كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





ماذا بعد الفتوى


29-05-2007 03:00 AM

كلمة حق أريد أن أقولها بعد أن تفاعلت مسألة فتوى رضاع الكبير للدكتور عزت عطية ووصلت إلى حدها على كافة الصعد الإعلامية والاجتماعية داخل مصر وغيرها من الدول العربية , الكلمة أن هجمة شعواء باتت تتعرض لها المؤسسات الدينية في البلاد الإسلامية وبات المتربصون بها من كل جانب يتلقفون زلاتها وهفوات علمائها ليحولوها إلى قضية ضخمة ووسيلة قدح وشتم وردح في اغلب الأحيان .
ولتوضيح رأيي في الفتوى نفسها أقول أنني من الذين رفضوها رفضا مطلقا ورأوا فيها سذاجة من نوع لا يتناسب وما يطالب به علماؤنا من تبصر بالواقع الذي يعيشه الناس ومعرفة مشاكلهم وما يعرض لهم , ثم معرفة النصوص التي تناسب واقعهم في مرحلة معينة وما يتم تجاوزه لعدم توفر الاستطاعة أو سدا للذرائع , وهذا هو ما يسمى فقه الواقع وهو فرع مهم من فروع الفقه الإسلامي .

المهم في الموضوع أن هذه الهجمة التي اعتدناها بشكل يخرج عن حدود اللياقة والأدب في اغلب الأحيان تأتي ثمرة لشيء واحد هو ضعف المؤسسة الدينية وتراجع دورها في عصرنا الحالي , واهم مظاهر هذا الضعف هو تلك الهوة الشاسعة بين العلماء وبين المثقفين ثم بين العلماء وبين عامة الناس , فقد ارتضت اغلب المؤسسات الدينية أن تنزوي في ركن بعيد عن نبض الشارع وهمه وتخلت عن دورها في ضبط إيقاع الأمة في تفاعلها مع ما استجد بها من أحداث جليلة خلال القرن الماضي والقرن الحالي , فكان دورها كهنوتيا بحتا واكتفت بالمراقبة من بعيد والسير في فلك هذا النظام أو ذاك دون أن تقدم حلولا أو تفرض منهجا لتغيير الحالة المتردية والنهوض بالأمة من جديد .

ولا يفهمن أحد أنني أدعو العلماء إلى زعزعة استقرار الأمة أو سلوك سبل تصادمية مع الواقع الذي من حولهم , لا فهذا ليس دورهم أبدا والحفاظ على الأوطان جسدا متماسكا هو أول أولوياتهم , ولكن دعوني اسأل , أين العلماء من مثقفي الأمة ؟ أين دورهم في مجابهة النظريات والتقليعات المستوردة من خارج تراثنا وأصالته ؟ لماذا كانت أكثر منابرهم على الفضائيات منابر فتاوى ومواعظ بينما المرجفون من حولنا يبثون باطلهم وسمومهم ليلا ونهارا ؟ أين دورهم الفاعل في ما أثير من شبهات حول قضية الحجاب ؟ ثم أين هم من السياسة وأين هم من الإعلام الرخيص وبرامج الغنج والخيبة ؟

الإعلام بالذات مسئول مسؤولية عظمى عن تلقف مثل هذه الفتاوى وتضخيمها وجعلها مادة حوارية في برامج جماهيرية , الإعلام المشاهد يلعب لعبة خطيرة ويستخف بعقول المشاهدين إلى ابعد حد , فالإعلام الذي يتحدث عن رضاع الكبير يقدم لنا كل يوم مناهل الرضاع مشاعا لكل من أراد أن يملأ نظره بمثل هذه القاذورات , هل يخشى هذا الإعلام انتشار الرذيلة من وراء فتوى ما كانت ليلقي لها احد بالا لولا انه تلقفها ووضعها في بؤرة الحدث بينما هو - إلا من رحم ربي - مرتع خصب للغنج والأجساد شبه العارية .

حتى لو أردنا الحديث عن من يناقشون هذه الأمور بنية حسنة وانطلاقا من حرصهم على المجتمع , لماذا يتناسون آلاف الفتاوى المهمة التي تخرج من مؤسساتنا الدينية كل عام فلا يقيمون لها وزنا ثم يطيلون الحديث واللت والعجن بزلة عالم أو خطأ فقيه ؟ لماذا لا نحافظ نحن على هيبة العلماء ونعيدها لهم بدلا من أن نساهم في تردي أوضاعهم ؟ إن وضعنا مع علمائنا خطير جدا فهم المرجعية الأخيرة لنا التي إن سقطت سقطت الأمة كلها بعدها في غياهب الضياع ومستنقعات الباطل .

أعود فأقول أن الملوم الأول في هذا كله هو العلماء أنفسهم , العلماء الذين آثروا السلامة وباتوا لايريدون أن يغضبوا أحدا , يحسبون الأمور كثيرا فيتركون الحبل على غاربه بينما الآخرون من حولهم يتربصون بها ويتلقفون زلاتهم , مسؤولية عظيمة جعلت هيبة العلم والعلماء في الحضيض ولا حول ولا قوة إلا بالله .
samhm111@hotmail.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :