facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الاعلام الروسي والحرب الباردة


د.حسام العتوم
23-10-2020 03:09 PM

بداية , اعلن بأن إهتمامي بالموضوع السياسي الروسي برمته يشبه عمل (المسحراتي –اي مسحر رمضان ) , و ارجو معذرتي هنا على هذا الاقتباس . وعملي الاعلامي المتخصص يقودني الى السير في عتمات الظلام لكي انير بتواضع من حولي وسط مجتمعي, و الاقليم , و ابعد من ذلك. ومهمتي الكتابية انشطرت عن الاعلام , و ذهبت الى السياسة الروسية تحديدا . وعبر التحليل , و الموضوعية , والارتكاز على المعلومات , و التوثيق , و المراجع , ومنها الحديثة, هي صعبة بكل تأكيد, و تصطدم بمطبات سياسية مقابلة مرتفعة . ولا سياسة من دون اعلام بطبيعة الحال و العكس صحيح أيضا . و التعمق و الوضوح في هكذا مجال فريد و مهم للغاية , و له ثمنه على الصعيد ألسياسي ألشخصي . وفي المقابل لا يصح إلا الصحيح , و الحقيقة يصعب تغطيتها بغربال, وتشبه القابض على الجمر . و ما يساعدني اكثر في مجال عملي السياسي الروسي هو دراستي الطويلة في روسيا الاتحادية ,و تخرجي من اهم جامعاتها الاكاديمية في مجال الصحافة و الاعلام مثل جامعتي فارونيج و موسكو الحكوميتين , رسخ مهاراتي في التعمق في الكتابة , وفي إختراق اسبارها , وعن دراية . والحياة ألتي عشتها في روسيا عبر الترحال وسطها , إلى جانب المصاهرة , شكلا إضافة نوعية لي , وصنعتا مني غواصا محترفا في مرجانها .
من يكتب عن معسكر سياسي مثل ) ألروسي ( زعيم الشرق , وفي العمق الصين , لابد له ان يصطدم بالمعسكر الغربي و حلفائه الذي تتزعمه الولايات المتحدة الامريكية , نقدا , و نصحا , و طرح للبديل اكيد. وشخصيا لا اعتبر نفسي , و قلمي متخندقا في المعسكر الشرقي الروسي و الصيني مثلا , لأن هدفي بصدق هو خدمة بلدي ووطني الاردن الغالي بقيادة سيدنا جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين " حفظه الله " , و المحافظة على امن العالم . و احرص على موضوعية الطرح ,فإن اصابت روسيا و معها الصين فلهما ذلك ومبارك , و إن خرجتا عن المسار السياسي , و الاقتصادي , و العسكري العقلاني لن يسلما من النقد . و ادعو لأمريكا ذات الوقت أن تعتدل , ولأن تصبح صديقة حقيقية لكل العرب عبر إقرارها بأهمية دحر احتلال إسرائيل لأجزاء من بلاد ألعرب . ونريد من امريكا أن تقف كما روسيا التي تتحدث السياسة اكثر من الصين , التي تخصصت بالاقتصاد , لتساند قيام دولة فلسطين و عاصمتها ألقدس ألشرقية , وفقا لقواعد ألشرعية ألدولية عبر قرارات الامم المتحدة , ومجلس الامن ( 242 , 338 و غيرهم ) . و الأمر كذلك ينسحب على إيران المحتلة لجزر إماراتية . ولا فرق أمام وحدة العرب بين الهلالين الايراني و الاسرائيلي ,الواجب ان يزولا . وها هو صوت العرب قد عانى من بحة في الحلق في عمق الزمن المعاصر ولازال , وهو يطالب بالشرعية الدولية , الواجب ان تحل محل القفز على القانون الدولي , ومنه الانساني . ويسعدني هنا ان اشكر السفير الامريكي الجديد بعمان هنري ووستر على حرصه لدعم بلاده للاردن إقتصاديا , وفي مجال الطاقة , و صحيا , و في مجال مكافحة جائحة كورونا , و امنيا للتصدي للاءرهاب . ( مقابلة وكالة ألانباء ألاردنية بترا 18 10 2010 ) .
الاعلام الروسي بعد إستقلال روسيا عن الاتحاد السوفييتي إختلف بكل تأكيد , ولم يعد يشبه تاريخه القريب قبل الانهيار السوفييتي. وسلطة الشيوعيين لم تستطع ان تكون عابرة من السوفييتي إلى الروسي , و تموضعت , و تخندقت في صدارة المعارضة, و ابقت على صحيفة " البرافدا" الصادرة في مدينة سانت بيتر بورغ عام 1917 منارة لها , ولكن بحلة جديدة . و رغم محاولة بوريس يلتسين إحباط استمرارها , إلا انها واصلت الصدور. و إستمرت صحيفة إزفيستيا الصادرة عام 1917 في موسكو بعد الثورة البلشفية بالصدرو مخترقة حاجز الانهيار السوفييتي , و بناء روسيا الحديثة . وكانت على الدوام اعلى شأنا من البرافدا بسبب نطقها بأسم كل السوفييت , بينما نطقت شقيقتها بأسم الشيوعيين فقط . وفي روسيا أليوم 93000 وسيلة إعلام , منها 27000 صحيفة ومجلة ,و 330 محطة تلفزيونية , و الفضائيات اكثر شعبية . و الانترنت , و اليوتيوب ساحة للمعارضة خاصة لأصوات الشباب و الشابات . والشعب الروسي بالمناسبة قاريء بامتياز . وهكذا من الممكن رؤيته مع الصحيفة , و المجلة , و الكتاب في الحدائق العامة ,و في وسائل النقل , وفي انفاق الميترو تحت الارض . ولازالت الاجيال الروسية على اختلاف اعمارهم تتمسك بالقراءة بشغف . وتصل الصحافة إلى القرى النائية , و البسيطة عبر محطات البريد التي تظهر على شكل اكشاك خشبية بسيطة . ولازالت صحف الفقراء تلصق على جدران الشوارع حتى تكون متاحة لهم , و مكتبات الاماكن العامة منتشرة في كل مكان .
من الصحف الاسبوعية الشعبية المشهورة " ارقومنتي إي فاكتي –اي الحقائق و الوثائق " , وهي متخصصة بالقصص الاخبارية الحقيقية و المشوقة . و جريدة " سافيرشينا سيكريتنا –اي سري جدا " , وهي من اهم صحف الرويات الحقيقية " , و الصحافة الصفراء . و اكثر القنوات الفضائية متابعة في الداخل و الخارج الروسي " القناة رقم 1 " , و " RTR " , و " 24" , " RT " الناطقة بالعربية , و الانجليزية , و الاسبانية , و هي المتميزة بالموضوعية . ووكالة "ايتار تاس - الاخبارية " مزود رئيسي لكافة وسائل الاعلام الروسية , و الاجنبية منذ عام 1992 , وكان إسمها في العهد السوفييتي " تاس " , و تأسست عام 1925 في موسكو العاصمة.
الاعلام بالنسبة لروسيا مهم للغاية , و هو سلاح تصديها للحرب الباردة المفروضة عليها و بشكل مبرمج منذ إستقلالها عام 1991 , وحتى منذ الزمن السوفييتي , و بعد نهاية الحرب العالمية الثانية 1945 . ولوجستيا كما دول العالم تحرك روسيا الاعلام بمهارات مختلفة , رغم عدم شرعية مثل هكذا عمل دوليا . و رسميا , و دبلوماسيا تتابع سياساتها في الداخل , و الخارج عبر الاعلام , وهي محتاجة اكثر للأنفتاح على لغات العالم , و جوجل ليس مخرجا صحيحا و لا دقيقا لها للترجمة . و تفرح للمدح , و تقبل بالنقد ألمعقول , و يزعجها الهجوم اللاذع . و لديها قدرة على اكتشاف الاعلام المضاد الممارس لتزوير الحقائق ضدها . و إعلامها مرتبط بأمنهم الوطني , و القومي بكل تأكيد . و تحتاجه دائما لمواجهة الفوبيا الروسية , و الذي ينتشر على شكل رهاب غير مبرر ( Unjustified Russophbia ) , يعكس التخويف المبرمج , و الهادف من سياساتها العالمية العادلة . و رغم أنها , أي روسيا من ابرز دول العالم تمسكا بالقانون الدولي , ومنه الانساني , و بأوراق الأمم المتحدة , ومجلس الامن , و المحكمة الدولية . ولقد نجحت فعلا في التصدي للأشاعات الاعلامية الهادفة ضدها , في القضايا الساخنة مثل دخولها الى سورية بدعوة رسمية من نظام دمشق عام 2015 , و لمطاردتها لأرهاب 80 دولة , و لتنظيمي (داعش , و ألنصرة ) الارهابيين , و إتهامها بالتطاول على حياة الانسان العربي السوري من مختلف الاعمار . و قضية " سكريبال – الجاسوس المزدوج " عام 2018 , و " نافالني- المعارض الروسي " عام 2020 , " و التدخل في الانتخابات الرئاسية الامريكية " عام 2016 , و " القرم " , و " شرق اوكرانيا –الدونباس " عام 2014 وبعد ذلك , " وحراك حلف (الناتو) ألعسكري بالقرب من حدودها الغربية المحاذية لأوروبا " حتى عام 2020 , و موضوع " خروج امريكا من معاهدة ألصواريخ ألصغيرة و متوسطة المدى " عام 2019 , ولم يثبت ضدها أية تهمة دولية , وواجهت عقوبات إقتصادية لم تؤثر عليها بشيء كونها تشكل قطبا قويا اكبر من دولة , و بمساحة جغرافية هي الاكبر في العالم بحجم يزيد عن 17 مليون كلم2 , أي ما يعادل سدس مساحة العالم . وتمتلك مخزونا إقتصاديا إسترتيجيا ليس له مثيل في العالم على مستوى البترول ,و الغاز, و المعادن الثمينة, و الاخشاب , و الغابات , و اماكن السياحة , وتحف روسية جميلة مزكرشة تتقدمهن (الماتروشكا –اي حب الحياة , و العطاء , و الاجيال ), و شبكة عملاقة , وحديثة من المواصلات في الفضاء , و فوق الارض , و تحتها ( ألميترو ) , وبحار تنتج ثروة سمكية كبيرة و هائلة , و كافيار(اسود , و احمر) بكميات كبيرة .
على مستوى قوة ألنار , اي السلاح التقليدي و غير التقليدي النووي ( جيش , و بحرية ) , من دون احلاف عسكرية , نلاحظ بأن روسيا تحرص على التفوق النوعي عالميا رغم تواضع ميزانية الدفاع لديها بالمقارنة مع دول حلف (الناتو )العسكري الغربي بقيادة اميركا (اكثر من 116 مليار دولار دولار ميزانية دفاع روسيا . و 750 مليار دولار ميزانية دفاع اميركا . و 400 مليار دولار ميزانية دفاع ألناتو حسب قراءات إسترتيجية , و الارقام غير ثابتة أكيد ). وتتمتع بمنظومة اخلاقية رفيعة المستوى وسط عقيدتها العسكرية . فهي مثلا تعلن بأن صناعتها في الزمن السوفييتي للقنبلة ألنووية عام 1949 , بهدف منع حدوث حرب عالمية ثالثة مدمرة للبشرية و للحضارات . و بأنها لن تكون يوما بحاجة لتطبيق تدريب نووي على غرار هيروشيما , و ناكازاكي في اليابان عام 1945 . ولا تذهب تحت حاجة التوسع الاقتصادي لخلق الازمات الدولية و ألحروب . وروسيا صديقة و اضحة لكافة دول العالم , وطبيب سياسي و دبلوماسي جراح ماهر لأزمات العالم , و احيانا لايفهم دورها بسهولة , ومثلي هنا علاقتها السياسية , و الاقتصادية , و الامنية الوطيدة مع العرب , و القضية الفلسطينية عبر السلطة , و المقاومة , ومع إسرائيل , ومع إيران , ومع امريكا , ومع الدولة السورية . نراها تساند دولة فلسطين و عاصمتها القدس الشرقية , و الشرعية الدولية . و نلاحظها في المقابل تساند إسرائيل, وتعتبرها كما امريكا و اوروبا خط احمر , و تدين إحتلالها لأراضي العرب منذ عام 1967, و قصفها المتكرر للحراك الايراني على شكل ( ميليشيات , وخبراء ) على ارض سوريا بجهد ( حزب الله ) ذات الوقت . وتقيم روسيا علاقات سياسية , و إقتصادية , إسترتيجية مع اميركا , و تنافسها في سوق تجارة الاسلحة العالمي , وتحتل المرتبة الثانية بعدها . و من زاوية قيادتها لعالم الاقطاب المتعددة , و رفضها لسيطرة القطب الواحد , تخوض روسيا تصديا علنيا للحرب الباردة المرفوضة عندها اصلا . وتعتبر روسيا كما امريكا , وكل دول العالم جائحة فايروس كورونا COVID 19) ( ,عدوا عالميا مشتركا , لذلك توجهت لمساعدة إيطاليا , و امريكا , وكل العالم طبيا , رغم عقوبات الغرب الامريكي الاقتصادية المتكررة عليها ,كلما ( دق ألكوز بالجرة ) , كما نقول في شرقنا , بمعنى اختلاق عقوبات لدولة عظمى مثل روسيا بسبب اية حركة سياسية , او إقتصادية , او عسكرية لاتناسبها . وتوجهت روسيا لأختراع اكثر من مضاد حيوي تحت إسم (سبوتنيك 5 ) , خدمة للبشرية يعلن عنهم مطلع العام ألمقبل 2021 . واينما تتواجد امريكا نجد بأن روسيا تبحث عن موطيء قدم لها في نفس المكان , و العكس صحيح تماما بالنسبة لأمريكا وسط حراكها العالمي تتبع الخطى الروسية , و الصينية ايضا , لنهوضهما عسكريا , وإقتصاديا . ولديها صداقات دولية تعزز توجهاتها . و اخيرا هنا وليس اخرا اصبح المطلوب اكثر من روسيا أن تنتبه لأهمية قوة رسائل إعلامها , وتتفحصها , و لرسائل الاعلام المضاد, ومنه الذي اصبح يستخدم الاعلام الروسي نفسه بطريقة الدبلجة , و اللغة الروسية ايضا للتصدي لنجاحاتها على خارطة ألعالم .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :