facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





جرائم الشرف وسيداو


صباح حراحشة
24-07-2020 12:04 PM

المجتمع الذي استفزه مصطلح المجتمع الذكوري أكثر مما استفزه قتل سيدة او غيرها، تعامل في الغالب بشكل ذكوري مع المشكلة، فقد حُيّدت مشكلة القتل عن المشهد، وأصبح الحوار في معظمه مرتكزا على سيداو والحركات النسائية. تمترس الكثيرون خلف عدد من بنود سيداو، واتهموا، بناءا على ذلك، من شارك أو شاركت بالاحتجاج على تهشيم رأس فتاة، بأنهم مناصرين لسيداو، وبالتحديد مناصرين لبنودها التي تم تفسيرها على أنها تدعو للرذيلة في مجتمع محافظ. أما البعض الآخر فقد تمترس خلف مبرر عدم المساس بالقانون لأنه يجب أن يكون مستمدا من الشريعة.

لأولئك الذين لم يروا في الاحتجاج على مقتل أحلام وغيرها إلا سيداو أقول: إن فعل تهشيم رأس أحلام، واقتلاع عيني فاطمة وقتل إسراء وغيرها من الأفعال الظالمة، الأجدر به أن يشكل رد فعل ينتصر للإنسانية وللإنسان. رد الفعل هذا قد يكون على شكل موقف يتخذه بعض ممن يرفضون هذا الفعل، بصورة الوقفات الاحتجاجية أو غيرها، سواء كان هذا البعض ممن سمعوا أو لم يسمعوا بسيداو. فأنا مثلا اطلعت على بنود سيداو بالأمس فقط، والانتصار لهذه البنود أو غيرها لا يعنيني أبدا، ولكن الذي يعنيني هو تحديد موقفي وبوضوح من مثل هذا الفعل الإجرامي، لأني أعتقد أن عدم استنكار هذه الجريمة، أو السكوت عنها والإلتفاف حولها، هو بمثابة مشاركة بها، وأعتقد أن الله سيحاسبني عليها يوم الدين.

إضافة لذلك، كان من اللافت للنظر فعليا، طريقة تعاطي المجتمع وموقفه من الفتيات المشاركات في الوقفة الاحتجاجية. فمنذ متى أصبح تقييم الفتاة في مجتمعنا الأردني يعتمد على لباسها؟ ومن الذي يقرر بأن من ترتدي لباسا معينا تنتمي للمجتمع بينما لا تنتمي إليه من ارتدت لباسا آخر؟ وما هي المقاييس التي سنتبعها في اللباس؟ ومن الذي وضعها وقرر شرعيتها ومقبوليتها؟ ولأي منطق تخضع هذه الملابس بالتحديد؟ ولماذا تتهم جزافا الفتيات اللواتي لم يرتدين ذلك اللباس؟ ثم إن المجتمع الأردني ليس مجتمعا مسلما مئة بالمئة، ومن حق غير المسلمات المشاركة بفعاليات المجتمع دون شروط مسبقة تحدد مشروعية مشاركتهن من عدمها حسب ما يرتدين من ملابس.

فلتذهب سيداو والحركات النسائية للجحيم، فنحن لسنا بحاجة لجهات خارجية تملي علينا ما نفعل، ولكن هذا يُلزِمنا بالضرورة للقيام بالفعل بأنفسنا، وبما يناسب مجتمعنا ومرجعياتنا، ولكننا لم نر حركة مجتمعية منظمة، أو على الأقل حركة فيسبوكية منظمة، تطالب بالقصاص من المجرم تطبيقا لشرع الله الذي قال في محكم كتابه: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. البقرة (179)

أليس القصاص هنا يحقق الردع، ويجعل اتخاذ القرار بتهشيم رأس إنسان بالحجارة، قرارا على الأقل يستحق التروي قبل اتخاذه؟ فلماذا لم يناقش موضوع القصاص أو موضوع عقاب الجاني، الذي شرب الشاي فوق جثة الضحية، ولم يأخذ حيزا واهتماما بقدر الاهتمام الذي أخذته بنود سيداو؟ ومن هي هذه الغالبية التي طمست جريمة بهذه البشاعة خلف ستار سيداو، التي أكاد أجزم عدم اطلاع الغالبية العظمى عليها؟

أما بالنسبة للمتمترسين خلف القانون بحجة أنه يجب أن يكون مستمدا من الشريعة فأقول: إن القوانين التي يتم الاحتجاج ضدها، لم تطبق الشريعة فيما يختص بالقتل، فالله تعالى لم يضع عقوبة تتعلق بقتل الأنثى تختلف عن العقوبة التي تتعلق بقتل الذكر، بل وضع عقوبة لفعل القتل ذاته، والذي يقع على المؤمن أو النفس وليس على الذكر أو الأنثى. يقول عز وجل: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ النساء (93). ويقول تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ ﴾ الإسراء (33). ويقول جل جلاله: ﴿ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ المائدة (32). كما حرمت الديانات السماوية جميعها قتل النفس، واتفقت مع الإسلام بأن من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا، ولم تبح أو تعذر من يقوم بالقتل تحت ذرائع وتحصنه خلفها.

حرم الإسلام الزنا وجعله كبيرة من الكبائر، كما حرمته باقي الديانات ورفضته تماما، وهذا التحريم لم يكن أبدا بهدف التضييق على الناس، ولكنه وكما ندرك جميعا جاء لتنظيم الحياة وحفظ الحقوق والمحافظة على الأسرة كلبنة أساسية متينة، يرتكز عليها المجتمع المترابط. ولكن كما لم تستمد قوانين القتل، التي يتم الاعتراض عليها، من القرآن، فإن القوانين المتعلقة بالزنا هي أيضا لم تستمد من القرآن، وبناءا عليه يمكن اعتبار عقوبة القتل وعقوبة الزنى لا تخضعان للشريعة أصلا.

يمكن بسهولة التأكد من الاختلاف الواضح بين ما جاءت به الشريعة بالنسبة للزنى، وبين ما يطبق حاليا من قوانين. حدد القرآن عقوبة فعل الزنى على كل من الزانية والزاني وبشكل صريح وواضح، كما جاء في الآيات الكريمة التالية: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ النور (2). لم تقتصر إقامة الحد في القرآن على الفتاة فقط، لأن الله العادل لا يمكن أن يحكم على فعل اقترفه شخصان بمعاقبة أحدهما دون الآخر، ولم يلزم القرآن الأب أو الأخ بإقامة هذا الحد، بل أحاله إلى قاض عادل، يتعامل مع أدلة وبراهين دامغة، نعلم جميعا أن الإسلام جعل مهمة الحصول عليها أمرا في غاية الصعوبة، لئلا يكون قذف الأعراض أمرا سهلا يقترفه الأشخاص دون اعتبار لعواقبه، بل إن القرآن الكريم وضح هذا الأمر أيضا وفصله تماما، عندما جعل القذف كالزنا وصنفه على أنه من كبائر الذنوب التي حرمها الله تعالى، وترتب عليها إقامة الحد في الدنيا، والعذاب في الآخرة. قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون ﴾ النور (4). وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم ﴾ النور (23).

للأسف الشديد، إن المراقب لردود فعل المجتمع على الأحداث اليومية، يلاحظ إنحرافا واضحا في مناقشة الحدث أو الفعل كفعل، ويلاحظ وبشكل يدعو للقلق، أن الحوارات تأخذ توجهات مبنية في الغالب على أهواء ورغبات وليس على مباديء إنسانية راسخة أو معلومات أو قواعد علمية، ويلاحظ أيضا أن هذه الآراء تنقاد بسهولة لرأي الأغلبية حتى وإن كان خاطئا، لأنها تخشى عواقب مخالفة رأي هذه الأغلبية. إن هذا الأمر بات يشكل خطرا على المنظومة المجتمعية التي باتت تبني آراءها على حوارات يتبناها مضللين عن قصد أو عن غير قصد، لتنتشر بسرعة تجعل من معالجة آثارها أمرا في غاية الصعوبة، وينتج عن ذلك أن تتوارى قضايا بحجم قضية أحلام، خلف مناقشات ابتعدت عن الجوهر، وركزت على ستائر يخفي المجتمع خلفها جثث ضحاياه كما يخفي عوراته وينكرها تماما.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :