كورونا الان! تابع اخر الاحداث والاخبار حول فيروس كورونا اقرأ المزيد ... كورونا الأردن
facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الحجم الحقيقي للدولة


عدنان حميدان
28-01-2010 03:29 PM

من البديهي أن حجم أي دولة يرتبط بمكانتها السياسية وقوتها الاقتصادية والبشرية أكثر من ارتباطه بمساحتها الجغرافية ، وكم هي دول بمساحات شاسعة هذه الأيام لا وزن حقيقي لها على الساحة الدولية ، وقد ذكر المفكر المغربي محمد الطالبي أن القوة البشرية لأي دولة مؤثرة في الساحة ينبغي ألا يقل عدد سكانها عن مئة مليون نسمة – حسب رأيه - و عنده في ذلك شواهد وتفصيلات. والغرب منتبه لذلك ويسعى باستمرار لتقويض كيان أي دوله تقترب قوتها البشرية من ذلك العدد، وهناك كيانات بهذا الوصف من حيث القوة البشرية مؤهلة تلقائيا بحكم أنظمتها المتهالكة لهدم بنيانها بنفسها دون تدخل من غيرها.

أتحدث عن هذا والبعض مغرق في الحديث عن خوارق و معجزات يأمل أن تصنعها كيانات ودول صغيرة في جميع المجالات المادية،وهذا قصور في الفهم ، حتى في قضية الإيمان وهي مسـألة قلبية معنوية تحتاج لتصديق الجوارح و تطبيقات عملية.

لا أريد أن يحمل كلامي تبريرا لعجز أو تقصير الأقطار الصغيرة و لكنه دعوة حقيقية لها للخروج من التفكير بكيانها فقط ، إلى اتخاذ نوايا صادقة وخطوات جادة في التعاون مع الدول العربية المسلمة الأخرى وتحقيق التكامل معها ، ولا أكرر هنا اسطوانة مشروخة كثيرا ما يكون التحدث عنها في موضوع الوحدة ولكن أؤصل الفهم و أجدد الدعوة لحل جذري و مصل حقيقي نجابه به ازدياد عدوى ودعاوى الفرقة بكل أشكالها،ونحن نراقب تداعيات الجزء الثاني من فيلم مبارة مصر والجزائر، ونقرأ تعليقات تفوح منها أمراض العصبية القاتلة عبر مختلف المواقع الإلكترونية و روابط التعليق على شاشات الفضائيات في مختلف القضايا؛ حيث تفسر عملية للقاعدة أو حتى قضية جنائية تفسيرا عنصريا- إلى أن وصلت العدوى لتصريحات يتفوه بها كبار الساسة وصناع القرار تعزز الفرقة و تزيد البغضاء بين الشعوب ذات الدين والحضارة والتاريخ و الجغرافية الواحدة! و لايمكن لسايكس بيكو أو سان ريو أو غيرها من التقسيمات الدولية أن تفرقها.

دول محدودة الإمكانات ليتها انكفأت على ذاتها حقا وحاولت صنع شيء ما مما هو متاح بين يديها وشكّلت من خلال المسؤولين فيها قدوة حقيقية لمواطنيها في التقشف أوشد الأحزمة أو الانتصار للمنتج الوطني – كما فعل مهاتير محمد في مكتبه الرئاسي في ماليزيا، فكل شيء فيه صناعة ماليزية - ، وإنما هو الاعتماد على البنك الدولي والمساعدات الخارجية والخضوع لإملاءات وشروط مانحي هذه المساعدات.

اعترف أنّ مهمة الدعوة إلى الوحدة و إلغاء أشكال التفرقة مسألة سهلة نظرياً و لكنّها في غاية الصعوبة عملياً ، و الحديث هنا عن جبهات تحتاج إلى عمل كبير بدءا بالآلة الإعلامية بمسلسلاتها وأفلامها ونجومها ومذيعها و سياسات تحرير الأخبار فيها إلى المدارس و مناهجها ومدرسيها، مرورا بمدرجات كرة القدم و أخلاق لاعبيها وتصرفاتهم أمام الجماهير و هتافات الجماهير ودور روابط المشجعين إلى الحالة الاقتصادية و وحدة النقد و التعرفة الجمركية و الضرائب بأشكالها ، حتى تصل جبهة الجبهات وأم المشكلات الفساد والرشوة والسرقات وكافة أوجه استباحة المال العام .

فكيف إذا كان الحديث عن أئمة وخطباء مساجد يحركوا بقرارات الساسة والمسؤولين فيصبوا الزيت على النيران المشتعلة، و أقلام صحفية تكتب في دائرة المصالح الشخصية دون مراعاة للمصلحة الوطنية.

أذكر أن أحد الشخصيات القومية المؤثرة قال في محاضرة له أن التغيير في هذا كله يكون من الرأس وأعلى السلطة و دلل على حديثه بجبل تريد أن تسقي مزروعاته، فإذا كانت السقاية من الأعلى كانت المهمة أسهل وأفضل، فكان سؤالي ببداهة : كيف استطعنا إيصال الماء إلى الأعلى؟ إن الإصلاح الحقيقي يحتاج لتعاون الجميع وبذل كل الجهود الممكنة ، القيادة الناجحة تحتاج لجنود صادقين مخلصين.

وبناء الجنود الصادقين لا يكون على يدي أقلام مأجورة أو مبتورة ، الخير موجود في هذه الأمة و يحتاج من يبحث عنه بأمانة ويفتح له المجال بحرية و يحاسبه بمسؤولية.


عدنان حميدان – لندن
adnanhmidan@yahoo.com




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :