facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الهجمات السيبرانية في أحدث صورها


ليندا عماد عواد
02-01-2021 03:49 PM

من بين النتائج المحتومة لما يعيشه عالمنا المعاصر من تطورات متسارعة في مجال التكنولوجيا وما أدي إليه ذلك من ثورة معلوماتية، ظهور أطراف –يُطلق عليها أحياناً وصف القراصنة المستقلين، وأحياناً أخرى الكتائب الإليكترونية- تمتلك قدرة عالية وفهم دقيق لسبل استخدام وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لتحقيق أهداف بعيدة كل البعد عن السعي لتقدم الإنسانية وتطورها وتحديث ما توافر لديها من سبل تواصل ونقل للمعلومات وتخزينها وتوظيفها.

وبطبيعة الحال فإن مثل هذه الأعمال تندرج في طائفة التهديدات الخطيرة للأمن القومي للدولة أو الدول المستهدفة، كما أن من شأنها أن تعرض للخطر السلم والأمن الدوليين.

وإذا كانت الجرائم الإليكترونية تستهدف في المقام الأول الأشخاص والمجموعات البشرية سواء عن طريق سرقة المعلومات الشخصية أو الاحتيال المالي أو غسيل الأموال أو تمويل الأنشطة غير المشروعة والإرهاب من خلال استخدام السبل الإليكترونية، فإن البعد الآخر لهذه الجرائم والمتمثل في تلك السيبرانية يستهدف النظم والدول والوزارات والمؤسسات بكافة أنواعها بما في ذلك الجهات الأمنية والمالية والإدارية والاقتصادية وغيرها.

ويتضح مما تقدم أننا بصدد نوع جديد من التهديد العالمي يتخذ من التكنولوجيا الحديثة آداه ومن العالم الافتراضي مسرحاً لتنفيذ أغراضه الإجرامية التي تعود بالضرر الشديد على الجهات المستهدفة.

ولم يتوقف الأمر على الجرائم الداخلة في نطاق الاعتداء على الحق في الخصوصية وممتلكات الأفراد وحياتهم الشخصية، بل وصل الأمر إلى تقديم نوع جديد من أنواع الحروب أطلق عليه الخبراء مصطلح الحروب أو الهجمات السيبرانية التي تقوم قوي سياسية بالتخطيط لها وتوفير الأدوات والكوادر المتخصصة القادرة على تنفيذها كأداة من أدوات الحرب غير المباشرة مع الخصم، إما بهدف سرقة المعلومات الحساسة لديه كوسيلة مستحدثة من وسائل التجسس، أو لتدمير هذه المعلومات لحرمان الخصم من استخدامها أو لإحداث حالة من الشلل في نظمه المعلوماتية من خلال التشويش عليها وجعلها تعمل في اتجاهات متضاربة. وبطبيعة الحال فإن هذا النوع من الحروب يتسم بقدرته على توجيه ضربات خاطفة موجعة للعدو دون أن يكون من المؤكد إيجاد الدلائل التي تؤكد قيام طرف على وجه التحديد بها.

في ضوء ما تقدم، ذهب العديد من الباحثين إلى أن الفضاء السيبراني أصبح بمثابة المجال الخامس في الحروب بعد البر والبحر والجو والفضاء مما ادي الي ظهور شكل جديد من اشكال القوة، ألا وهو القوة السيبرانية التي لها تأثير ضخم على الصعيد الدولي ويلزم أخذها في الحسبان فيما يتعلق بحساب موازين القوى بين الدول خاصة المتصارعة منها. فعلي خلاف الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، يتعلق الأمر هنا بتوجيه الهجمات في عالم مظلم مترامي الأطراف دون وجود بوادر سابقه على وقوعها أو ادلة ملموسة على القائم بها.

وبطبيعة الحال فإن هناك علاقة طردية بين هذا النوع الجديد من الحروب والهجمات والتقدم العلمي والتكنولوجي الذي كان في أساسه يهدف إلى خدمة البشرية وتحقيق الرفاهية.

تجدر الإشارة الي ان اللجوء إلى أسلوب الهجمات السيبرانية بالرغم من حداثته أصبح يتردد في وسائل الإعلام بشكل متكرر خلال العقدين الماضيين سوءا فيما يتعلق بهجمات على البنوك أو التدخل في عمليات الانتخابات التي تجري في دول أخرى منافسه، ولعل أحدث الأمثلة على ذلك الهجمة الاليكترونية الشرسة التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في الأشهر الأخيرة والتي بدأت ترشح بعض تفاصيلها مؤخراً حيث صدرت تصريحات أمريكية تشير إلى تعرض العديد من المؤسسات الحساسة في البلاد لهجمات سيبرانية في الفترة الأخيرة طالت المكتب الفني التابع لوزارة الطاقة الامريكية المسئول عن إدارة الأسلحة النووية الامريكية وغيره من الأهداف المهمة من قبيل وزارة الخزانة والتجارة.

وفي ضوء خطورة الموضوع فإنه سرعان ما أضحي موضع جدل بين الرئيس المنتخب والرئيس المنقضية ولايته، فعلي حين سعي الأخير إلى التركيز على قصور الإدارة المنصرفة في التعامل مع هذا الخطر، سعت إدارة الرئيس ترامب إلى التقليل من مخاطره على قدر الإمكان.

بالرغم مما تقدم، تتمثل الحقيقة الرئيسية في أن هذه الهجمات تشكل خطراً جسيماً على الحكومة الامريكية والبنية التحتية الحيوية والقطاع الخاص هناك، الأمر الذي دفع بوكالة الامن الالكتروني وامن البنية التحتية الامريكية إلى القول بإن إحباط الاختراق سيكون معقدا للغاية وهو ما يكشف عن مدي شراسة هذا الهجوم على أقوى دولة في العالم الراهن في المجال التكنولوجي. وإزاء هذا الموقف المعقد والخطير برز التخبط داخل إدارة الرئيس المنصرف، في محاولة لتوظيف هذه الهجمات في إطار سياسة خارجية اتسمت بدورها بالتخبط والضبابية. في حين أكد وزير الخارجية على أن مصدر الهجمات قادم من روسيا، سارع الرئيس المنصرف إلى نفي ذلك مشيراً إلى أن المصدر قد يكون الصين، التي تصاعدت حدة تصريحاته تجاهها منذ بداية هذا العام.

وفي الختام، نود التأكيد على أنه في عصر العولمة والثورة التكنولوجية أضحى من الضروري على العالم أن يُعد العُدة للتعامل مع أجيال جديدة من المخاطر الجسام التي تتصل بالعالمية، وفي هذا الخصوص نشير إلى الجدل الذي ثار حول مصادر الإرهاب الذي عانى منه العالم مؤخرا، وأيضا الجدل حول مصدر وباء كوفيد 19 الذي فرض قواعد التباعد الاجتماعي وهدد الاقتصاد العالمي بموجه كساد جديدة، وأخيراً الجدل حول مصدر الهجمات السيبرانية التي تضرب هنا وهناك. والأمر المؤكد هو أن هذه التحديات تتطلب نوعا جديداً من الاستعدادات والاستراتيجيات والخطط والتعاون والتفاهم لتحقي الأمن القومي والعالمي.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :