facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





حول صفقة القرن .. العملية نجحت ولكن المولود ميت


د. ابراهيم الجازي
29-01-2020 09:35 PM

- بالرغم ما رشح من أخبار ومعلومات عن خطة الرئيس ترامب لمشروع اتفاقية سلام ما بين "إسرائيل والفلسطينيين" إلا أن العالم بقي شاخصاً ينتظر الإعلان عنها وبشكل رسمي، وهذا ما جرى ليلة البارحة. ولكن لا بد لنا من استعراض أهم معالم هذه الرؤية، ونتائجها الوخيمة ليس على فلسطين فحسب، ولكن على المنطقة جمعاء أيضاً:

- وبالرغم من تأجيل موعد إطلاق هذه الصفقة جراء اتهامات الرشوة والاحتيال التي تلاحق رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وإجراءات العزل التي يواجهها الرئيس ترامب؛ إلا أن ذلك لم يحل دون وضع "الرتوش " الأخيرة على هذه الصفقة من قبل الجانبين: الأميركي والإسرائيلي.

- توقيت الإعلان عن هذه الصفقة جاء كطوق نجاة ومدّ يد المساعدة لكلا الطرفين؛ وأقصد هنا نتنياهو وترامب، وإن كان هذا ليس الهدف الرئيسي ، كما نعلم، بل إن أخطر ما في هذه الخطة هو إسقاط البُعد الإنساني ؛والإسلامي؛ والمسيحي؛ والعربي عن هذا الصراع، فالصراع بحد ذاته هو ليس نزاعاً عادياً بين طرفين على عقار وآلية استثماره، كما هو مطروح (بل هي طرح صيغة أمنية استعمارية مقيتة ) بل هي قضية شعب تم تهجيره قسراً، واحتلت أراضيه عنوةً، ويخضع حالياً لأطول وأبشع استعمار على مدار سبعة عقود مرت.

- لقد انطلقت هذه الخطة من مفهوم الأمن؛ والمقصود به هنا هو الأمن لدولة الاحتلال، وإبراز "معاناة الإسرائيليين" على مدار عقود، ووصم الشعب الفلسطيني بالإرهاب والتي لا تعكس ما هو موجود على أرض الواقع، وكأن من قام باحتلال فلسطين التاريخية هو الشعب الفلسطيني.

- أكدت هذه الطروحات الأميركية الإسرائيلية على مفهوم "الواقعية". ولدى تصفُح مشروع الصفقة؛ نجد بأن "الواقعية" تعني: أن أميركا منحت الضوء الأخضر لإسرائيل بضم وادي الأردن والمستوطنات الموجودة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بالإضافة إلى الممرات والطرق التي تربط تلك المستوطنات فيما بينها وبين فلسطين التاريخية كعربون بداية لدراسة هذا الرؤية.

- حملَ هذا المشروع بين طياته لغة الوعد والوعيد ولغة الأماني والترغيب، فتارةً أن هنالك فرصة ذهبية للفلسطينيين بالرخاء الاقتصادي ، والقضاء على البطالة، وخفض نسبة الفقر في المجتمع الفلسطيني، وتارةً أخرى تركهم للمعاناة عن طريق الإدارات الفلسطينية "غير المسؤولة وغير المساءلة" أو تركهم فريسة للإرهاب كمرتع ومصدر له ليس لإسرائيل فحسب، ولكن للمنطقة أيضا.

• قوة الضغط:
- لقد صاحب إطلاق هذه الصفقة إلى العلن خطوات أميركية وإسرائيلية متناغمة، بدأت بنقل السفارة الأميركية للقدس ، ومن ثم الاعتراف بها عاصمة موحدة لإسرائيل، وقطع المساعدات المالية عن الجانب الفلسطيني.
- صاحبَ هذه الخطة ومنذ بداية إعدادها دعمٌ غير مسبوق من الرئيس الأميركي لصهره جاريد كوشنر، قائلاً: إذا لم تستطع أنت من إتمام هذا الاتفاق، فلن يستطيع القيام بهذا أحد آخر.

• الخارطة:

- يتضح من الخرائط الملحقة بهذه الاتفاقية بأنه قد تم تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاثة كانتولات محاطة من جميع الجوانب، و في قلبها أيضاً ما يزيد على 15 مستوطنة إسرائيلية ليتم مقايضة هذه المستوطنات التي ستخضع للسيادة الإسرائيلية مع الطرق التي تصل إليها مقابل أراضٍ (إسرائيلية غربي النقب) إحداهن مخصصة للسكان والزراعة والأخرى للصناعة، ودون اتصال حقيقي بينها وبين الضفة الغربية إلا عبر الدخول في متاهات وكردورات الطرق التي رسمتها هذه الرؤية مع قطاع غزة ومن ثم الضفة الغربية.

- ومن المعلوم أن الخارطة المقترحة تعني اعترافاً ضمنياً من قبل الإدارة الأميركية بسيادة إسرائيلية على أراضي الضفة الغربية وتحديداً غور الأردن.

- من الواضح أن هذه الصفقة قد قضت على مفهوم اللاجئين؛ وحق تقرير المصير اللصيقة بالشعب الفلسطيني جرّاء الاحتلال الإسرائيلي منذ أيار 1948.

- يتضح أيضاً أن هذه الخارطة قد أنهت أي سيادة فلسطينية على القدس الشرقية وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وإن بقيت هنالك وصاية أردنية هاشمية على المسجد الأقصى.

- إن سياسة تكديس الفلسطينيين في تجمعات سكانية ومدنية كبرى وتقليص مساحة أراضيهم والقضاء على مصادر المياه سواءً الموجودة في مكان المستوطنات أو بغور الأردن؛ يؤدي حتماً إلى استحالة إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ولو اسمية على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة. ومما يعزز هذا المنحى عدم وجود حدود دولية مباشرة للدولة الفلسطينية المزمع إنشاؤها الموءودة، حيث إن كل المعابر الحدودية الدولية مسيطر عليها من قبل الجانب الإسرائيلي، وحتى قطاع غزة فلا يوجد ما يشير إلى جواز إقامة ميناء بحري فيها ولا الاستفادة من بحرها، بل مما يزيد الأمر تعقيداً أن الخارطة قد أشارت- وبشكل جلي- إلى إمكانية وصول واستخدام الفلسطينيين لميناءين إسرائيليين على أراضي فلسطين التاريخية. وَمِمَّا لا شك فيه أن الرؤية أيضاً زادت وضع المنفذ البري الآخر في رفح مع الجانب المصري تعقيداً ، حيث إن غزة قد أخضعت لمعايير أخرى تبدأ من عدم التسليح إلى المراقبة الأمنية الحثيثة، ما يحول دون وجود حدود دولية حقيقية لهذه الدولة.

ختاماً:
لا أعتقد بأن المطلوب من هذه الصفقة أن تنفذ على أرض الواقع، ولكن المقصود أن تكون غطاءً سياسيا لشرعنة الاستيطان على الأراضي الفلسطينية، والالتفاف على القرارات الأممية ، وكذلك ضم غور الأردن لدولة الاحتلال، والقضاء فعلياً على أي احتمالية لوجود كيان فلسطيني سياسي يرقى لمستوى الدولة، بالإضافة إلى ذلك إنهاء الحلم الإسلامي والمسيحي والعربي بعاصمة فلسطين، وهي القدس، وجعل الإعلان عن هذه الاتفاقية جسراً للتطبيع مع الأنظمة العربية الرسمية، إذ إن مثل هذا الإعلان يشكل (مبادرة حسن نية إسرائيلية برعاية أميركية تجاه العالمين العربي والإسلامي) لإيهامهم بأنهم يقدمون التنازلات، ويمدون أيديهم بالسلام، مقابل رفض وتنعت الجانب العربي.

لقد عزز الإعلان عن هذه الصفقة ونشرها للملأ تكريس فكرة العدو البديل، ودغدغة المخاوف العربية من الهيمنة الإيرانية وتمددها على حساب العرب.

واهمٌ من يعتقد أن المشروع الصهيوني سيقف عنده، ولن يمتد ليصله إن هو هادن أو أغمض العين. إننا حقآ أمام مشروع استعماري . وهنا لا نملك إلا أن نقول إن مثل هذه المقترحات برغم عبثيتها وعدم جديتها، إلا أنها تقود المنطقة إلى المجهول وإلى طرق تحفها المخاطر والمغامرات السياسية غير المحسوبة، فلا نستطيع أن نغمض العين على أن فلسطين وقضيتها لم تكن فقط ملكاً للعالم العربي والإسلامي والمسيحي، ولكنها قضية إنسانية من الطراز الرفيع.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :