facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الإسناد البحثي لخطاب العرش


المحامي فايز بصبوص الدوايمة
18-12-2020 01:17 AM

رسائل خارجية عميقة أرسلها جلالة الملك إلى من يهمه الأمر في إطار خطاب العرش، مرتكزة على مفاصل سياسية تبدو للوهلة الأولى أنها رسائل تقليدية تتسم بالتكرار لكن التعمق في مدلولاتها يعطي انطباعا مختلفا لدى المحللين السياسيين ذوي الخبرة، والذين على تماس مباشر مع واقع التحول المتدرج الذي يشهده الخطاب السياسي الأردني المنبثق من رؤية استشرافية حقيقية وواقعية لما يمكن أن يحصل في سياق التبعيات السياسية لجائحة كورونا وليس في سياقها التقليدي الاقتصادي والتنموي والصحي، وبغض النظر عن جوهر المسائل التراتبية والهيكلية التي بعث بها جلالة الملك للحكومة ومجلس النواب فقد أوضح أن الأولويات التي انبثقت من كتاب التكليف السامي هي العناوين الواضحة ليس فقط للسلطة التنفيذية، إنما أيضاً خارطة طريق لأداء تكاملي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ترتكز على دينامية المنجزات والتحرك ضمن إطار الإسناد البيني لمؤسسات الدولة والتحول من مفهوم العبثية الشعبوية إلى استحقاق المصلحة الوطنية العليا في إدارة العلاقة البينية بين مؤسسات الدولة لأن المرحلة تتطلب جهداً استثنائياً يستند إلى قدرة خلاقة في التعامل مع مفهومي التشريع والرقابة من منطلق التخصصية المطلقة خارج إطار الحسابات الثانوية فالواقع الموضوعي والسياسي يتطلب قدرة خلاقة على الإستجابة وآليات عمل تتكامل في الكل الوطني وتراقب على قاعدة النقد البناء والبعد كل البعد عن المحاصصة الذاتية واعتبار ان المصلحة الوطنية العليا تكمن في إنجاز الأولويات فالجوهر والمضمون والقائمة على أولوية الصحة المجتمعية ومحورية صحة المواطن واحتواء وتطوير ارتدادات الجائحة الصحية على الإقتصاد الوطني وخطط ابداعية من أجل دعم وإسناد الإقتصاد الوطني وخاصة تلك الفئات والقطاعات التي تأثرت بشكل مباشر من آثار الوضع الإستثنائي من خلال اشتقاق الدروس والعبر من قبل البناء التخطيطي الفوقي من أجل أن يستمد مواطئ القوة التي افرزتها تلك الجائحة والكيفية التي استطاعت بعض القطاعات ليس فقط على احتواء الآثار إنما تحويلها إلى فرصة استثمارية، وأقصد هنا القطاع الزراعي والدوائي والغذائي الذي ارتقى بكل تفاصيله إلى مستوى متطور جعل إمكانية صناعة وترجمة مفهوم القيمة المضافة لتلك القطاعات قضية طبيعية ضمن إطار فوضى القرارات والإجراءات، وهو ما يعتبر إضاءات حقيقية على مستوى الإبداع الخلاق للاقتصاد الأردني..

هذا الجوهر التحليلي الذي اعتمدته في القراءة الأولية لخطاب العرش والذي اعتبر خطابا مقتضباً بمحددات وجوهر عميق يجعل مؤسسات الدولة وسلطتها تبحث عن آليات جديدة سمتها التكامل والشراكة والمصلحة الوطنية العليا هي الهدف والمحور الذي يجب أن يتأسس على قاعدته كل آداء السلطات انطلاقا من الأبعاد الواقعية الاقتصادية والسياسية التي يمر بها وطننا الحبيب.

هذه هي المقدمة والرسائل.

إن الجانب الأكثر خطورة التي بعث بها من خلال رسالات واضحة المعالم ودون تشفير ارتكزت على البعد السياسي والقائم على محورية ومركزية وأولوية القضية الفلسطينية في سياق البناء الدبلوماسي الأردني ومعايير تجاذباته السياسية فقد أوضح جلالة الملك بلغة واضحة بأن الثوابت القيمية والروحية والسياسية والتاريخية لا يمكنها أن تخضع لأي متغير سياسي، وإن القضية الفلسطينية والحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية المستقلة والتي صانها وناضل من أجل الحفاظ عليها من خلال مفهومي الدم والبناء فهي خط أحمر ارتكازاً على حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة القابلة للحياة على خطوط وحدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية ضمن إطار الحفاظ على الواقع القانوني والتاريخي والدولي للوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية كونها منوطة للهاشميين وبإشراف أشراف الأمة الإسلامية منذ 100عام وهذا خط أحمر غليظ بالنسبة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.

إن القدس للهاشميين لا تعبر فقط عن بعدها الروحاني والديني إنما تعبر عن بعد عروبي انبثق من جوهر الثورة العربية الكبرى التي استهدفت بكل تفاصيلها التغييب الممنهج للعروبة وللقومية العربية والتي كان تصدت لها الثورة بالجوهر والمضمون ليس استهدافاً للخلافة الاسلامية المقدسة إنما إلى مفهوم التتريك لبنية الإسلام السياسي وعروبة تلك الرسالة فقد قال الله سبحانه وتعالى "لقد جعلناه قرآناً عربياً" وفي آية أخرى "فقد أنزلناه قرآنا عربياً"، لذلك تصدت الثورة العربية الكبرى بقيادته الهاشمية العروبية لسياسة التتريك التي لم تقتصر على الأدوات والمعاملات وبيروقراطية التعامل المكتبي والإداري إنما تصدت إلى تتريك اللغوي للقرآن الكريم.

من هنا ومن هذه الزاوية فإن الوصاية الهاشمية هي قلب الصراع وهي علاوة عن بعدها الديني والروحي فهي تحمل في طياتها بعداً عربياً وقومياً وسياسياً لم يسمح لكائن من كان الإلتفاف عليها أو تجاوزها او الشراكة معها أو تقسيم أدواتها زمانياً ومكانياً.

(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :