facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





52 عاما .. ننحاز اليه لأنه عنوان بقاء ونقاء


محمد الجغبير
28-04-2020 11:31 AM

ننحاز اليه لأنه بقي ولا يزال، عنوان بقاء ونقاء، و اختزال للوفاء والانتماء، واسم أصيل للتاريخ والجغرافيا.....

إثنان وخمسون عاما، رحلة وطن عبر فضاءٍ موشى بطعم الأصالة الأردنية، ألقُ ياسمينٍ في صباحاتِ عمّانية، ترويدة عشقٍ في ليالٍ كركية، أهزوجة فرحٍ في سهولٍ إربداوية، مواسم قطاف في تلالٍ عجلونية، وترنيمة صلاة في كنيسة مادباوية.. عراقةٌ أقبية وصهيلُ مجدٍ على خاصرةِ ربوةِ سلطية.. غزل الأغنيات لقصيدةِ شغفٍ طفيلية، وندفِ ثلجٍ يُعانقُ ظلال سروة شوبكية.. أنفاسُ رجالات ونسوة تعالت مع الغيم القادم ونسمات معانٍ أبية.. رائحة بحرٍ حمل الوفاء طعما للحياة ذات شواطئ عقباوية.. تَرَفُ الحكايات على مواقد الجدات ذات نهارات رمثاوية.. تسابيحُ بدو وعسكر وفلاحين في أحياءٍ زرقاوية.. مرود كحلٍ إكليل فخارٍ على جبين مفرقاوية..إثنان وخمسون عاما على انطلاقة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، خارطة وطن.. وهوية .


إثنان وخمسون عاما، ظل الوطن حاضرا في المعنى والمحتوى، في المضمون والمفهوم، وسط ميدان تنافسي محموم، فرادة بالأداء، وتميز بالإبداع، ومضامين إعلامية كرست خصوصية الثقافات الأردنية وأبعاد الهوية.


لماذا لا ننحاز الى تلفزيوننا الأردني ونبارك خطوه، وهو من نقل لنا أنين الأمهات ساعة رحيل كوكبة شهداء مضوا لأجل الوطن في الكرك والفحيص والرقبان ونقب الدبور في السلط وقبلها في تفجيرات فنادق عمان.. لماذا نُنكر عليه فرح الثلج وكاميراته تدور تحت وابل الطبيعة ليشهدها الاردنيون بدفء القلب والروح معا..


نحفل بتلفزيوننا الوطني ونحتفل به ومعه بمرور ماسيةٍ وعامين على نشأته، ظل خلالها الناقل الأمين لشأن الوطن وإنسانه الأردني، مهدهدا كتف الحزن حين يمر بالأنحاء، مواكبا لحظات العزةِ والفخار لمنجزنا الأردني بكل مكانٍ وزمان، ناقلاً حكايات التعب لبناة الأردن من الرعيل الأول، مؤرخا لانجازاتهم كما سنديانة تكبر وتحفر في الوجدان.


ننحاز لتلفزيوننا الأردني، لأنه بقي ولا يزال، عنوان بقاء ونقاء، احتزالٌ للوفاء والانتماء، واسم أصيل للتاريخ والجغرافيا ، حين بهتت ملامح التاريخ تحت رياح التغيير، وظل المؤسسة الإعلامية الأولى، التي أرخّت للشموخ الأردني، والقرار الأردني، وتحت عباءته التف الأحرارُ من أبنائه الوطنيين أصحاب القامات الإعلامية.


نصف قرنٍ ونيف، حمل التلفزيون الأردني أمانةَ الإعلام الوطني، وحتى العروبي والقومي وعلى شاشته، اجتمع المصري والسوري والخليجي و المغاربي، سفيرا في عمقِ كينونة الأوطان، وفي مجمل برامجه حمل الهم العربي ، مُقدما الإبداع الثقافي والفني، ظل لصيقا بالثوابت والمبادئ، لم تمسس أداءه سموم التأدلج او التمذهب، التي عصفت بالاعلام العربي بأكثر من حقبة مضت، وظل وفيا للفكر الثقافي والمعرفي المعتدل.

نعم، ظل تلفزيوننا الأردني وفياً لأهله رغم تنّكر البعض منهم ، وهو الجهاز الإعلامي الرسمي الذي دخل خندق الجيش في برنامج "جيشنا العربي" للزميلة الجميلة روحاً ً وقلبا لينا مشربش، وقبلها برع وأبدع في تشاركية إعلامية مع التوجيه المعنوي لقواتنا المسلحة، بعد معركة الكرامة وقد دخل الوحدات والثكنات، وسلط الضوء على رموزنا العسكرية.. هو الرديف لسياج الوطن في زرع نواة الانتماء للثرى الأردني الأحب.

إثنان وخمسون عاما أثبت تلفزيوننا الأردني أنه أم المرجعيات الإعلامية .. فعلى شاشته عرف العالم أشهر برامج المسابقات، وأجمل حكايا المسلسلات، نقل زهو الصحراء في مسلسلاته البدوية، وقدم للعالم نموذج التغطيات الإخبارية، على الحياد وقف بأدائه للأخبار السياسية، وظل رهينا لفكرة الوطن أولا .. واستحق لقب درة الإعلام العربي

ولأنه تلفزيون الوطن، حَفِلَ سجل مدرائه بسلسلة أسماء، كان إيمانهم بمؤسستهم الإعلامية بوصلتهم الأولى، أسماءٌ حفرت عميقاً بالتضحية بدءا بالشهيد وصفي التل مرورا بالقامة الإعلامية الراحل محمد كمال والذي شكّل بإدارته للتلفزيون أبان انطلاقته، هاجس الوطن العربي قاطبة، حين نجح في توحيد المشاهدين على ذات الشاشة من النهر الى مشارف ربة عمون، ولا انتهاءً بالزميل المتفاني الذي لايغلق باب مكتبه ولا يجلس به بقدر ما هو دائم التجوال في مرافق مؤسسة يتابع كل صغيرة وكبيرة و اخلص في حبها ياتي عليها في السابعة صباحا ويبقى احيانا الى العاشرة وشاهدته ينام في مكتبه ليومين متتالين على اريكة متواضعة لم يستثني نفسه من ذات يوم جظر شامل الانسان محمد بلقر، الذي قادته خبراته الادارية الواسعة لإدارة سدة التلفزيون بما يتوافق بإرث هذه المؤسسة، وقد سجل له استكمال مسيرة سابقيه المدير السابق فراس نصير ، خلافا لما اعتاده البعض من نسف انجاز من سبقوهم، لتبقى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون القلعة الإعلامية التي تعاقب عليها إعلاميون بحجم شموخ قداسة المهنة.

ولأنني ابن المهنة منذ عشرين عام و من ذاك الجيل الذي يعي أن المشهد الإعلامي ابتناه المبدعون، وخلال تجربتي مع الإعلام العربي والغربي كنت ولا زلت أفخر بصرح الأردن الإعلامي ، فخلال عملي مع عدة محطات إعلامية في دبي بدولة الإمارات او في لبنان وسوريا لم يكن التلفزيون الأردني بمعزل عن نقاشات وأسئلة كنت أعيشها مع زملاء المهنة من الإعلاميين العرب، حين أجمعنا سوية أن الأردن حفرَ بصمته بالمشهد الإعلامي العربي دون أدنى مواربة.
أنا أبن هذا الوطن، والمدافع الشرس، عن البيت الإعلامي الأول للإعلام الأردني التلفزيون الأردني،والارشيف شاهد عيان
سمائي التي أهوى حين تلفنا متاعب المهنة، ميلاد فرحي ببرنامجي "الملف صفر" الذي افتخر بأنه جاء لأجل الأردن عبر شاشة الأردن، ولأجلهما، الوطن وشاشته" تحتّم الواجب بخروج برنامجي الثاني "أمر الدفاع" لتوثيق مفاصل ومنعطفات عنوانها كم أنت كبير وعظيم يا وطني.. في التلفزيون الأردني فضاءات إبداعية ، وطاقات لا تحتمل النكران، هنا ورشات انتاج وإنجاز، يقوم عليها زملاء يدفعونك لمزيد من النجاح، يؤمنون يالعمل المشترك وروح الفريق الواحد.. هناك حصرا لا عدا طاقات شبابية اثبتت نفسها في مواقع عهدناها للمخضرمين، الا اننا امام شبان بعمر ورد العطاء من مدير الاخبار أنس المجالي، ومدير البرامج خلدون شديفات،ومن يشرف على محتوى انيق غير ملوث مامون المساد ولا انتهاءً بزملاء لا نكهة للمنجز الاعلامي دونهم، عطاء دماء شابة امثال حازم الرحاحلة وعبدالرحمن شديفات واخرون كثر لا يتسع الوقت لذكرهم، المشهد باختصار حكاية مؤسسة وطن حين تكون الاطلالة الندية نصف المشهد بكل اقتدار .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :