facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الملك وبوتين عبر الهاتف


د.حسام العتوم
14-06-2020 11:29 PM

وسط ظرف جائحة كورونا المستجد , اجرى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين " حفظه الله" مكالمة هاتفية هامة بتاريخ 11 حزيران 2020 مع فخامة رئيس الفيدرالية الروسية فلاديمير بوتين , تناقلتها وسائل الاعلام المحلية و الاقليمية و الدولية , وتضمنت الاتفاق حول التعاون من اجل مكافحة كورونا COVID 19, ومواصلة التصدي للأثار الانسانية و الاقتصادية الناجمة عنه . وتم بحث اخر التطورات الاقليمية و الدولية خصوصا تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية, و التأكيد على متانة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين الاردن و روسيا , و الحرص على التعاون في مختلف المجالات . وهنا, و بتواضع , و بأعتباري خبيرا في الشأن الروسي , استطيع ان ادلي بدلوي في العلاقات الاردنية الروسية و تطوراتها وعلى اكثر من مستوى . وهي التي أطلق عنانها في عمق الزمن المعاصر من القرن الماضي العشرين و تحديدا عام 1963 مليكنا الراحل العظيم , الحسين طيب الله ثراه . و استجاب لها في العهد السوفييتي الزعيم نيكيتا خروتشوف . و سارت منذ ذلك التاريخ بوتيرة ثابتة تجاه التطور الدائم , و مشكلة ركيزة هامة , و قبة لميزان الحرب الباردة بعد مسافة زمنية من نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 .
ماذا بأمكان ان يقدم الاردن لروسيا ؟ وما ذا بأمكان ان تقدم روسيا للأردن الان ؟ وكلنا نعرف بأن جهد كل من جلالة الملك عبد الله الثاني و الرئيس بوتين كبير جدا في مجال ترسيخ العلاقات الاردنية الروسية و بالعكس , وعلى اكثر من مستوى و مجال .
منذ تاريخ 2 اذار من العام الجاري ومع تسجيل اول حالة كورونا اردنية قادمة من ايطاليا اتخذ الاردن عدة اجراءات احترازية وشكل خلية ازمة و غرفة عمليات تابع عملها مباشرة جلالة الملك اولا بأول و بكامل التفاصيل , و فرض الحجر الصحي على القادمين من الخارج , و استفاد من التجربة الصينية في عزل المدن و المحافظات , وعلق رحلات الطيران , واغلق المنافذ البرية و البحرية و الجوية بداية , و عطل المدارس و الجامعات , وفعل قانون الدفاع لعام 1992 , ووصل الى رقم 11 منه بهدف المحافظة على المجتمع الاردني و الوطن عبر الزام ارتداء الكمامات الواقية , و عبر التباعد الاجتماعي , واوقف عمل جميع المؤسسات و الادارات الرسمية و القطاع الخاص بأستثناء الحيوية و الطبية منها , ومنع المواطنين من مغادرة منازلهم الا في الحالات الضرورية ,ومنع التجمعات البشرية , و اوقف التنقل بين المحافظات , وعلق الزيارات لمرضى المراكز و المستشفيات , و اوقف عمل المواصلات العامة . وبعد شهرين من ازمة كورونا و بالارتكاز على تعليمات لجنة البيئة و خلية الازمة بدأ الاردن يفرج تدريجيا و بحذر عن اغلاقات القطاعين العام و الخاص , و حركة الحياة , واجل عمل المدارس و الجامعات خاصة الى مطلع الشتاء القادم في شهر سمبتمبر . وجهد وطني كبير و ملاحظ لقواتنا المسلحة الاردنية الباسلة و لأجهزتنا الامنية الموقرة , و لوزيري الاعلام امجد العضايلة و الصحة سعد جابر , و تفهم مباشر للمواطن الاردني المتعلم و المثقف لمعايير الصحة و السلامة العامة عبر الالتزام بالبيت و بالكمامات , و بالتباعد الاجتماعي . و هو الامر الذي ثبت الاردن على خارطة اقل الدول تعرضا لأفة جائحة كورونا التي اصابت عالميا كافة الاعمار و بأرقام عالية مرعبة , و ابقت على احتمال عودة موجة كورونا ممكنه في قادم الايام و الشهور . و تصريح هام لدولة رئيس الوزارء الدكتور عمر الرزاز المشرف و المتابع لأزمة كورونا بدقة منذ بدايتها , وهنا , بتاريخ 22 ايار 2020 تحدث فيه لوكالة الانباء الاردنية بترا على ان الحكومة تعمل على منظومة مرتبطة بمعايير و مؤشرات تصنف كل ماهو صحي و اقتصادي بألوان بدءا من الاحمر الخطر و ينتهي بالابيض عالميا للوصول الى اعلان نهاية الجائحة .
وحسب موقع اخبار الان – دبي- الامارات العربية . كتب محمد الطعاني بأن الدول العربية سجلت نسبة شفاء مرتفعة من فيروس كورونا و في مقدمتها الاردن , و بنسبة وصلت الى 54,9% في بلد تعداد سكانه اكثر من 8 ملايين نسمة . ولقد بلغت حالات كورونا في الاردن حتى تاريخ 28 ايار 2020 , 890 حالة سجلت من وسطها 9 وفيات فقط . و الوضع الصحي في الاردن تحت السيطرة . ولقد شكر صاحبي الجلالة الملك عبد الله الثاني و الملكة رانيا العبد الله رجل الاعمال الصيني جاك ما على تبرعه السخي للاردن ب 100 الف شريحة اختبارية لمواجهة فيروس كورونا المستجد الى جانب معدات طبية اخرى تناقلته وسائل الاعلام .
و روسيا في المقابل دولة عظمى تعداد سكانها حسب تقرير حديث للامم المتحدة اكثر من 141 مليون نسمة , ومساحتها ثلث مساحة الكرة الارضية اي اكثر من 17 مليون كلم2 . و فايروس كورونا لم يصل اليها مبكرا لكنه اجتاح الصين اولا و استعدت له روسيا ثانيا . و انتشر في اوروبا قبل ذلك و في امريكا , و سجل ارقاما مرتفعة من الاصابات و الوفيات , و لم تشهد روسيا ارقاما مرتفعة بأصابات كورونا الا في الفترة الزمنية الاخيرة . و حافظت على نسبة وفيات منخفضة جدا . ومع هذا لم تغلق انفاق قطارات الميترو لديها تحت الارض , وهي التي تخدم ملايين الناس معظمهم من الروس و السوفييت , و اعلنت عن اجراءات احترازية طبية مثل الكمامات و التباعد , و اغلاق المطارات الخارجية , وتأجيل صرف الفيزا للأجانب , و الطلب من السكان التزام بيوتهم لفترة زمنية , والغاء للمنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام 2020 , وهو الذي يعقد سنويا كما جرت العادة . وقدمت روسيا عونا طبيا مبكرا لايطاليا و لأمريكا رغم الحرب الباردة و العقوبات عليها من طرف الغرب الامريكي , و استقبلت عونا طبيا مماثلا من امريكا ذات الوقت . و بدأت روسيا برفع الحظر تدريجيا مع الاستمرار باجراء فحوصات مخبرية متخصصة على ناسها . ومعلومة مؤكدة من داخل روسيا تفيد بأكتشاف و اختراع الروس لعلاج مضاد حيوي ضد فايروس كورونا يدعى ( مفلوكين) و( افيفافير) , وهما مضاد للمالاريا ايضا , و لهما فاعلية سريعة ناجعة . وحسب تصريح لرئيس بلدية موسكو سيرجي سيبيانين لوكالة تاس الروسية مؤخرا يوجد اكثر من 300 الف مصاب في روسيا , ونسبة الوفيات بقيت متدنية جدا ,وتراجع تصنيف روسيا من الموقع السادس الى الخامس عالميا بعد انتشاره السريع في البرازيل . و عزل صارم للرئيس بوتين , و شفاء تام لرئيس وزارئه ميخائيل ميشوستين , و لمدير مكتبه الصحفي دميتري بيسكوف من كورونا . ومنع كبار السن من 65 عاما و اكبر من قيادة المركبات , و غرامات مالية تصل الى ما يعادل بعملتهم الوطنية الروبل الى 500 دولار امريكي .وفي المقابل انفراج روسي تدريجي و سريع على حركة الحياة في روسيا لوحظ في الاونة الاخيرة . واستعداد روسي لأحتفالية يوم النصر على الفاشية الالمانية يوم 24 حزيران الجاري عبر عرض عسكري من المتوقع ان يكون مميزا بمناسبة الذكرى 75 للنصر , وهو الذي تم تأجيله بتاريخ 9 ايار بسبب كورونا , و دعوة سابقة للرئيس الامريكي دونالد ترمب لأحتفالية النصر, و تمديد للحظر حتى تاريخ 22 حزيران . واستفتاء على الدستور سيعقد في البلاد الروسية الواسعة بتاريخ 1 تموز المقبل بهدف تصفير المدة الرئاسية للرئيس بوتين , و التمديد له لفترة زمنية رئاسية جديدة تمتد الى 12 عاما بعد عام 2024 ( عام انتهاء الفترة الرئاسية الحالية ) , اي الى عام 2036 .
والعلاقات الاردنية الروسية الدبلومسية , و السياسية , و الاقتصادية , و الثقافية متطورة , و هي محتاجة لمزيد من التطور , فلقد بلغ حجم التبادل التجاري اكثر من نصف مليار دولار , ومن الممكن تطويره عبر موازنة ميزان التبادل التجاري وعلى اكثر من مستوى اقتصادي , و عسكري , و سياحي , ولدينا في الاردن ما بأمكاننا تصديره لروسيا مثل الفوسفات , و البوتاس , و الصخر الزيتي , و المعادن , و المنتجات الزراعية المختلفة, و في مقدمتها الموز , و العنب , و الزيتون , و زيت الزيتون , و منتجات البحر الميت . و من الممكن فتح متجر اردني كبير في موسكو و اخر مثيل له روسي بعمان . و تشجيع السياحة الروسية للاردن الحضارية , و الدينية , و الطبية عبر تخفيض تذاكر السفر على الملكية الاردنية بين عمان و موسكو , و تحسين خدمات المسافرين على الطائرة الملكية , و عبر البحر ايضا الى مدينة سوتشي على البحر الاسود, و الى العقبة , و البحر الميت , و المغطس, و الى مختلف المناطق السياحية الاردنية مثل جرش و ام قيس . وفي المقابل السياحة الروسية اليوم بأمس الحاجة لرفدها بخبرات اردنية واجنبية اخرى , وعلى مستوى التعامل مع اللغة الانجليزية مباشرة و عبر الترجمة وضبط اسعار الخدمات . واعادة النظر بمتطلبات الحصول على تأشيرة الفيزا الى روسيا للاردنيين, و تطبيق التعامل بالمثل كما يفعل الاردن تماما , وهو الذي يمنح تأشيرة الدخول للاجانب , ومنهم الروس في مطار عمان و على الحدود . وثقافيا يقدم الجانب الروسي منحا دراسية للاردنيين و في مجال الطب تفوق المائة منحة دراسية اي حوالي 150 منحة , و قرابة 20 الف خريج اردني لروسيا و لبلاد السوفييت , و تبادل ثقافي بين الجامعات الروسية الهامة و الجامعة الاردنية ,ومنها في مجال تدريس اللغة العربية للروس يمكن تطويرها لتشمل اختصاصات السوق الاردني المطلوبة و الهامة وحاجة روسيا ايضا , وفي مجال الطاقة . وخطوة سفيرنا السابق في موسكو امجد العضايلة بفتح زاوية للغة العربية في جامعة صداقة الشعوب مقدرة و مشكورة . وان اوان تطوير الملحقية الثقافية الاردنية في موسكو و فق برنامج يعكس الهوية الثقافية الاردنية عبر الفلكور و الموسيقى, و يعرف بها المجتمع الروسي , و لرفد مهرجاني جرش و الفحيص بالفن الروسي المتميز في المقابل , وفي صدارة عملها الواجب ترتيب عرض سنوي لموسيقات قواتنا المسلحة الاردنية الباسلة – الجيش العربي في موسكو في عيد الاستقلال , و خاصة مناسبة عيد استقلال الاردن الخامس و السبعين القادم , و مئوية الدولة الاردنية . والاستمرار بأستضافة الفن و الموسيقى الروسية مثل فرقة ماسييفا و غيرها داخل عمان . وعلى مستوى الصناعات العسكرية لدينا في عمان و في موسكو معارض متخصصة و متطورة مثل معرض سوفيكس الدولي بعمان الذي تشارك به روسيا سنويا منذ عام 2002.
و العلاقات الاردنية الروسية الثقافية معنية ايضا بالتعريف بالابداع الادبي , و السياسي , و الفني , و الرياضي , وهنا في الاردن لدينا من يكتب في الشأن الروسي و يواجه الفوبيا الروسية , و في روسيا يوجد من يكتب في الشأن الاردني , و ينصف الاردن و العرب مسلمين و مسيحيين , و يواجه الاسلام فوبيا .
وعمق العلاقات الاردنية الروسية السياسية عريق و متوازن , ومتاطبق , و منصف للقضية الفلسطينية اولا و لقضايا المنطقة في الموضوع السوري ايضا , حيث تم الاتفاق على منطقة خفض التصعيد جنوب سوريا , وعلى الحل السلمي للأزمة السورية , وعلى تطويق الارهاب , والان مكالمة هاتفية ملكية هامة للتعاون ايضا من اجل مكافحة فايروس كورونا المستجد و المهدد لأمن الانسان في كل العالم . ولقاء جلالة الملك عبد الله الثاني مع الرئيس بوتين على هامش حوار و منتدى فالداي عام 2019 المنصرم غاية في الاهمية , حيث ثبت وقتها جلالة الملك النقاط السياسية الخاصة بالمنطقة على الحروف الواجب التعامل معها سياسيا , و اقتصاديا, و امنيا وتم التركيز على القضية الفلسطينية , و سوريا , و الحرب على الارهاب . ولقد قال جلالته وقتها : ( لقد اصبح واضحا بعد سبعين عاما ان السلام في الارض المقدسة لا يمكن ان يتحقق من خلال قرارات احادية او بالعنف, ولا يمكن فرضه من خلال سلب الاراضي و بناء الجدران لتفصل بين الجيران , ولا يمكن ان يأتي عن طريق خرق القانون الدولي . و استدرك جلالته قائلا ان البديل عن حل الدولتين هو دولة ثنائية القومية غير ديموقراطي, و قوانين غير متساوية. و علينا ان نختار طريقا افضل و اكثر فاعلية , ولكل منا دور حيوي في تحقيق ذلك ) , انتهى الاقتباس . ولقاءات مستمرة بين وزير خارجيتنا ايمن الصفدي و نظيره الروسي سيرجي لافروف تصب في دعم القضية الفلسطينية العادلة , و السورية كذلك , و لمكافحة الارهاب .
ومثلي هنا مثلا لقاء 19 فبراير 2020 بين وزيري الخارجية الاردني و الروسي في موسكو الذي اشاد فية لافروف بأولوية القضية الفلسطينية , و جعلها من رأس اولويات المجتمع الدولي , ودعم مفوضات لتسويتها بجهد الرباعية الدولية و الجامعة العربية . و اشادة روسية من قبله بالمركز الاردني الروسي الخاص بأعادة اللاجيء السوري الى وطنه , و لاعادة اعمار جنوب سوريا . و انصاف للصفدي لدور روسيا في حل ازمات المنطقة وفي مقدمتها حل الدولتين , والتمسك بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين كاملة السيادة .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :