facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





حكماء التعليم العالي


د.زهير طاهات
27-07-2020 10:27 AM

يُجمع متخصصون ومراقبون وخبراء في قضايا التعليم العالي على ضرورة وجود جهات توجيهية رقابية تشرف على ادارات التعليم العالي ومؤسساته المختلفة، وتتمثل هذه الجهات بمجالس أمناء الجامعات التي لها دور بنّاء في تطوير التعليم، والقيام بمهماتٍ ريادية في ضبط ايقاع ادارات التعليم العالي، وتحسين ادائها لتحقيق السمعة الطيبة ورسم صورة مشرقة، وبالتالي الوصول الى جودة التعليم، ودفع عجلة التقدم والتطور وتحسين الاداء، وتطوير المخرجات لتحقق هذه المؤسسات النجاح ولتتبوأ مراكزَ متقدمةً محليا وعالميا .
ولدى متابعاتي لما كتبهُ عدد من الزملاء حول مجالس الامناء الذين نجلهم ونحترم آراءهم حول هذه المجالس، سواء اتفقنا او اختلفنا مع آرائهم، أجد أنّ لزاماً عليّ كصحفي، وانطلاقاً من الموضوعية والدقة والمصداقية الصحفية، أن أبرز الحقيقة بتجلياتها ، خاصة وانني امارس عملي الصحفي منذ اكثر من ثلاثين عاما، بعيدا عن التنظير والردح والتضليل، وحمداً لله أنني لست من قراصنة المهنة، أو الدخلاء عليها، وعليهِ فإني أجد نفسي ملزماً بالنظر الى القضية من جميع جوانبها وتفاصيلها المختلفة.
وكل من يتناول هذه القضية، مُلْزمٌ بالنظر إليها نظرةً نقدية منصفة، ملتزما بقواعد مبدأية وإنسانية لا جدال فيها، ومراعياً الذوق الذي يؤدي الى الوصول إلى الحقيقة بكل أبعادها .
واذا استعرضنا اسماء القامات الوطنية والرموز الاكاديمية التي ترأست مجالس التعليم العالي ، والتي تم اختيارها من خيرة الخيرة من ابناء الوطن، ومن صفوة علمائه ونبلائه، ومن اصحاب الايادي البيضاء التي ساهمت، ولا تزال تساهم بقوة في رفع سوية التعليم العالي في وطننا الحبيب، ويشهد لها القاصي والداني بالابداع والتميز والقيادة الرشيدة، والتي حققت انجازات على ارض الواقع محلياً وعربياً ودولياً، نجد أنّ أحداً لا يستطيع أن يتنكر لها الا إذا كان جاحدٌ، ولا يتجاوزها الا اعمى بصيرة، ولا يقلل من جهودها وإنجازاتها الا من يكون غير مطّلعٍ على الحقائق. إن أعضاء مجالس اأمناء الجامعات الأردنية قد تمَّ اختيارهم من علماء أجلّاء ومن ذوي الخبرة والمعرفة والجدارة والكفاءة العلمية والعملية، وقد وُشحت اسمائهم بالارادة الملكية السامية .
نعم انهم جميعا، ودون استثناء، قامات وطنية، حققوا نجاحات كبيرة في رسم صورة مشرقة للتعليم العالي في الاردن، وهم من أرسى قواعد اكاديمية قل نظيرها على مستوى الاقليم .
وهم لا يزالون في قمة عطائهم، لانهم اصحاب عقول نيرة مبدعة، ولديهم نظرة استشرافية ، باعتبارهم من ذوي الكفاءة والخبرة الطويلة في كثير من المجالات العلمية والسياسية والاجتماعية وغيرها، وهم من رجالات الأردن الكبار الذين نباهي بهم الدنيا، ومازال لديهم الكثير من العطاء لتقديمه لمؤسساتنا الاكاديمية والسياسية، وعلى رأسهم دولة الأستاذ الدكتور عدنان بدران الذي شكل حالة من الابداع والتفوق والتميز الاكاديمي على المستوى المحلي والاقليمي والعالمي، ولا مجال للتشكيك بالقدرات العلمية والابداعية الخلاقة لكل هذه القامات الوطنية، ولا مجال للهمز واللمز لتمهيد الطريق لبعض المغرضين للنيل من هذه القامات لغاية في نفس يعقوب .
وقد التقي واختلف مع بعض الزملاء الذين كتبوا عن دور مجالس الامناء، لكن تبقى المصلحة الوطنية وسمعة التعليم العالي هي القاسم المشترك بيننا، ولكي نكون منصفين فإنّ جامعاتنا أصبحتْ قبلةً للعلم أمام ابنائنا من الأردنيين والعرب وغيرهم، واستطاعت أن تُعدّ خريجيين متفوقين في مختلف المجالات على الصعيدين المحلي والخارجي.

كل منا يجتهد في تقييمه لتجربة مجالس الامناء ومسيرتها في الاردن، لكنني اتمنى على الجميع ان يُحكّم ضميره، وان يقدم الصورة كاملة غير منقوصة، مقدماً المصلحة العامة على المصالح الشخصية، وليس كما يقال بامثالنا الشعبية: "القصة مش قصة رمانة القصة هي قلوب مليانة". لذ مصلحة مؤسساتنا التعليمية، وسمعتها يجب ان تعلو على كل المكاسب والمصالح الآنية .
لقد وصف بعض الزملاء الذين نعزهم ونحترم ابداعهم، منتقدين دور مجالس الامناء، واصفين اياها بالتغول على ادارات الجامعات، ولكن، وخلال عرض سريع للنظام الذي يضبط ايقاع عمل مجالس الامناء ومهماته، نجد أنّ هذا الكلام ليس صائباً، لأن القانون فصل بين واجبات المجالس وواجبات رؤساء الجامعات بشكل واضح وجلي .
وقد منع قانون الجامعات الاردنية رقم 18 لسنة 2018، التغول منعاً باتاً، وحدد مهمات وصلاحيات هذه المجالس، بحيث ينحصر في دورها الطليعي والمهم في رسم السياسات، بما يضمن تعزيز استقلالية الجامعات، وإرساء قواعدها وترتيب أمورها، ويخفف من سلطة مجلس التعليم العالي عليها.
كما أنّ القانون أوضح العلاقة بين مجالس الامناء وادارات الجامعات، بحيث تصبح هذه المجالس بمثابة بوصلة ترشد للعمل نحو تحقيق الاهداف، وتلغي كذلك مزاجية بعض رؤساء الجامعات كما كان يحصل بالسابق.
وجاء القانون ليغلق المدرسة الإلهامية في ادارات الجامعات والتي كان يعتمدها بعض رؤساء الجامعات الرسمية الاردنية، وهذا ما اوضحته المادة رقم 12، بان يكون رئيس الجامعة مسؤولا أمام مجلس الأمناء في إدارة شؤون الجامعة.
كما تمنح المادة رقم 10، مجلس الامناء رسم السياسة العامة للجامعة والعمل على إقرار الخطة السنوية والاستراتيجية لها بناءً على توصية مجلس الجامعة ومتابعة تنفيذها وتقييمها، وتقييم أدائها وقياداتها من جميع الجوانب، بما فيها الجوانب الأكاديمية والإدارية والمالية، والبنية التحتية، ومناقشة تقارير التقييم الذاتي المقدمة منها دورياً، وتقديم تقرير سنوي عن أداء الجامعة ورئيسها إلى المجلس وفقا لمعايير يضعها المجلس نفسهُ لهذه الغاية، وتعيين نواب الرئيس والعمداء في الجامعة ورؤساء الفروع، وذلك بتنسيب من الرئيس، والتنسيب للمجلس بانشاء الكليات والاقسام والمعاهد والمراكز العلمية التابعة لها داخل المملكة أو خارجها، وإنشاء البرامج والتخصصات الأكاديمية ودمجها في غيرها أو إلغائها، ومناقشة الموازنة السنوية للجامعة وبياناتها المالية وحساباتها الختامية وإقرارها بعد الموافقة عليها من مجلس الجامعة، ورفعها للمجلس للمصادقة عليها، على أن تكون مشفوعة بتقرير المحاسب القانوني للجامعة الخاصة.
وكل غيور على مصلحة أمن التعليم العالي في الاردن، لا بد وأن يطالب بضرورة وجود هذه المجالس، من باب حرصه على جودة التعليم العالي. وكل منصف سيجد أن هذه النصوص القانونية تنظم العلاقة بين الطرفين، ولا يوجد فيها اي تداخل، او تقاطع في العمل. ولن نكون منصفين في تناول هذا الموضوع الا اذا تناولناه من خلال امرين، اولهما: عقلي، والثاني: وجداني، لمعرفة الحقائق الكامنة دون تزييف للوعي، والعمل على تنمية الذوق الرفيع والوجدان الحي المتوازن المستقيم لتقديم وتنمية طرح الحقائق وادراك معانيها، وغير ذلك لن نقدم الا رؤية شخصية منقوصة.
اما بعض الزملاء ممن نحترم رأيهم، من الذين وجهوا دعوة لوزارة التعليم العالي للمطالبة بأن لا يتجاوز اعمار رؤساء واعضاء مجالس الامناء الخامسة والسبعين، فاني مع احترامي لهذا الراي ارى غير ذلك .
واذا كنا منصفين فانه يكفينا فخرا واعتزازاً وكبرياء بأصحاب هذه القامات الذين هم من رموزنا التي عرفت بالنقاء والصفاء والتميز، فبينهم من يزداد نوره المضيء، فاذا كان للآخرين بدرٌ فنحن بيننا "بدران"، الذي هو كالسحابة الممطرة، أينما وقع نفع، وبينهم "العمري" الوزير الالمعي والعالم الجليل، و"ذنيبات" و"البخيت"، مع الاعتزاز والفخر بكل القامات على حدٍّ سواء، فالمخزون المعرفي لهذه القامات العالية، وحصيلة الخبرات الاكاديمية والعلمية لها، تجعل مؤسساتنا العلمية في حاجةٍ ماسةٍ مستمرةٍ اليها. ويكفينا اعتزازاً أنهم كلهم من مشاهير العلماء واصحاب تجارب ابداعية في التعليم العالي قل مثيلها .
ومن المعروف ان العلماء كلما تقدموا في العمر كلماء تدفق عطاؤهم، وزادت معرفتهم، وهناك في الجانب الاخر على مستوى القيادات السياسية التي تدير التعليم والصحة والمجالات كافة، نجد اصحاب العقول الذين يفيضون بالحكمة والاتزان وممن حققوا الازدهار والرخاء لبلدانهم، هم من المعمرين، وعلى سبيل المثال وليس الحصر سمو امير الكويت الشيخ صباح الاحمد، صاحب العقل والحكمة الذي أدار كل ازمات الخليج بنجاح وعبقرية، والذي يشهد له كل قادة العالم بذلك، وقد زاد عمره عن الخامسة والثمانين عاما، ومهاتير محمد الذي قاد ماليزيا وعمره ثلاثة وتسعون عاما. والرئيس التونسي محمد الباجي السبسي، الذي قاد تونس وعمره اثنان وتسعون عاما، والرئيس اللبناني وزعماء العالم بوتين وريجان وبوش الاب، لذا اذا نظرنا بعين نقدية منصفة لرؤساء مجالس الامناء واعضائه نجد انهم من ذوي الخبرة الواسعة والحكمة والمعرفة في التعليم العالي في الاردن، وما زالوا في قمة عطائهم للوطن ، وهم قامات وطنية نباهي بهم الدنيا .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :