facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تغيرات في محور الصراع الدولي


د. عثمان الطاهات
11-01-2021 02:05 PM

اذا كانت أوروبا محور التنافس الدولي خلال الحرب الباردة وكانت منطقة غرب آسيا والوطن العربي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة فإن قلب أوراسيا وحافتها الشرقية تمثل اليوم قلب الصراع الدولي في سياق إعادة تشكيل النظام العالمي ، ويقارب اللاعبون الدوليون الرئيسيون توازنات غرب آسيا من منظار أوراسي أي من منظار التنافس على الهيمنة على أوراسيا الصاعدة وعلى هذا الاساس تصبح الاستراتيجيات الشرق أوسطية للقوى الدولية ملحقة برؤيتهم لاستراتيجيتهم الأوراسية.

يخوض الأمريكيون والروس والصينيون تنافسا محتدما أصبح يعرف بعودة الجيوبوليتك لحيازة الموقع الاول داخل الأوراسي بعدما سادت لأكثر من عقدين فكرة نهاية الجغرافيا في عالم معولم يطيح بالحدود والثقافات لمصلحة حضارة واحدة كونية تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية ، ويشهد النظام الدولي في سنوات ما بعد الازمة المالية عام 2008 ردة عميقة على هذه العولمة الموعودة ويبدو ان الصراع في أوراسيا بين هذه القوى سيسيطر على المشهد الدولي لسنوات قادمة وستحسم نتيجته هوية النظام الدولي لما بعد الاحادية الأمريكية .

يطمح الأمريكيون لابقاء توازن قوى يمنع الروس أو الصينيين من الهيمنة على هذا المجال أي منع ظهور قوة هيمنة إقليمية على أوراسيا ، من المستحيل ان يحكم الولايات المتحدة العالم على الرغم من كونها قوى عظمى فالولايات المتحدة تتحرك من خلال إدارة توازنات القوى الاقليمية ،الويالات المتحدة ليست انعزالية لكنها تتبنى الطريقة البريطانية والتدخلات المحددة وتدعم بالمقابل القوى الإقليمية للحفاظ على التوازنات وتحتفظ بالتدخل للحظة الأخيرة .

أما الروس فهم يسعون لحماية مجالهم الجيوبولوتيكي من وسط أوروبا الى وسط آسيا من التمدد الأمريكي ومنع الصين من الهيمنة على المنطقة الممتدة من شرق آسيا الى وسطها في سبيل ذلك يعود الروس لترويج الفكرة الروسية الأوراسية كبديل للاطلسية والعولمة الأمريكية فمن خلال دور قيادي أوراسي ستفرض روسيا شراكتها في النظام الدولي.

بالنسبة للصين فتواصل صعودها وتعمق شراكتها الاقتصادية داخل النطاق الأوراسي فتسعى لمنع واشنطن من احتوائها في شرق وجنوب آسيا للتوازن مع روسيا كما تعمل على تعزيز دورها في غرب آسيا لتأمين مواردها الطاقوية والممارالبحرية أي ان الصين تسعى للفكاك من لعبة توازن القوى الإقليمية بالتركيز على فكرة الشراكة من مدخل اقتصادي وتستكشف بهدوء وذكاء مناطق " الغفلة " والفراغ الأمريكي وتزحف نحوها .

تستحوذ أوراسيا اليوم على أبرز الكتل السكانية في العالم وأهم القوى الاقتصادية الصاعدة وكذلك المخزون العالمي للطاقة وتحتوي أبرز الممار البحرية والتجارة الدولية وقبل كل ذلك تمتلك جملة من القوى العسكرية النووية والتقليدية الأكبر في عالم اليوم ولا سيما في ظل الضمور العسكري المتواصل للاتحاد الأوروبي .

الا ان هذا القسم من العالم يعاني فجوات تنموية هائلة وأنظمة سياسية غير مستقرة وندرة في المواد ما دفع احد المواقع العالمية من التحذير من ان عدم الاستقرار المستشري في أورويا وآسيا وصل الى معدل لم يشهده العالم حتى خلال الاعوام التي سبقت الحرب العالمية الثانية والاستقرار الذي سبق الحرب العالمية الثانية انتهى الى حرب شاملة ،أما عدم الاستقرار اليوم فيكمن ان يفضي الى حرب وهذا الاحتمال غير مستبعد حيث اشار التقرير الى ان المرة الأخيرة التي اهتز فيها الاستقرار كانت قبل الحرب العالمية الثانية وهذا لا يعني بالضرورة اننا متجهون نحو حرب جديدة في المنطقة لكن لا شك في اننا دخلنا في مرحلة تاريخية جديدة ونظام عالمي كله تغيرات ويحمل مخاطر متزايدة الى حد كبير ولا يبدو ان هناك قوة قادرة على حتواء الازمات الحاصلة في الوقت الحالي والاستنتاج الوحيد المتبقي هو تصاعد الأزمات في أوراسيا ما يعنى إعادة تشكيل المنطقة كما حصل من قبل خلال الحرب العالمية الثانية .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :