facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ثقافة "الخاوة" رمز الجهل وعنوان التخلف


أ. د. انيس الخصاونة
07-03-2020 03:34 PM

لا شيء يسوءني ويسوء من يؤمن بقيم الديمقراطية القائمة على حرية التعبير واحترام الآخر أكثر من مصطلح "الخاوة" والممارسات المستندة إليه. فالخاوة أصبحت تعني كسر القانون ،واغتصاب حقوق الآخرين ،والسطو على ممتلكات الغير، والحصول على رشوة مقابل الحماية أو التعهد بعدم الاعتداء.الخاوة مصطلح ربما يمارس على مستوى الدول فإسرائيل وضعت يدها على الأراضي العربية بالخاوة ،والولايات المتحدة تمنح وتمنع ما تريد بأسلوب الخاوة، والولايات المتحدة احتلت العراق وأفغانستان خاوة ،والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن تتمتع بحق نقض أي قرار من منطلقات أنها الدول المنتصرة في الحرب "خاوة " .

وفي الوقت الذي يمكن أن تمارس الدول أسلوب الخاوة مستندة لقوتها وترساناتها ونفوذها فإن تعاملها وعلاقاتها بمواطنيها، وعلاقات المواطنين ببعضهم البعض تستند إلى حد كبير للقانون والتشريعات واحترام حقوق الغير. وعليه فإن السلوك الذي يخرج عن القانون يعتبر سلوكا مجرما ويتم التعامل معه بأقصى درجات الصرامة والحزم. ورغم وجود العصابات وبعض الجماعات الإجرامية التي تتخذ من أسلوب الخاوة وسيلة لعملها فإن السلوك الجمعي في الدول الأكثر تقدما يستند للشرعية القانونية واحترام حقوق الآخرين وأصبح الاحتكام للقانون واحترامه قيمة اجتماعية محترمة يتم ترجمتها إلى واقع سلوكي يومي .

ماذا على الصعيد الأردني ! خــــــاوه خــــــــــاوه مصطلح يكاد أن يكون أردني بامتياز رغم أن ممارسته تتم في دول شتى. لا أعرف ما مصدره أو فعله الثلاثي وما تصريفه اللغوي، ولكن يستخدمه الشعب الأردني برمته، فيستخدمه الكبير والصغير، الشاب والمسن، المثقف وغير المثقف، ولا تكاد تفلت من سطوته طبقة اجتماعية.وفي حين أن معنى "خاوة" ومفهومها لا يخرج عن التفسيرات التي ذكرناها آنفا فإن المجاهرة بها والهتاف لها وسمات التحدي والاستفزاز والإساءة والإثارة التي تتصف بها تجعل منها ظاهرة اجتماعية مقلقة في الوقت الذي نسعى لنصبح دولة قانون ومؤسسات.لا أعلم كيف يمكن لمثقفين وممن احتصلوا على شهادات عليا أن يحاولوا الانتصار على القوانين وكسر هيبة مؤسساتهم والقائمين عليها؟ لا أعلم كيف يمكن لجماعات أن تفوز في انتخابات نقابية أو طلابية أو بلدية أو برلمانية مستندة لشرعية صناديق الاقتراع وإرادة الأغلبية الجماهيرية كيف يمكن لها أن تهتف بشعارات خاوة خاوة! لا أعلم كيف يمكن لموظفين في مؤسسات حكومية أن يتحصلوا على امتيازات عن طريق الشغب أو التهديد بالتحدي والتوقف عن العمل وإعطاء معلومات غير دقيقة لا بل مشوهة عن مؤسساتهم لوسائل الإعلام .

ممارسات "الخاوة" كانت أسلوب متبع لتحقيق مكاسب ،أو استرداد حقوق ،أو للانتقام والقصاص عندما لم تكن مؤسسات الدولة قائمة، وعندما لم يكن هناك قضاء ومحاكم وشرطة وأمن وقوانين.كانت القبائل تغير على بعضها من أجل السبي ، أو السيطرة على المراعي، أو مصادر المياه ،أو كوسيلة لرد الاعتبار أو القصاص أحيانا. بغياب الدولة ومؤسساتها كانت "الخاوة" أسلوب حياة يتناسب مع معطيات الحياة القاسية ،ونشأت في ضوء ذلك قيم اجتماعية تعكس هذا الواقع ولعل الخاوة كانت القيمة الاجتماعية الأبرز حيث كانت تعكس حجم القوة والعدة والعديد للقبائل والأفراد.كان هذا قبل مائة عام ونيف ولكن مبررات وجودها الآن لم تعد موجودة والخاوة حل مكانها القانون والقضاء والحماية الأمنية .

الخاوة والإتاوات تعطل القانون، وترعب الناس، وتفقدهم الثقة بمؤسساتهم وقدرتها على حمايتهم من أشرار أصحاب الخاوات.أصحاب الخاوات خارجون عن القانون ومجرمون "وزعران" وينبغي أن يتم التعامل معهم بقوة وبدون رحمة.والأهم من ذلك لا بد لوزارة التربية والتعليم وللمركز الوطني لتطوير المناهج وللجامعات الأردنية من أن تضمن الكتب المدرسية مواد تعليمية تخفف من غلواء هذه الظاهرة المتخلفة وهذا الميل للشباب للانجذاب لممارسات الخاوة والهتاف لها وبها.وبدلا عن ذلك لا بد لهذه المؤسسات التعليمية من تعظيم قيم الالتزام بالقانون واللوائح والتشريعات واحترام المؤسسات وفوق ذلك كله أن يستند عمل هذه المؤسسات للقوانين والأساليب المؤسسية في العمل، وأن لا تخضع إدارات مؤسساتنا للابتزاز والصراخ والافتئات على المؤسسات وحقوقها وقوانينها.إن خضوع المؤسسات وإداراتها للصراخ ،ورفع الصوت، والتجمهر غير المبرر، وتلبية مطالب غير مشروعة هو تشجيع لذات الفئات المحتجة على تكرار استخدام ذات الطريقة ونفس الأسلوب في مرات قادمة وتعزيز لسلوكات غير مؤسسية .الخاوة رمز تخلف وعنوان جهالة فهل من مدكر....




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :