facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





اللامركزية .. الواقع والطموح


د. عوني إبراهيم الهلسا
25-01-2021 01:12 AM

قبل صدور قانون اللامركزية رقم 49 لسنة 2015 كان تنظيم الإدارة المحلية يقوم على مستويين:
الأول: البلديات، وتعتمد في إدارتها مجالس بلدية منتخبة من قبل سكان منطقة البلدية/ المدينة وذلك بناءً على نص المادة (120) من الدستور الأردني ويُعتبر هذا التنظيم شكل من أشكال اللامركزية المحلية والذي يختلف عن اللامركزية الفنية و"المطبقة" في الوزارات والمؤسسات العامة (أي تفويض صلاحيات الوزير أو المدير العام إلى المستويات الإدارية الدنيا ضمن الوزارة أو فروع الوزارات والمؤسسات العامة في المحافظات والألوية).

يُطلق على تنظيم البلديات اللامركزية المحلية أي إدارة ذاتية لمنطقة البلدية واختصاصات تهم حياة المواطنين مباشرة دون العودة إلى الحكومة المركزية في عمان، ولا يعني ذلك الاستقلال التام عن الإدارة المركزية حيث تتولى وزارة الشؤون البلدية (والتي أصبحت حاليًا وزارة الإدارة المحلية) الإشراف ومراقبة أعمال المجالس البلدية وإقرارها أو عدم إقرار بعضها حسب الموقف.

ومن المؤسف حقَا أن البلديات أصبحت تُدعى ببلدية كبرى على غرار أمانة عمان الكبرى، مثال على ذلك بلدية إربد الكبرى والسلط الكبرى ومآدبا الكبرى...الخ، أي أن هذه البلديات استحوذت على البلديات الصغرى المجاورة لها وبذلك توسعت حدودها على حساب الأراضي الزراعية كما في محافظة إربد ومادبا....الخ حتى بدأنا بالشعور بأن الأردن من شماله إلى جنوبه أصبح مدينة واحدة أو وطن المدينة الواحدة.

المستوى الثاني: التقسيمات الإدارية، ويتم تنظيمها بموجب المادة (121) من الدستور وتشمل هذه التقسيمات: المحافظة، اللواء والقضاء وتُدار من قبل الحكام الإداريين من رتبة محافظ ومتصرف ومدير قضاء على التوالي ويتم تعيينهم من قبل وزير الداخلية ولهم صلاحيات واسعة في الإشراف على معظم شؤون سكان المحافظة وكذلك على أنشطة فروع الوزارات والمؤسسات العامة ولامجال لذكرها هنا.

وتضم التقسيمات الإدارية فروع الوزارات والمؤسسات العامة (المديريات) على سبيل المثال مديرية صحة محافظة الكرك، السلط، مديرية التربية والتعليم ...الخ. ويسمى هذا التنظيم بالفقه القانوني اللاتركيز إداري، أي تفويض صلاحيات الوزراء والمدراء العامين إلى مدراء هذه المديريات في المحافظات والألوية.

وفي عام 2015 أطلقت الحكومة السابقة في ذلك الوقت مشروع اللامركزية وصدر قانون رقم 49 لسنة 2015 والذي يتضمن صياغة شكل من اللامركزية دون المساس بجوهر عمل المجالس البلدية أو التقسيمات الإدارية (المحافظة ،اللواء والقضاء) على أن تشكل المحافظة مركزًا ومدرسةً "للديمقراطية" من خلال مجالس المحافظات التي يتم انتخابها من قبل سكان هذه المحافظات على أن يتولى مع المجالس البلدية وضع سياسات التنمية المحلية واقتراح المشاريع على مستوى المحافظة.

ويعني ذلك أن الإدارة المحلية أصبحت تتألف من ثلاث مستويات إدارية: التقسيمات الإدارية، المجالس البلدية، و" التنظيم الوهمي اللامركزية" لم يقدم هذا التنظيم بحسب قناعتي قيمة مضافة إلى ما تقوم به المجالس البلدية، إلا إذا اعتبرنا أن المحافظة تنظيم لامركزي وهذا يعتبر مخالفة للمادة (121) من الدستور؛ لأن التقسيمات الإدارية تُنظم من خلال أنظمة يصدرها مجلس الوزراء وليس بقانون، وهنا لابد من إعادة النظر في هل تعتبر المحافظة ضمن التقسيمات الإدارية أم اللامركزية؟؟ علمًا بأن المجالس البلدية لم تقم بشكل جيد في تقديم الخدمات بالمستوى المطلوب للمواطنين من حيث تنظيم المدن وتجميلها وإنشاء الشوارع بصورة لائقة ضمن أدنى المعايير العالمية وذلك لضعف موازناتها والتي تذهب في معظمها رواتب وأجور للعاملين في هذه البلديات (والبطالة المقنعة فيها). وزيارة واحدة لهذه المدن نرى هذا التخبط في تنظيم هذه المدن ولا أريد أن أُعدد هنا ضعف الخدمات فيها. لذلك إذا ما أريد لنظام اللامركزية النجاح وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى المحلي أن يُعاد النظر في هذا التنظيم بطريقة علمية وتوزيع الصلاحيات بصورة واقعية وإثرائه بالخبرات الإدارية والاقتصادية، والتجربة الفرنسية غنية في هذا الموضوع من حيث توزيع الصلاحيات بين مستويات اللامركزية.

وبطبيعة الحال بعد أن تم تغيير مسمى وزارة البلديات إلى وزارة الإدارة المحلية وسحب القانون من مجلس النواب فإن لهذا المسمى الجديد معاني كبيرة لتأكيد مفهوم اللامركزية وإصلاح نظام الإدارة المحلية بصورة جوهرية حتى يشعر المواطن بأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية ليست في العاصمة عمان وإنما على كافة تراب هذا الوطن الأغلى.. "وبانتظار قانون الإدارة المحلية الجديد".




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :