facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لغتنا العربية على سور القسطنطينية


سهير جرادات
28-02-2010 01:08 PM

وقفت عند سور القسطنطينية أتأمل تلك الحجارة الضخمة التي حملت تاريخا لم يمح بعد ، منذ أن بني في عام 412 ميلادي في عهد الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الثاني في المدينة التركية اسطنبول التي كانت عاصمة القسطنطينية الشرقية القديمة لمدة ألف وخمسمائة عام.
السور ما زال شامخا بكبرياء وتحد لغاية آلان ، على الرغم من أن الشوارع الحديثة اخترقته متخذة منه ممرا للمدينة التي يقع نصفها الاول في آسيا والآخر في أوروبا ، وتنتشر فيه أبراج المراقبة والحراسة التي يصل طولها حوالي ثمانية عشر مترا على مدى السور الذي تهدمت أجزاء منه، ورممت فيما بعد أجزاء أخرى.

أخذني السور الذي يفصل بين بحر مرمرة والبسفور وخليج القرن الذهبي بعيدا إلى أجواء الدولة العثمانية التي كانت تمتد من المجر إلى اليمن ، ونقلتني بتفكيري في رحلة تجاوزت الترسيمات الحدودية التي أوجدها الاستعمار الغربي لمنطقتنا العربية والاسلامية ، رافقتني خلال تلك الرحلة عبارات وكلمات باللغة التركية مازالت مستخدمة حتى الآن في بعض بلادنا العربية .

حملتني تلك الكلمات التركية إلى بلادي متجاوزة مئات الأميال ، لتضعني في حيرة من أمري على حال اللغة العربية ، التي امتزجت بلغات أخرى لتفقدها روحها وأصالتها ، أم أنها تطورت بمسارها الطبيعي والحضاري الذي يجعلها لغة حية متجددة تصعب على الاندثار .

هي كلمات كنت أتفحصها جيدا ، ربما كانت هناك عملية إحلال للغة على حساب اخرى ، فهي مصطلحات وألفاظ أصلها عثماني وربما من اصول فارسية دخلت الى اللغة التركية ومن ثم جاءت إلى اللغة العربية ، كلمات نسمعها دائما مثل الاونطجي التي تعني النصاب ، ثم زنكيل أي الغني ، وبلكي ( ربما )، وأندبوري ( المسكين) ، وتتن ( الدخان) ، وأوضة ( غرفة)، والأسطى ( الحرفي الماهر الذي اتقن صناعته )، وصرة ( المال) ،وكمرك ( الضريبة التي تؤخذ على البضائع) ، وشوشرة (اضطراب) ، كوبري (الجسر )، صامولة ( قطعة من الحديد مجوفة يدخل فيها المسمار )، خوش بوش ( حسن المعاشرة )، وبرطاش ( العتبة).

وهناك ايضا كلمات تجمعنا كعرب واتراك بذات اللفظ،مثل شاكوش ، وشنطة ،وشوربة ، وكنافة ، وكندره ،ولمبة ، وماسورة ، وشرشف ، وبشكير، وسكمله ، وبخشيش ، وبقجة ،وعفارم ، ودغري ، واستمارة، وبانيو،وبرطمان، وبصمة ،وافندم ، وتمام ، وبازار ، والأفندي ، ودرابزين ، ورزناما ، وشاويش ، وكركون .

أما " ياء النسبة " فمكانتها محفوظة بين أسماء المهن أو الألقاب لتضيف عليها الخصوصية مثل:( قهوجي، بوسطجي، قانونجي، سفرجي، باطونجي، ديوانجي، مشكلجي).

ما ان انتهيت من رحلتي في بحر الكلمات والعبارات العربية التي ما زلنا نستخدمها إلى يومنا هذا ، رغم ما يقرب من قرن على نهاية الحكم العثماني في المنطقة العربية ، وجدت نفسي قطعت مسافة ستة كيلو مترات ونصف الكيلو متر على امتداد السور ، لم اشعر خلالها بانقضاء هذه المسافة إلا من خلال ذلك الوجع الذي أصاب قلبي وآلمه على حال لغتنا العربية ، التي تأثرت بتعاقب الحكم على من منطقتنا العربية من استعمار واحتلال ومن حكم ذوي القربى ، لأتأكد من أن سور القسطنطينية لم يفصل بين بحر مرمره والبسفور وخليج القرن الذهبي فقط ، بل فصل بيننا كعرب مسلمين وبين لغتنا العربية الفصيحة " لغة القران الكريم".

Jaradat63@yahoo.com




  • 1 زينة 28-02-2010 | 01:21 PM

    دعوةجميلة للمحافظة على اللغة العربية

  • 2 28-02-2010 | 01:48 PM

    مقال رائع الى الامام

  • 3 علي مطلب المجالي جامعة مؤتة 28-02-2010 | 02:10 PM

    خطر ببالي وانا اتصفح مقالتك ايتها الفاضلة الكتابة عن مناقب اللغة العربية هذه اللغة التي تحتوي اسرار الجمال كله وهي غنية بذاتها عن غيرها من اللغات فكما يقول شوقي ان الذي ملا اللغات محاسنا جعل الجمال وسره في الضاد وانا وان كنت شاكرا لك هذه المقالة ادعوك لقراءة قصيدة الشاعر اسماعيل بن ابي بكر المقري التي اذا قراتها من اليمين الى اليسار تكون مدحا واذا قراتها من اليسار الى اليمين تكون ذما لتعرفي انموذجا واحدا على الجمال الحقيقي الذي تحتويه هذه اللغة واعجازها الفريد فالمنطق يرفض رفضا قاطعا ان تكون اللغة العربية في موضع المقارنة مع اي لغة اخرى مهما بلغت وان كنت ارى بان ضعفنا جعلها تعيش في حالة ضعف هي بريئة منه فهي بذاتها قوية وذات حضور جمالي وبلاغي وباهلها ضعيفة فهل من مجيب فنحن كلما حاولنا ان نغرق انفسنا في بحور اللغات الاخرى لنحضى بشرف اتقانها وضعنا انفسنا في حرج الغربة والاغتراب في ان معا وحينها لا عاصم من امر الله

  • 4 حنان 01-03-2010 | 12:04 PM

    ما اجمل اللغة العربية ناعمة كالحرير صافية كالماء العذب ، انها مغلفة بورق السيلفان صعبة الاختراق.


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :