facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ثقة الأردنيين في أجهزة الحوكمة


د. فرحان عليمات
28-07-2020 02:04 PM

يظهر بوضوح معاناة الأردنيين في قضايا الفساد أو الشك بالفساد متمثلا بمخالفة القوانين لتجيير حقوق فئة أو أناس لصالح آخرين، أو استغلال لثغرات في بعض القوانين أو الأنظمة والتعليمات التي تمس حقوق المواطنين مباشرة وخاصة في العمل، والوظائف العليا والإشرافية وتتيح للمسؤول الأول وضع شروط خاصة يظن الأردني أنها وضعت لفلان أوعلان، وأن هناك مقاييس مزدوجة إزاء القضايا ذاتها تبعا للواسطة والمحسوبية، وتأتي هذه الإشكالية بمكان خاصة أن موضوع الفساد يحتل المرتبة الثالثة بعد الفقر والبطالة حسب الاستطلاعات، والأغلب أن هناك علاقة ارتباطية بين البطالة والفقر وازدياد الفساد وعدم الحوكمة. في المحصلة هناك عدم ثقة بين المواطن الأردني وأجهزة الدولة سواء أكان المواطن على حق أم على غير حق ،وكان من أول أحاديث رئيس الحكومة الحالي الحديث عن فجوة الثقة بين الحكومة والمواطن.

أوجدت الدولة العديد من الجهات ذات العلاقة التي جل مسؤوليتها حفظ الدستور وما ينبثق عنه من تشريعات، بدء من مجلس الأمة بشقيه ، وديوان المحاسبة وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد ، والأجهزة الرقابية والمحاسبية في معظم الدوائر الحكومية ، معززة كل ذلك بسلطة قضائية تفصل الحقوق بين الناس والحكومة.

لكن قد نحتاج لإجراء استطلاع لبيان مدى ثقة الأردنيين في تلك الأجهزة التشريعية والرقابية ، وما مدى توجههم إليها تبعا لدرجة المصداقية والثقة فيها ، وقد يكون لكل جهة أسبابها وظروفها في حال افتراض أن الثقة منخفضة ، فمثلا اللجوء للقضاء مكلف وشاق؛ إذ تأخذ إجراءات التقاضي أمدا طويلا ، وقد تذهب ثغرات في بعض القوانين بحقوق المتضرر ،أما مجلس الأمة وهو الجهة الرئيسة والأولى تشريعا ورقابة ، فالظن أن فجوة الثقة بينه وبين الأردني لا تقل عن تلك الفجوة مع الحكومة ؛ ذلك أن عدم اهتمام المجلس بقضايا الأردنيين العامة أو الفردية ، وفيما إذ كان صاحب التظلم من دوائرهم الانتخابية أم لا ، أو قناعة لدى البعض من النواب أن الادعاء بالحق أو التظلم هو طريق للواسطة ، أو عدم معرفة البعض منهم بالتشريعات الناظمة التي تدور حول قضية المدعي بالحق؛وأدلل هنا بقضية وطنية عامة تم إيصالها إلى ثلاث من لجان معنية مجلس النواب ورئيسه ، ولمدة عامين لم تجد آذان صاغية ،وكان عدم الاهتمام والأكتراث هو الحاضر، مع أن معظم وسائل الإعلام تناولتها ،وكانت قضية مشروعة وقانونية ولها ابعاد وطنية ومجتمعية ، أما الأجهزة الرقابية في الدوائر الحكومية فلعل عدم اللجوء لها يعود لقناعة الأردني أنها لاتملك الحيادية والأنصاف في النظر لشكواه.

في ظل ذلك يبرز مدى توجه المواطن الأردني المتظلم لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ودائرة المخابرات العامة تحديدا للحصول على حقه ، مئات الحالات المتظلمة التي مرت على كاتب هذه السطور كان خيارها فقط اللجوء لهاتين الجهتين ؛ قبل عدة سنوات كانت دائرة مكافحة الفساد تتبع لدائرة المخابرات حتى تأسست هيئة النزاهة ومكافحة الفساد ، وقد يبرر توجه الأردني المتظلم لتلك الجهتين بعدم قيام بقية الجهات ذات العلاقة بدورها بما يفي بتطلعاته ، وبما تتميزان به من سرعة الإجراء ودون تكاليف ،ودون محاباة .وفي الوقت ذاته فإنهما يعدان أجهزة رقابية علاجية ؛ أي عادة ما تصلهم الشكوى أو الخلل في الأداء بعد حدوثه ، في حين أن الأجهزة الأخرى تعد وقائية وعلاجيةوهذا يضاعف مسؤوليتها ، إذ أن لها تمثيل في جميع الدوائر والمؤسسات مثل ديوان المحاسبة ، أو تلك التي تنشأ في الهيكل التنظيمي في الدائرة أو المؤسسة وتعنى بالحوكمة أو الإدارة النزيهة .

تظهر الحاجة ماسة لإجراء دراسات استطلاعية تتعلق بمدى ثقة المواطن الأردني بالأجهزة التشريعية والرقابية ،وتسهيل التقاضي

وسرعته والوقوف على الثغرات التي تعتري أداءها ، أو إعادة هيكلتها ؛ إذ أنه وبدون شك أن قيام تلك الجهات بعملها على الوجه الأكمل واكتسابها ثقة المواطن سيسهم في تخفيف العبء عن هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ودائرة المخابرات؛ خاصة في القضايا الفردية التي لا تشكل خطورة شديدة على الأمن الوطني ، و معرفة الجهات الأكثر مصداقية وثقة عند الأردني فيما يتطلع له من تحقيق للمادة 6 من الدستور الأردني التي تنص "أن الأردنيين سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات " وأن الكفاءة كما قال جلالة الملك هي معيار التفاضل.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :