facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





موت رجل شريف


يوسف غيشان
20-10-2020 12:07 AM

قصة للروائي الإيطالي إيتالوكالفينو تقول ما معناه: كانت هناك بلاد كل من فيها لصوص. وتحت جنح الليل، كان كل ساكن من سكانها يخرج وقد تسلح بعتلة، وتزود بمصباح، يقتحم دار جار له. ولدى عودته عند الفجر، يكون مثقلاً بالغنيمة، كان يجد داره قد تعرضت للاقتحام كذلك. هكذا عاش الجميع في تآلف، ولم ينحصر المال بأحد، فكل منهم يسطو على الآخر، وذلك يسطو على من يليه، وهكذا دواليك.

وذات يوم ظهر رجل شريف. وبدلاً من الخروج بكيسه ومصباحه للسرقة، مكث في الدار، وعكف على التدخين وقراءة الروايات. وعندما أقبل اللصوص، شاهدوا الضوء في داره انصرفوا مبتعدين. لم تدم هذه الحال طويلاً، فقد قيل للرجل الشريف إنه أمر لا بأس به بالمرة أن يحيا حياة الدعة، لكن لا حق له في حرمان الآخرين من العمل، وذلك أنه في كل ليلة يمكثها في بيته، تحرم عائلة أخرى من قوتها.

شرع الرجل بدوره في قضاء الليل خارج داره حتى الفجر، ولكنه لم يستطع إجبار نفسه على السرقة، فهو رجل شريف، ولا مناص له من أن يبقي كذلك. ثم يعود إلى الدار، ليجد أن داره تم اقتحامها وسرقتها.

في غضون أقل من شهر، وجد الرجل الشريف نفسه بلا نقود ولا غذاء في داره التي تم تجريدها من كل شيء ولكن اللوم وقع عليه وحده، فقد كانت المشكلة تكمن في أنه رجل شريف، لقد ترك نفسه يتعرض للسطو دون أن يسطو بالمقابل على أحد، وهكذا كان هناك على الدوام شخص يعود إلى الدار التي كان ينبغي على الرجل الشريف أن يسطو عليها البارحة. وسرعان ما وجد من لم تتعرض دورهم للسطو، بالطبع، أنهم أغنى من الآخرين، وبالتالي لم يعودوا يرغبون في السرقة بعد الآن، بينما أولئك الذين أقبلوا للسطو على دار الرجل الشريف عادوا بوفاض خال، وبالتالي غدوا فقراء.

الآن أدرك الأثرياء أنهم إذا أمضوا لياليهم يمارسون الغنى فقط فإنهم سرعان ما سيصبحون فقراء، وحدثوا أنفسهم قائلين.»لم لا ندفع أجراً لبعض الفقراء مقابل أن يمضوا فيسرقوا لحسابنا؟ وأبرمت العقود، وتم الاتفاق على الأجور والنسب المئوية للطرفين، لصوص. النتيجة النهائية كانت أن الأثرياء أصبحوا أكثر ثراء، والفقراء غدوا أشد فقراً «.

لمن يهمه الأمر: مات الرجل الشريف جوعا.

الدستور




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :