facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





الثابت والمتغير في السياسة الخارجية الأمريكية


سلطان الفالح
09-11-2020 12:37 PM

تنفس العالم الصعداء لا سيما بُعيّد الإعلان عن فوز الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" خلفاً للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب". ومما لا شك فيه أن التغيرات التي أحدثها الرئيس "ترامب" في السياسة الأمريكية الخارجية، دفعت أطراف النظام الدولي إلى إعادة النظر في تشكيل علاقتها الدولية، لا سيما بعد الانسحاب الأمريكي من اتفاقية باريس المتعلقة بالمناخ عام 2017، والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية عليها، ناهيك عن الحمائية التجارية التي مارسها مع الصين والصراع التجاري والرقمي المحتدم بينهم منذ عام 2018.
لقد كبدت الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 الولايات المتحدة خسائر اقتصادية فادحة، نتيجة الاسراف الأمريكي في قوتها العسكرية في كل من أفغانستان والعراق، وهذا ما دفع "ترامب" إلى وضع برنامج وطني تحت شعار "أمريكا أولاً"، وذلك من خلال التنازل عن عقيدة الحلفاء التقليديين مثل اليابان وكوريا الجنوبية، واللجوء إلى عقيدة المال مقابل الحماية. هكذا، فإن التنازل عن الإفراط في استخدام القوة العسكرية قابله الإفراط في استخدام القوة الاقتصادية من خلال فرض "الأتاوات" على الدول الحليفة واستخدام استراتيجية جديدة وهي المال مقابل الحماية؛ كمثل استراتيجية النفط مقابل الغذاء التي فُرضت على العراق في وقتٍ سابق.
ومن الممكن القول إن الخطاب غير الرسمي الذي ادلى به الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" قد ركز على جملة من المتغيرات: مثل التركيز على البنية التحتية الأمريكية، وتكثيف الجهود العلمية لإيجاد تدابير وحلول لفايروس"كوفيد-19" الذي كان سبب في خسارة الرئيس "ترامب" في سباقه الرئاسي، بالإضافة لقضية تغير المناخ، هذا ما قد يعني عودة الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتفاقية باريس، وربما العودة أيضاً إلى إعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني الذي بدوره سيزيد من حالة الضغط على دول الخليج مع الأخذ بعين الاعتبار عدم تهديد اسرائيل.
ومن هنا نجد أن الولايات المتحدة لا تتنازل كثيراً عن أهدافها الاستراتيجية في سياستها الخارجية، ففي ظل بروز بعض المتغيرات الدولية مثل: صعود بعض القوى كالصين التي باتت تحتل المركز الأول عالمياً من الناحية الاقتصادية، بالإضافة إلى ظهور جائحة "كورونا" التي كبدت النظام الاقتصادي الدولي كثير من الخسائر المالية والنقدية. فالولايات المتحدة الأمريكية تسعى ومن خلال كل رؤساءها أن تُبقي على استمرارية نظام الأُحادية القطبية الذي يوفر لها الفرصة كقائدٍ للنظام الدولي.
وكي لا ننسى أن فوز "كامالا هاريس" بمقعد نائب الرئيس الأمريكي قد يعطيها الدور في دعم العلاقات الهندية الأمريكية والعلاقات الهندوباسفيك؛ كون "هاريس" تعود إلى أصول هندية من ناحية الأم، وهذا ما قد يدفع للتوجه نحو إعادة تفعيل اتفاقية التبادل الحر عبر المحيط الهادئ مع دول محور آسيا بإستثناء الصين كما رتب لها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2015 قبل ينسفها الرئيس "ترامب" عام 2017 كنوع من وعوده الإنتخابية.
خلاصة القول أن توجهات السياسية الخارجية الأمريكية محض ثوابت وهي: الحفاظ على الأحادية القطبية، والمضي قدماً نحو الضغط على الدول العربية من أجل تطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني، فضلاً عن المحافظة على بقائها كمهيمن على مؤسسات بريتون وودز الاقتصادية وتلك هي الغاية؛ بيد أن المتغيرات في سياستها الخارجية ما هي إلا تفاعلات قد تطرأ على البيئة الدولية وتخضع لدراسات استراتيجية يتم وضعها على طاولة متخذ القرار، والحق أنها محض وسيلة؛ كاستراتيجية الاحتواء، أو استراتيجية تعميق الشراكة مع القوى الصاعدة والسماح لهم من لعب أدوار حقيقية في الساحة الدولية مثل الصين وروسيا أو حتى فرنسا، مع إبقاء الفوضى في كثير من بؤر التوتر في القوقاز ومنطقة الشرق الأوسط.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :