقة أو منطقتين خاصتين، أو بناء جامعات معزولة تعاني عجزاً مالياً، بل المقصود هو مشروع استراتيجي متدرج للتأهيل الشامل للبنية الاجتماعية والثقافية، بالتوازي والتزامن مع المشروعات الاقتصادية والاستثمارية، وتوفير فرص متميزة، تجعل من الجنوب نقطة جذب اقتصادية، لا طرد، كما يحصل حالياً.

في الجنوب إمكانات كبرى، تحديداً في المجال السياحي والطبيعي، ويستحق أن يتم التعامل معه والتفكير به استراتيجياً بصورة مختلفة، وهنالك فرص كبيرة لإنجاز اقتصادي وتنموي حقيقي، ببناء قِطاع نقل متطور، يربطه بعمّان، وحتى إقليمي، وبنية خدماتية توطّن السياحة فيه، وتجعله علامة مسجّلة عالمياً، بمحمياته الطبيعية وصحرائه الجميلة ومدنه الأثرية الخلاّبة، وتوفير فرص جذب سياحية موازية.

"إحياء الجنوب" ليس حلماً خيالياً، ولا هدفاً مستحيلاً، وربما يتطلب منظومة من التشريعات والامتيازات والنفقات على البنية التحتية، كما يُنفق على عمان اليوم، وقبل هذا وذاك عقلية إدارية استثنائية تُدرك خطورة هذا التحدي الاستراتيجي وأهميته الكبرى في المستقبل، ليشكل أحد أبرز مراكز الإنتاج المحلي والاقتصاد الوطني.

m.aburumman@alghad.jo
الغد




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :