facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





جون فلويد "العاجز عن التنفس" من الضحية ؟


د. أيمن سلامة
02-06-2020 10:02 PM

"لا أستطيع التنفس " عبارة صارخة استفزت جموع البشرية قاطبة ، وهزت أرجاء المعمورة بقدها وقديدها ، أطلقها الأمريكي ذو البشرة السوداء "جون فلويد " ، فعمت العالم بأسره ، وبسرعة أسرع من البرق و الطرف و السهم ، تلكم العبارة أماطت اللثام وبكل وجاهة ،وشفافية ، عن فشل بني الإنسان أن "يتعارف "مع صنوه الآخر دون تمييز بسبب اللون، أو العرق ،أو الجنس ،أو العقيدة ، أو المعتقد، أو أية انتماءات دنيوية أخري .
جريمة الشرطي الأبيض، ديريك شوفين، الذي خنق الأميركي الأسود، "جورج فلويد"، هي جريمة الجرم المشهود ، حيث لم تقع الجريمة في مخافر الشرطة ، أو غرف التحقيقات ، لكنها وقعت جهارا نهارا ،وفي جادة الطريق ، وتابعها العالم لحظة وقوعها في الحال ، وكشفت الجريمة عن أمراض خطيرة لا تزال متجذرة في صفوف شريحة ليست ضيقة من الأمريكيين ، وتأتي العنصرية الكريهة المقيتة في صدارة الأمراض العضال ، التي ما فتئت الأقلية الأمريكية ذات الأصول الإفريقية تعاني من شرورها .
في أتون الحراك الأمريكي حامي الوسيط ، والذي عبرت تداعياته و أعراضه المحيطات و البحار و الأجواء ، يلزم سبر غور حقيقة قانونية وواقعية مهمة في الوقت عينه ، وهي : ( من الضحية في ارتكاب هذه الجريمة النكراء ؟ ) ، وجلي أننا نتعرض للمفهوم الاصطلاحي و ليس اللغوي للمصطلح ، الذي تناولته الشرائع القديمة ، فضلا عن الشريعة الإسلامية الغراء ، بيد أننا سنقصر طرحنا علي المفهوم في الفقه القانوني ، و التشريعات الوطنية .
اعتاد فقه القانون الجنائي الدولي علي إيراد مفردة الضحايا عوضا عن المجني عليهم للإشارة إلي ضحايا الجريمة ، فضلا عن المجني عليهم ، بالإضافة إلي الذين يتضررون عن إصابة عائلاتهم أو أقاربهم ، وهنا فالمعني يتسع ليشمل المجتمع الأمريكي ، بوصفه مجنيا عليه ، جراء الجريمة النكراء كما في حالة ، الأمريكي "جون فلويد " .
لاريب أن وفق الفقه المتقدم لمفهوم الضحية ، تصير حالة المجني عليهم و المضرورين في صف واحد ،وهي فكرة جديدة تجعل كل المضرورين من الجريمة مجنيا عليهم ، وكل المجني عليهم مضرورين منها أيضا ، وهنا لا يجب التمييز بين المجتمع في الدعوي الجنائية ، وذلك بالرغم من أن الضحية قد لا يكون مجنيا عليه كما في حالة القتل .
لا جرم أن معظم التشريعات الجنائية الحالية توسعت في مفهوم المجني عليه ، ليشمل تعويض أشخاص تضرروا من وقوع الجريمة كالمعالين ، علي أساس أن المعالين جديرون بالتعويض بسبب ما لحقهم من أضرار ، وفي ذات السياق ذهبت محكمة النقض الفرنسية إلي المفهوم بشكل واسع ، حين قررت بأنه : " من أضرت به الجريمة سواء كان مجنيا عليه أو غيره وكان الجاني ملزما بتعويضه عن الضرر ، وهنا فمفهوم الضحية اعم وأشمل من مفهوم المجني عليه
لا مرية أن الجريمة النكراء التي هذت ضمير البشرية ، وبالرغم من فرديتها ، لكن في مثل هذا النوع من الجرائم التي تستحوذ علي استهجان الأمة ،و الرفض الفوري الشعبي لها ، لا يقتصر جبرها علي مجرد محاكمة الشخص الفاعل أو الأشخاص المساهمين في ارتكابها .
جلي أن فظاعة الجريمة التي استحوذت علي قلق العالم من الممارسات الهمجية التي ضارت منهجية من الشرطة الأمريكية تجاه الأمريكيين – الأفارقة ، تستلزم فضلا عن التعويض المالي لضحايا الجريمة ، أن يعتذر الرئيس الأمريكي رأس السلطة التنفيذية عن الحادث للشعب الأمريكي ، و أن يتعهد للشعب الامريكي بعدم تكرار مثل هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المستقبل ، والا يفلت من العقاب أي متهم في مثل هذه الجرائم .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :