facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




في رثاء المحامي الاستاذ "يحيى السعود"


فيصل تايه
04-11-2020 09:24 AM

ايها الراحلون على عجالة هل تعلمون ان للموت جلال ، كما له مرارة وألم وشعور بالغ بالفقد ، فنحن وحدنا من تمتد بهم الحياة نبكيكم ، ونذرف الدمع في وداعكم ، أتعلمون لماذا يثير الموت هذه الرهبة الكبرى؟ ولماذا نبكي الراحلين الكبار وقد امتدت بهم مراحل أخرى لمحطات أخرى انتظاراً لحياة أخرى ، ونحن سائرون إليها شئنا أم أبينا؟

اننا لا نبكيهم لأنهم رحلوا ، بل نبكي أنفسنا لأنهم تركونا وحدنا ، في معترك الحياة القاسية ، التي نحتاجهم فيها ، فكل آلامنا ودموعنا وفراقنا وقلقنا لأننا لن نراهم بعد اليوم في دنيانا ، وقد كانوا بعض سلوتنا وجزءاً من حياتنا أو بقية من رفاقنا النبلاء ، إننا نبكي حالنا من أجلنا نحن ، ومن اجل الوطن ، لأنهم رحلوا، فلن يشعروا ببكائنا، ولن يستعيدوا شيئاً مما مضى ، ولن يكون بمقدورهم أن يصنعوا شيئاً لأنفسهم أو لنا ، فالامر اننا جزعنا بفقدهم ، وانطفأت شموعهم من حياتنا، ولأن رحيلهم إعلان كبير بأن قطار العمر ماضٍ ، والأيام حبلى والقدر محتوم ، وللموت جلال أيها الباقون .

"يحيى السعود" ، الذي فارقتنا روحه الشفافة الصافية ، رحل وترك فينا صدمة موجعة ، رحل العصبي الحنون ، والبلدي الأليف الذي كان يضحك كمحارب ، المخلص الفخم بعلاقاته مع محبيه ، والجرئ بلمحاته البلدية النقيّة ، رحل المعلم في الدفاع عن حقوق الوطن والمواطنين ، الناصع الذي سنفتقده ، مات المستفز الطيب ، والكئيب الشهم الذي كان يمنح الأمل لكل ابناء وطنه .

"يحيى السعود" عرفناه عن قرب ، فيه من الكبار العبقرية والخبرة ، كان حكمة تتحرك على الأرض وإحساساً يتوجع ، رحل بصفته أجمل رابح وأجمل خاسر عرفته ، وقد قضى حياته في استذكار الجميع وفي عقلة وفكره كل الشرفاء ، رحل القامة الباسقة ، فكان واضحاً وضوح الشمس ، ومتشنّجاً تنتظره الأمنيات مكلّلة بهمومه القديمة والجديدة معاً ، رحل وقد عاش حياته ينقد بحب بالرغم من التعب المكدّس في زحمة أيامه ، وابى الا ان ان تكون حبيبته "الطفيله" مشواره الاخير .

يحيى السعود .. الشامخ بكبرياء ابناء الاردن الشرفاء ، كان راية الحق تحت قبة البرلمان ، راية القوة والعزة والكرامة ، وكان الوطن بذرة تسكن في قلبه فتزهر ، وتنمو حباً وعشقاً عظيمين ، عشق تراب الاردن وهوى الاردن الذي اختلط بالدماء التي تجري في شرايينه ، فكان في ثقافته ان الوطن هو الإنسان والإنسان هو الوطن ، وكان الوطن قصة حبه وتلاحمه الأبدي مع أبناء شعبه الاردني الوفي ، فكان "طيب الله ثراه" حالة فريدة ترسخت فيها تاريخاً ملؤه الرجولة والفداء والتضحية ، وأحب ان يجدد ولاءه لوطنه ويخدم الناس ، لكن ارادة المولى عز وجل اقوى من الجميع .

يحيى السعود .. الراحل الذي لا يشابهه احد ، هو المتأصل في أيامنا القادمات ، كما من الصعب محاكاته ، فهو من كان أكثر عطاء وتنوعاً وتميّزاً في كل المجالات ، فكنا نرى فيه الانسان والاب والابن والمفكر والوطني والسياسي وليس المحامي فقط ، رغم أنه الحالة الاستثنائية الفاعله داخل الشكل الكلاسيكي لمجلس النواب على مختلف دوراته ، وهو المأهول بالتفرد الساطع والمثير في عرش الروح الجمعية، ستبقى له الأهمية القصوى في الضمير الجمعي بالتأكيد ، ليس لأنه صوت الحب الخاص فقط وصاحب مزاج خصوصي جداً في الفكرة والموقف ، على أنه “الواحد الذي لا يتكرّر” كنائب وطن وكمثقف وكرجل لا يخشى في الحق لومة لائم ، فهو قانون أخلاقي في الثقافة المعاصرة والدفاع عن قضايا الامة وعلى راسها القضية الفلسطينية ، سيبقى في رؤوس محبيه كقيمة دائماً ، كما ستظل قيمته تنمو وتتطور على مدار الحلم.

المهم من الان ، تأمين قوة إحياء الأهداف التي قضى يحيى السعود دونها حياته ، ونحن تحت ظل حالة افتقادة الموجعة ، نجد أنفسنا أكثر من أي وقت مضى بأمس الحاجة إلى الإقتداء بنهجه الشريف ، والسير في الدرب الذي أناره ، خاصة لضمان مستقبل آمن الاجيال القادمة ، ونحن إذ نذكر مناقب الفقيد نتوجه بالتعزية لاهله ومحبيه وإلى كل الشرفاء في أرجاء وطننا الغالي الذين يشعرون بالفخر والاعتزاز بأبنائهم الغيارى ، ونعدهم أن يبقى نهج أبنائهم الذي تركوه فينا مرفوعا خفاقا .

واخيرا .. يا أيها الوطن الذي تحتضن العظماء اطبق عليه من حبك ومن ترابك الطهور ما تقر بيه عينة ونفسه وروحه يا من امتزجت روحك بأرواحنا حتى نموت .
فالى رحمة الله ايها الوطني الحنون الشهم " يحيى السعود " والفاتحة منا ومن كل محبيك وكل من عرفك ..
أسال الله أن يتقبله في عليين ..
وانا لله وانا اليه راجعون





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :