facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قمحتان بالعام وسليمان


د.أروى حمايدة
20-10-2020 02:01 AM

قرأت قصة أعجبتني من قصص الأنبياء عليهم السلام.

وتروي القصة عن سيدنا سليمان الذي كرّم نملة" بحبتي قمح هما زادها السنويّ وحصتها المعتادة"، ومن ثم أغلق عليها.

وانقضى العام وفتح سيدنا سليمان على النملة ليرى حالها، فإذا بها وقد استهلكت حبة واحدة فقط. تعجب عليه السلام وسألها لما لم تأكل كلتا الحبتين وهي حصتها المعتادة. فما كان من النملة الا أن أجابته: أن حصتها برعاية الله هي حبتين وبينما هي حبيسة خافت أن ينساها نبي الله فاحتفظت بنصف مخزونها وهو حبو تحسبا". البشر ينسون: قالت النملة!

البشر لا ينسون فقط، البشر يقعون بصيد ظروف ليست بحسبانهم أيضا". وما وباء كورونا حاليا الا أحد الأمثلة. ومخاوف البشر على أمنهم الغذائي ليست ببعيدة عن قلق نملة سليمان عليه السلام.

في الأردن نستورد ما يزيد على 80% من موادنا الغذائية وخاصة القمح واللحوم. فهل خطر ببال راسمي السياسات في ظل جائحة كورونا مثلا" عما سيكون حال وطننا؟ هل هناك سيناريو واضح المعالم للتعامل مع ظرف طارئ قد يعز فيه استيراد رغيف القمح؟ هل هناك من استراتيجية واضحه لبدائل أو حلول؟ أين هي خطط وآليات ما يسمونه الأمن الغذائي؟ وهنا أتوقف قليلا" لتوضيح هذا المفهوم.فهل يا ترى نعني بالأمن الغذائي أن تكتفي الدول ذاتيا"؟ وهذا المفهوم اعتقد أنه غير دقيق اطلاقا"، فالأمن الغذائي لا يعني الاكتفاء الذاتي تماما"، إنما المقصود أن تكون لدى الحكومات رؤى واضحة وحلول لتزويد مواطنيها بالغذاء. فغالبية الدول قد لا تتمكن من الاكتفاء ذاتيا" 100% لأسباب اقتصادية أو لقلة الموارد الطبيعية كالمياه مثلا"، أو أحيانا" لنقص الخبرات وقلة الهمم أحيانا أخرى.

المهم أن نملة سيدنا سليمان فاقتنا وحكوماتنا بالتفكير بالمستقبل وبترشيد الاستهلاك كمثال لتجنب خطر الجوع والنسيان. ولعل دولة كألمانيا وهي أحدى الدول التسع الأعلى انتاجا للقمح عالميا" تقنن جدا باستهلاك الخبز ولا تدعم سعره، فشعبها اضطر منذ الحرب العالمية الثانية الاعتماد على البطاطا كبديل للخبز ولا زال حتى هذا اليوم، أما دول أخرى فقد لجأت الى استئجار اراض زراعية خارج حدودها لتنتج غذائها، وهذه أمثلة فقط.

وأما الأردن فلا يعد استثناء" أبدا" في هذا السياق, وانما يقع الأردن تحت عبء يتضاعف بين ندرة المياه وتزايد السكان مترافقا بتحديات اقتصادية ومناخية تضعنا جميعا" تحت طائلة السؤال لخلق حلول.

ومع أن الصورة تبدو مغرقة في الضيق، الا انني اراها محفزة للحكومات ومراكز البحث واصحاب الرأي.

الجميع معنيون في هذا السياق: الزراعة، والمياه، البيئة، وحتى البلديات بضرورة خلق وايجاد حلول ابتكارية قابله للتطبيق، ليس أولها طريقة النملة

حمى الله الأردن من العوز والحاجة




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :