facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الإمدادات العسكرية لليهود خلال حرب ١٩٤٨


د. امين محمود
10-05-2020 10:26 PM

بات من الواضح ان الإمدادات العسكرية التي تلقاها الجانب اليهودي خلال حرب عام ١٩٤٨ لا تقل في أهميتها عن تدفق الهجرات اليهودية الى فلسطين ولا سيما تلك القادمة من أوروبا الشرقية . فالأسلحة التي تم الحصول عليها من تشيكوسلافيا بالأخص أدت - كما قال بن غوريون - الى * إنقاذ دولة اسراىيل الفتية *

في هذه الأثناء قام بن غوريون من جانبه بمواجهة التحديات الكبيرة التي رافقت الأوضاع بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وذلك بإعادة تنظيم نشاط الهاجاناه ( كلمة عبرية تعني الدفاع وهي منظمة عسكرية صهيونية أسست في القدس عام ١٩٢٠ ) في أوروبا وذلك بتقسيمه الى فىات اربع : واحدة للتدريب العسكري وثانية لمسألة الهجرة وجمع شمل اللاجئين اليهود وثالثة لنقل المهاجرين والسلاح وتهريبه الى فلسطين باي طريقةممكنة ، اما الفىة الرابعة والاخيرة فكانت مختصة بشؤون التسلّح وتأمين المعدات العسكرية وكان يطلق عليها ريشيش Rechesh . ومن ناحية عملية كانت هذه الفىات مترابطة وتعمل كوحدات متكاملة ، بحيث سارت فىات التدريب والهجرة ضمن مسارها السابق في مساعدة الناجين مواصلة جمع شمل العائلات والتأثير على الدوائر الحكومية لإطلاق سراح إعداد كبيرة من اللاجئين المحتجزين في معسكرات موقتة والحصول على تأشيرات مرور وعبور ( ترانزيت ) مزورة ، والقيام بنقلهم بصورة غير مشروعة الى مناطق آمنة ينقلونهم بعدها بأية طريقة ممكنة الى فلسطين . لقد كان عمل قوة التدريب والهجرة من الهاجاناه يعتبر بالفعل عملا حيويا لتثبيت دغاىم استقلال الكيان الصهيوني لا سيما من خلال اتصالات أفرادها المبكرة مع حكومات أوروبا الشرقية وبعد حصولهم على الموافقة الرسمية منها على جهودهم من اجل تزويد الكيان الصهيوني باحتياجاته من السلاح والرجال .

وكان بن غوريون قد أرسل العشرات من مندوبي الهاجاناه الى مختلف دول العالم لشراء اَي قطع سلاح يستطيعون الحصول عليها سواء كانت طاىرات قديمة او مدافع رشاشة او بنادق صالحة او غير صالحة او دبابات معطوبة او اَي شيء اخر بامكانهم ان يقوموا بإصلاحه . وقد عين بن غوريون اثنين من اقدر مبعوثي الهاجاناه وهما ايهود افرييل ومونيا ماردور وأمرهما بالتوجه الى باريس وروما. على التوالي . وكان هذان المبعوثان يتمتعان بقدرات متميزة ، فبالنسبة لأفرييل كان يعمل زىيسا لمنظمة الهجرة السرية في إستانبول ، ونتيجة لنجاحاته المنقطعة النظير في إعداد ترتيبات هروب ونقل الآلاف من المهاجرين اليهود من أوروبا الشرقية فانه اصبح ينظر اليه على انه * الممثل الرىيس لبن غوريون * في توفير الأسلحة من أوروبا . اما ماردور فكان المنظم الرىيس لمعظم عمليات الهاجاناه المتعلقة بالاستخبارات وتوفير المعلومات . وكان اول عمل قام به هذان المبعوثان لدى وصولهما باريس هو الطلب من ممثلي الهاجاناه فيها أعطاءهما العروض التي تلقوها من تجار السلاح حتى ذلك الوقت وتبين لدى مراجعتها ان غالبيتها كانت عروضا زاىفة باستثناء عرض تقدم به رىيس جمهورية نيكاراغوا اناستازيو سوموزا يتيح لممثلي الهاجاناه شراء. الأسلحة. بصفتهم ممثلين لحكومة نيكاراغوا لقاء عمولة ٠/٠٢٥. من الاثمان المدفوعة . ورغم ان العرض النيكاراغوي كان مرتفعا نوعا ما ، الا انه كان اول خطوة كبرى خطتها الهاجاناه نحو التزود الثابت المستمر بالإسلحة المعروضة في السرق العالمية .

وكان عملاء الهاجاناه يتبعون كل انواع الحيل لإخراج مشترياتهم من بلد المنشأ وإخفاىها في أماكن مختلفة من أوروبا لتكون جاهزة لشحنها الى فلسطين . ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال استخدمت الهاجاناه شركة شويمر للطيران Schwimer Aviation بكاليفورنيا وشركة سرفيس أيرويز Service Airways بنيويورك ، اضافة الى خط طيران مسجل في بنما تحت اسم الخطوط الجوية لبنما وجميع هذه الشركات مسجلة كمؤسسات مهمتها شراء الطيارات والطيران بها الى امديكا اللاتينية حيث كان يجري تفكيكها وتهريبها الى فلسطين .

وفِي إنجلترا تم إقناع شركة سينمائية لتصوير فيلم وثائقي من اجل إعطاء إذن لطياري ا لهاجاناه المتنكرين بان يقلعوا بطاىراتهم ويهبطوا بها في احد المطارات التشيكية السرية يتوجهون بعدها الى فلسطين ، وبطبيعة الحال فان هذه الطائرات لم تعد ثانية الى إنجلترا. كما تأسست شركات وهمية متعددة في جنوب افريقيا وإسبانيا وفرنسا وأمريكا ألجنوبية لنفس الأغراض السابقة .

وفِي أواسط عام ١٩٤٧ تلقى بن غوريون معلومات من وسطاء يهود في براغ يشيرون فيها الى استعداد المسؤولين التشيك للنظر في إمكانية بيع أسلحة للهاجاناة ، فبادر على الفور موشي سنيح وكان آنذاك رىيسا للدائرة السياسية الأوروبية في الوكالة اليهودية لزيارة تشيكوسلوفاكيا والاستفسار عن إمكانية موافقة الحكومة التشيكية على بيع الأسلحة للهاجاناة .

ولَم تمض فترة وجيزة حتي تلقت الهاجاناه موافقة الحكومة التشيكية على بيعها السلاح ، وتم بعدها إرسال اثنين من مسؤولي الهاجاناة الى براغ للشروع في تهيئة المسرح للاجراءات العملية والالتقاء بالاشخاص ذوي العلاقة .

كما تم ترتيب اجتماع لهما مع رجل الاعمال اليهودي شتيفن كاليننجر رىيس مجلس إدارة شركة لويد للصناعات الثقيلة في أوروبا الوسطى والشرقية الذي اجرى لهما الترتيبات اللازمة لشراء ما يحتاجونه من أسلحة مباشرة من مصانع Sbroika التشيكية للعتاد . ولعل السر في مبادرة الحكاومة التشيكية لمفاتحة اليهود باستعدادها لتنفيذ صفقة بيع الأسلحة لهم منبعه حاجتها الماسة للحصول على العملة الصعبة من الدولارات ، غير ان هذا التفسير لا يقلل من قيمة الحقيقة بان مبادرة كهذه لا بد وان تكون قد اعتمدت على موافقة سوفييتية . مسبقة

كذلك فان مدى التنسيق الذي تم بين مختلف دول أوروبا الشرقية حول نقل المعدات العسكرية التي اشتراها اليهود من تشيكوسلوفاكيا الى مختلف موانئها البحر المتوسط كان بصورة شبه مؤكدة بايحاء سوفييتي . وحقيقة الامر ان النقل كان يتطلب اهتماما وجهودا لا تقل عما هو مطلوب للشراء الفعلي . ووصلت معظم الأسلحة الى الساحل اليوغسلافي بعد نقلها عن طريق هنغاريا. وذهب بعضها الى موانىء رومانية . ومن المحتمل ان التنسيق قد تحقق نتيجة لاجتماع وفود الكتلة الشرقية في الامم المتحدة، او اجتماع ممثلين عن دول أوروبا الشرقية في مكان اخر . ويقال ان يوغسلافيا على وجه التحديد قد تراجعت عن رفضها نقل السلاح الى فلسطين عبر أراضيها ولكنها ما لبثت ان تراجعت عن امتناعها ووافقت على نقل الأسلحة عبر أراضيها ليتم تحميلها فيما بعد الى الموانىء اليوغسلافية على اثر تدخل غوروميكو وضغطه على تيتو ولربما جاء هذا التدخل نتيجة الضغوط الصهيونية على المسؤولين السوفييت .

وقد بدأت الشحنات العسكرية التشيكية من البنادق والأسلحة الاوتوماتيكية يصل الى حوزة القوى الصهيونية في فلسطين بكميات كبيرة وذلك غشية اعلان الدولة اليهودية ، وكما قال دان كوك لمراسل الامريكي لصحيفةEvenjng Post * ان قصة التحايل اليهودي على حظر الامم المتحرك لتصدير السلاح امر في غاية المراوغة * .وقد جاء توقيت إرسال الشحنات العسكرية في ادق الظروف ، اذ ان الحرب العربية الإسرائيلية كانت في أوج اشتعالها في تلك الفترة .

وفِي أعقاب قرار التقسيم التقى ممثل الهاجاناة افرييل بأحد الصناعيين اليهود في رومانيا ويدعى آدم ابراموفيشي ، وكان يعمل ممثلا في بوخارست لمصانع سكودا الحربية الضخمة في تشيكوسلوفاكيا ، حيث عرض عليه قاىمة بمختلف انواع الأسلحة التي تنتجها هذه المصانع وعرض عليه استعداده لمرافقته الى تلك المصانع التشيكية مباشرة ، وبالفعل سافر الاثنان وعقدا اجتماعا مع مديري المصانع تم بموجبه الاتفاق على عقد صفقة السلاح التشيكية الاولى مع الهاجاناة .

وكان افرييل بحوزته ثلاث ورقات مروية غير مستعملة من قرطاسية القنصلية الاثيوبية العامة في باريس وهي كل ما تبقى من أصل ١٠٠ صفحة حصل عليها لقاء الف دولار لتتمكن الهاجاناة من تأمين تأشيرات مرور او عبور اضافة الى اَي وثاىق اخري قد يحتاج المهاجرون لدى تهريبهم بطريقة غير مشروعة الى فلسطين . وتبين ان القرطاسية الاثيوبية كانت عاملا حاسما في تسهيل إبرام اول اتفاقية أسلحة تشيكية مع الهاجاناة التي كانت بمثابة اول خطوة في بناء القدرات الحربية المهنية الإسرائيلية .

ومنذ ان بدأت العملية الفعلية للثفاوض كان المفاوضون التشيك سواء كانوا من مسؤولي مصانع سكودا او ممثلي الحكومة التشيكية كانوا يعرفون هذه الحيلة وكانوا يعرفون ان المفاوض * الاثيوبي * افرييل هو احد الأعضاء القياديين في الهاجاناة والممثل الرسمي للوكالة اليهودية

ونظرًا لكونهم مدفوعين بشعور متزايد من الالحاح والاستعجال لتحسين قدراتهم العسكرية في فلسطين ،. فان فريق افرييل المسؤول عن التسليح ما لبث ان طرح جانبا الغطاء الشفاف من التفويض الاثيوبي وأخذوا يفاوضون بجرأة متناهية وطلبوه أسلحة اكثر تقدما باسم * حكومة فلسطين الموقتة الشرعية * . رقد أبدى الجنرال اليهودي ريسين ناىب وزير الدفاع التشيكي كل تجاوب مع منطق توسيع.قاعدة تشيكوسلوفاكيا الاقتصادية من خلال بيخ الأسلحة الفاًىضة ، ولذا فانه أعلن استعداد بلاده للاستمرار في تزويد الهاجاناة بالسلاح التي تحتاج اليه .

أخذت ارساليات الأسلحة تصل الى اليهود في فلسطين بدءا من مارس ١٩٤٨ حيث وصلت اول طاىرة في نهاية ذلك الشهر . وكانت طاىرة شحن أمريكية من طراز داكوتا D-3 قد هبطت في مطار سري في جنوب فلسطين إقامته بريطانيا يدعى مطار بيت دراس . وفور هبوط الطاىرة تم تزويدها بالوقود حتى اثناء تفرغ الأسلحة ونقلها الى شاحنات الى مستعمرة بيرطربيا القريبة من المطار قبل نقلها فيما بعد الى جبهات القتال . وبعد ما لا يزيد على ثمانين دقيقة بالضبط من وصولها الى فلسطين اقلعت الطاىرة متجهة صوب براغ . وكان العديد من دواىر الاستخبارات الغربية اشارت في تقاريرها أيضا الى هبوط ليلي متكرر لطاىرات شحن أمريكية في مطار ريفي صغير في بلدة رياق بسهل البقاع في لبنان . وكثيرا ما كان يحط في المطار اكثر من طاىرة واحدة في الوقت ذاته . وكانت هذه الطائراتحمل أسلحة مرسلة الى القوات اليهودية في فلسطين . والغريب هنا انه في حين بدأت الاحتجاجات العلنية من السفير الامريكي في براغ حول استخدام الطائرات الامريكية لنقل الأسلحة الى يهود فلسطين استمر تجاهل هولاء الطيارين لاحتجاجات السفير الامريكي بل على العكس ازداد عدد الرحلات الجوية بشكل مكثف لنقل الأسلحة الى المقاتلين اليهود . وإزاء هذا الوضع المضطرب وتلك التصاريح المتناقضة للواقع العملي ، يظل التفسير الوحيد هو ان السفير الامريكي كان يرمي من وراء هذه التصريحات الباهتة محاولة ارضاء الوسط العربي وامتصاص اَي روح عداىية قد تنمو لديه تجاه الأمريكيين . وقد تمكن ممثلو الهاجاناة من التغلغل أيضا في صفوف الجيش الامريكي وأخذوا يقدمون الإغراءات المادية لمن يرغب من ذوي الخبرة من الجنود الأمريكيين للذهاب الى جبهات. القتال في فلسطين . وقد عرض على الطيارين في ذلك الوقت رواتب مجزية اضافة الى امتيازات وعلاوات متعددة . وكانت مختلف المنظمات الصهيونية الامريكية وممثلو الهاجاناة والارغون يعملون بشكل علني وينشرون إعلاناتهم في الصحف الرىيسة لتجنيد المتطوعين الأمريكيين المستعدين للقتال في فلسطين

وقد تم إبرام العقود الثلاثة الاولى مع المصانع التشيكية لشراء انواع مختلفة من الأسلحة التي كان المقاتلون اليهود بحاجة اليها . وكانت هذه العقود تشمل عدة آلاف من بنادق Mauser P وعدة آلاف اخرى من الرشاشات الخفيفة من طراز ZB-37 اضافة الى عدة ملايين طلقة من ذخيرة عيار ٧،٩٢ ملمتر .وكانت الأسلحة وهي أصلا ألمانية الطراز ، صنعت خصيصا للجيش الألماني من قبل مصانع سكودا ، واعتبرت الان متخلفة عن الزمن لان الجيش التشيكي كان قد تحول الى التسلّح السوفييتي .

وفِي حين كانت هذه العقود الثلاثة الاولى تشمل الأسلحة الخفيفة فقط ، فان العقود الثلاثة التالية كانت تشمل أسلحة ثقيلة : ١٠ طاىرات مقاتلة من طراز ميسر شميدت Messer Schmitt و ٥٩ طاىرة مقاتلة بريطانية الصنع من طراز سبتفاير Spitfire وطراز موسكيتو Mosquitos اضافة الى العديد من المعدات الثقيلة الاخرى . وقد وصلت طاىرات السبتفاير والموسكيتو الى فلسطين يقودها طيارون كانوا ينتمون الى مجموعة كان يطلق عليها اسم مجموعة التشيك الأحرار ممن كانوا يعملون في سلاح الجو البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية . وكانت الحكومة البريطانية قد أذنت لهم باصطحاب طاىرلتهم الحربية معهم الى براغ حيث تم نقلها فيما بعد الى فلسطين . ( وقد تم دفع ثمنها من اليهود الأمريكيين ، اذ ذهبت غولدا مىير في جولة جابت بها مختلف الولايات الامريكية وجمعت تبرعات بقيمة خمسين مليون دولار ) . وكان بمقدورطاىرات السبتفاير والموسكيتو الوصول من براغ الى مقصدها هناك دون توقف . اما طاىرات الميسر شميدت فكان لا بد من شحنها قطعا ليتم تجميعها فيما بعد لدى وصولها الى فلسطين . ووصلت اول طاىرة من هذه المجموعة قبل أسبوع واحد فقط من اعلان الدولة اليهودية . ولحقتها بالتتابع باقي الطاىرات الاخرى . وكان الاسم الرمزي الذي اطلق على هذه العمليات الجوية الناقلة للاسلحة هو * بالاك * . وكانت قد أعطيت الاولوية القصوى لإنجاز هذه العمليات التي كان المقاتلون اليهود في أمس الحاجة اليها. وقد جاء وصول هذه الطاىرات في الوقت المناسب كما تشير المصادر الصهيونية . وتمكنت من المساهمة في وقف تقدم رتل مدرع من الجيش المصري كان قد وصل الى مسافة ٣٠ ميلا جنوب تل ابيب ، علما بانه لم يكن لدى اليهود سوى طاىرة واحدة قبل وصول هذه الطاىرات .

وقد تمكن افرييل بعد مفاوضات طويلة ومضنية من التوصل الى عقد صفقات جديدة مع التشيك لشراء المزيد من الأسلحة الثقيلة بقيمة عشرة ملايين دولار اتفق على تسديدها خلال ستة شهور، على ان يتم دفع ٠/٠٢٠ من المبلغ مقدما . وبموجب هذا الاتفاق قام اليهود بشراء ٣٠ طاىرة جديدة من طراز ميسر شميدت اضافة الى العشر طاىرات التي سبق ان اتفق افرييل على شراىها لدى قيام الدولة . كما تضمنت هذه الصفقات ايضاشراء ٣٠ طاىرة سبتفاير و ٩ طاىرات موسكيتو ، اضافة الى الاتفاق الذي تم لشراء ٦٠ دبابة وزن ١٦ طنا و ٢٠ دبابة اخرى وزن ٩ أطنان .

ومن ناحية اخرى فقد تم الاتفاق على تدريب الطيارين اليهود ومجموعات اخرى من الضباط والجنود اليهود في قواعد عسكرية تشيكية. وقد اكمل اول فوج من الطيارين ممن تدربوا على طاىرات ميسر شميدت دورتهم التدريبية قبل يومين فقط من اعلان قيام الدولة .وتوالى بعد ذلك وصول الطيارين اليهود الى تشيكوسلوفاكيا للالتحاق بدورات تدريبية . فقد وصل اليها احد عشر طيارا اخر ، اضافة الى مجموعة ثالثة أيضا في شهر اغسطس للالتحاق بدورة تدريب مدتها خمسة شهور . كما أضاف افرييل ان التشيك اقترحوا تدريب مجموعة من ضباط سلاح الدروع والخبراء المظليين ، وأبدوا استعدادهم لقبول ضباط يهود كبار في أكاديميتها العسكرية وكان التدريب الذي تلقاه طيارو الهاجاناة في تشيكوسلوفاكيا كان تدريبا مكثفا وعالي المستوى ، لا سيما وان معظم المدربين كانوا قد خدموا اما في سلاح الجو الملكي.البريطاني وأما في صفوف الجيش الأحمر اثناء الحرب العالمية الثانية . وكان هناك أيضا عدد من من المدربين المتطوعين من الأمريكيين الذين خدموا في سلاح الجو الامريكي ، والتي كانت مهمتهم الاساسية الإشراف على برامج تدريب المظليين في مناطق تدريبهم بإقليم *السوديت * .

ومن التسهيلات الاخرى التي كانت قد قدمتها الحكومة التشيكية للهاجاناة وضع مطار سري تحت تصرفها لتدريب الطيارين ورجال المظلات اليهود . وكان المطاريقع على مسافة تبعد حوالي ٧٥ ميلا غرب براغ قرب مدينة زاتك . وقد سلم المطار امله الى الهاجاناة التي أطلقت عليه اسم اتسيون ( الشجرة الصغيرة) ، وهو آسيم اصبح الكلمة الرمزية الرسمية التي استخدمها ضباط الأركان التشيك في جميع الأوراق الرسمية المتعلقة بالهاجاناة . وكان برنامج الدورة التدريبية في منتهى القسوة لا سيما للمتدربين من فىة المغاوير (القوات الخاصة ) الذين كانوا يتلقون تدريبات مكثفة على التجسس واستخدام المتفجرات والقدرة على تحمل شظف العيش بحيث كانوا يسدون رمقهم من الاكل والشرب مما كانوا يعثرون عليه متوفرا على سطح الارض . وقد اشارت بعض التقارير الى وجود أفراد من الطيارين السوفييت في مدينة زاتك للاشراف على تدريب الطيارين اليهود على النفاثات السوفييتية ، اضافة الى ظهور عسكريين سوفييت يتجولون في القاعدة ويتبادلون الحديث مع الطيارين اليهود . ومن الجدير بالذكر ان العديد من الطيارين والجنود في الجيش الاسرائيلي آنذاك سبق وهدموا في صفوف الجيش السوفييتي وجيوش الدول الشرقية خلال الحرب العالمية الثانية حينما كانوا موطنين في تلك الديار .

كما خصصت الحكومة التشيكية قاعدة جوية مستقلة في زاتك لشحن المعدات الحربية جوا الى فلسطين . وتشير بعض المصادر الصهيونية الى حدث في منتهى الغرابة وهو قيام ثلاث قاذفات قنابل تشيكية الصنع من هذه القاعدة بالذات في منتصف يوليو عام ١٩٤٨ بقصف غزة والعريش بدعوى ملاحقتها للجيش المصري الذي كان يتقدم شمالا صوب تل ابيب . ولدى انتهاء مهامها القتالية عادت هذه القاذفات الثلاث الى قاعدتها الجوية في زاتك

تمكنت اسراىيل خلال الشهور الثلاثة الاولى بعد تأسيسها من نقل كميات ضخمة من الأسلحة عبر جسر جوي بين براغ ومطار عاقر المجاور لمدينة اللد الذي كان قد استولى عليه الاسرائيليون . وقد وصلت الدفعة الاولى من هذه الطاىرات قبل نهاية الهدنة الاولى بقليل وفِي أشد الأوقات حرجا بالنسبة للقوات الإسرائيلية .

ولتسهيل الأمور على طاىرات النقل الجوي خلال رحلاتها الجوية الى اسراىيل كان لا بد من العثور على مطار اخر او احدى القواعد الجوية الواقعة ضمن خط سيرها كي تهبط فيه هذه الطاىرات للتزود بما تحتاجه من الوقود والتموين . وكان ان وافقت الحكومة البلغارية على تقديم التسهيلات اللازمة للطائرات الإسرائيلية لقاء رسوم معينة يتفق عليها . كما منحت يوغسلافيا هي الاخرى الطاىرات الإسرائيلية حق الهبوط في مطار مهجور في ألجبل الأسود على الحدود الألبانية . ومن اجل اطالة امد الطيران في الجو قام الخبير الامريكي سام بوميرانتز الذي كان يشغل موقع كبير فنيي الهاجاناة بإجراء تعديلات على طاىرات السبتفاير وذلك بتجريدها من جميع المعدات التي لم تكن بحاجة قصوى اليها، وتزويدها بخزانات وقود إضافية خاصة تتيح لها قطع مسافة ١٤٠٠ ميل الى اسراىيل دون توقف ، علما بان مثل هذه الطاىرات لم يكن بمقدورها قبل اجراء هذه التعديلات قطع مسافة تزيد عن٦٠٠ ميل فقط ..

ومن ناحية اخرى فان الهاجاناة كانت تبحث عن وسيلة لنقل السلاح من مصانع سكودا الى اسراىيل عن طريق البحر .فكان الحل الوحيد امامهاهو إرسال الشحنات عبر هنغاريا الى ميناء يوغسلافي ، ومن هناك كان يتم نقلها عبر مراكب مستأجرة .واستطاع افرييل استىجار سفينة إيطالية تدعى نورا Nora تبلغ حمولتها ٥٠٠ طن ، وقد أوعز بتعبئتها بشحنات كبيرة من الأسلحة تم إخفاؤها تحت شحنة ضخمة من البصل الايطالي ذي الراىحة النفاذة ، وقد نجحت هده الحيلة في تهريب هذه الأسلحة ، وتم استعمالها مرارا بعد ذلك . وقد ساهمت هذه الشحنة في تزويد المقاتلين اليهود بالسلاح اللازم لإتمام عملية تخشون Nackshon وهو الاسم الرمزي العسكري للهجوم الذي أدى الى فتح طريق الوادي الضيق الذي كان العرب يسيطرون عليه وهو جزء من طريق مدينة القدس المحاصرة والمتجهة الى تل ابيب .

ومن المفارقات الغريبة ان السوريين في هذه الأثناء كانوا قد عقدوا صفقة سلاح مع تشيكوسلوفاكيا بقيمة ١١ مليون دولار ، ولدى البدء بنقلها على.سفينة مشاجرة تدعى لينو Lino ، كشف أفراد الهاجاناة هويتها وتمكن قراصنتهم من الاستيلاء على حمولتها ونقلها الى اسراىيل .

وهكذا يتضح لنا مما سبق ان قيام الكتلة الشرقية ممثلة بتشيكوسلوفاكيا بتزويد اسراىيل بمختلف انواع العتاد والسلاح الذي كانت بأمس الحاجة اليه اضافة الى مىات الآلاف من المهاجرين اليهود من الكتلة الشرقية ...كل هذا كان له تأثير كبير في ظهور اسراىيل كدولة وحصولها على اعتراف غالبية دول العالم . ولعله ليس من قبيل المبالغة اذا ما رددنا مقولة بن غوريون بانه لولا تزويد اسراىيل بالسلاح والمهاجرين من الكتلة الشرقية لما كان بإمكاننا إنهاء الحرب لصالحنا بهذا الشكل السريع والحاسم .






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :