facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الإعلام جمهور


د. عثمان الطاهات
05-11-2020 10:35 AM

يشكل الجمهور ركنا أساسيا وجوهريا في العملية الإعلامية، وتؤكد سوسيولوجيا الإعلام أن المادة الإعلامية لا تكتمل الا بتلقيها، واذا كان المرسل يرسل من أجل تحقيق أهداف معينة فإن القارئ او المستمع او المشاهد يقرأ أيضا من أجل تحقيق أهداف معينة، وليس بالضرورة أن يستخلص القارئ من الرسالة الإعلامية المضمون الذي أراده المرسل .
إن عملية التعرض للمادة الإعلامية بالغة الذاتية والخصوصية والتعقيد، وتقع غالبا تحت السيطرة الكاملة للمتلقي وضمن حدود عالمه الداخلي، فإن الفرد يحمل معه شخصيته عندما يتعرض لرسالة إعلامية معينة والرسالة الإعلامية لا تدخل الى ذهن وعواطف المتلقي وكأنها تدخل على ورقة بيضاء، بل تدخل لتواجه مجموعة من العوامل الوسيطية التي تلعب دورا هاما في عملية وصول الرسالة وكيفية فهمها واستيعابها وطبيعة تأثيرها، ويتلخص الهدف المركزي لفن التحرير الصحفي في ضمان صياغة وتقديم رسالة إعلامية غير مفتوحة لقراءات متعددة ومتناقضة، والعمل ما أمكن على ان يستخلص المتلقي من الرسالة تماما ما أراده المرسل وقصده منها، في ضوء هذه الحقائق تبرز أهمية المتلقي فردا كان ام جماعة، وفي اوقات الأزمات تتضاعف هذه الأهمية، وذلك لان نجاح إعلام الازمة لا يتوقف فقط على التخطيط والتنظيم والتنفيذ بل يتوقف أيضا على كيفية استقبال الجمهور لهذا الإعلام.
توصلت الأبحاث الإعلامية الى نتائج مختلفة واحيانا متناقضة حول طبيعة الجمهور المتلقي ونرى من المهم ابراز الاتجاهات الجديدة في هذه الأبحاث.
يتوارى مفهوم "المتلقي السلبي" او "الجمهور السلبي" الذي يعرض نفسه بشكل سهل وعشوائي للرسائل الإعلامية والذي يتأثر أيضا بهذه الرسائل وفق المضمون الذي حدده المرسل، ومع ذلك ما زالت تتواجد وبقوة مقولة ان جمهور وسائل الإعلام لا يمكن الا ان يكون سلبيا ولا يمكن ان ينظر الجمهور الى وسائل الاتصال أساسا الا للترفيه والتسلية، وتؤكد الأبحاث أن الناس المعاصرين يعيشون تحولا جذريا في مراكز اهتماماتهم وأن الاهتمامات الجدية تتقلص ويعزون ذلك الى خطاب العولمة ومقتضياته ومتطلباته.
يبرز في المقابل مفهومان جديدان عن الجمهور أولهما مفهوم "الجمهور المراوغ والعنيد" بمعنى الجمهور الذي اكتشف طبيعة العملية الإعلامية وامتلك خبر اتصالية غنية، وأصبح يؤكد شخصيته وقوة حضوره في عملية التعرض، وثانيهما "الجمهور النقدي" أو الفاعل أو الإيجابي وهو الى حد ما جمهور نوعي يبرمج تعرضه ويخطط له ويقف على أرضية فكرية ومعرفية صلبة ويقف موقفا نقديا ازاء ما يتعرض له ، من المؤكد أن الوصول الى هذا الجمهور صعب ، كما ان عملية إقناعه والتأثير عليه تزداد صعوبة وهذا ما يضع على الرسالة الإعلامية ومنتجيها مهاما جديدة.
تبرز مقولة الاتصال كحوار وليس كمجرد عملية نقل وذلك نظرا لأن العملية الإعلامية ، لم تعد مجرد نقل معلومات من مرسل الى مستقبل ، بل أصبحت عملية حوارية وقد ترتب على ذلك تغيير نتائج تتعلق بكيفية التفكير والنظر الى الجمهور أن معرفة هذه الحقائق والتصرف بما لا يتناقض معها أمر بالغ الأهمية لإدارة الاعلام بشكل نجاح.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :