facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





مجتمع الأقدام السوداء


فايز الفايز
05-11-2020 01:30 AM

لمن يعرف أو قرأ تاريخ شرق الأردن جيداً وبموضوعية ونظرة شمولية، يمكنه فهم الوضع الذي نحن فيه اليوم، ليس وبائياً فقط بل ما ينسحب على كافة الصُعد اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، فبدايات التأسيس للدولة وللحكومات التي نشأت من نواة إدارية صغيرة الى حكومات تضخمت بلا أي حاجة لجيش الموظفين الرسميين فيها، فبات دود البطن يأكل أمعاءها وتزايدت البيروقراطية الوظيفية لدرجة الإختناق، ومنذ طوينا صفحة السبعين عاما ودخلنا عقد التسعينات بديمقراطية مستحدثة حتى دخلنا النفق الطويل تحت جبال اللانهاية.

هذا البلد كُتب له أن يبقى بإرادة الله ضامّاً على ترابه كل أطياف العرب الذين تركوا خيرات بلادهم وجاؤوا الى صحرائنا القاحلة ومدننا الاستهلاكية، فرأينا كيف أننا ازددنا كسلاً وازدادوا نشاطا، وتضخمنا رفاهية خادعة وهم تمددوا ببساطة معتمدين على حالة السلم والعطف والإيثار الذي التصقت به الصفة الأردنية، و فجأة أصبح الجميع فينا مسؤولا أو يطمح لموقع المسؤولية منذ ولادته بفضل دعاء الأمهات بأن يعليّ الله بمراتبك، وفي النهاية لا يحلم حتى بقبض راتبه، فالأردني سيبقى على هذه الحال ردحاً طويلاً، فتربيته الرسمية أعطته مناعة لقبول أي واقع يفرض عليه، يقابله شقيق لا يتوانى عن الخروج على كل قواعد السلوك الرتيب ويطمح لأن يحلق في أي سماء أراد.

عندما بدأ المسؤولون قبل مئة عام وما بعد ذلك في صناعة أركان الدولة اعتمدوا على المساعدات المالية والمنح والدعم اللوجستي، وبقيت هذه السياسة مستمرة حتى اليوم، وهذا ما أًصاب الفئة الأردنية بمرض الكسل، فلماذا نفكر ما دام الحلول موجودة، ولماذا نتعب ما دام هناك من يعمل لخدمتنا، ولماذا ندافع عن مقدراتنا ما دامت الوظائف تقدم لنا، ولماذا ننتخب مجلس نواب ونحن نعرف أنه يبيعنا الوهم، ولماذا نهتم لأمر الحكومة دامها تسمع رأينا ثم تفعل ما تقرره أصلا، وفي النهاية نكتشف أن ليس لنا قضية لندافع عنها حتى لو أصبحنا مشردين في القيعان وظراب الجبال.

اليوم يحاول البعض تطبيق نظرية مجتمع الأقدام السوداء، وهذا المصطلح أطلق على المستعمرين الفرنسيين والأوروبيين في الجزائر اللذين رفضوا منح الجزائر استقلالها، ومنهم مجموعة من الجنرالات المتقاعدين اللذين شاركوا في الإبادة الجزائرية واطلاق التجارب النووية هناك وقطع رؤوس الزعماء الوطنيين، وبالاشتراك مع جنرال عامل، خططوا للانقلاب على الرئيس شارل ديغول بعد اقتراح منح الجزائريين الاستقلال، فوضعوا خطة للتخلص منه بانقلاب تشارك فيه مجموعات تهاجم المطارات العسكرية وتعيد أنياب فرنسا لتوغل بالدماء مجددا، قبل أن يفشلوا بما خططوا له.

اليوم نحن نخشى من تسلل للأقدام السوداء التي قد تهدم بجهلها ما تبقى لنا من إرث وطني ومناعة شعبية ضد أي تصادم مباشر نتيجة استئثار فئة لا ترى سوى نفسها مرآة للشعب، وتقاسم لهياكل الحكومات والهيئات والثروات، فتدعم مؤسسات وقضايا لا علاقة لها بالوطن والوطنية وتتعمد ترك مؤسساتنا التاريخية لتسليع والتبييع والسقوط، لنبدأ تاريخا جديدا مستنسخاً عن القرن الماضي، وما سيجري عقب انتخابات السيد ترمب سيشرح ما لم نكتبه.

Royal430@hotmail.com



الرأي




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :