facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





التعديلات التشريعية المتعاقبة وأثرها على الأمن والاستقرار القانوني


مشعل بني خالد
04-02-2021 12:51 PM

بداية ما هو القانون؟
القانون هو سلسلة من الأسس والقواعد الصادرة عن السلطات المختصة والتي تقوم على تنظيم الحياة في المجتمع بصورة عامة، ويلتزمُ أفراد المجتمع والدولة بتلك القواعد والأسس التي تجمعهم تحت بوتقة واحدة تسمى بالقوانين والتشريعات النافذة.

وبأيجاز شديد تصدر هذه التشريعات من السلطة المختصة حسب الاصول وبالتعاون مع المختصين من الخبراء وذوي الشأن بالموضوع المراد اصدار/تعديل قانون يتعلق به، وبعد ان يصدر حسب الاصول المشار اليها في الدستور والقوانين يصادق عليها جلالة الملك، ثم يتم نشره بالجريدة الرسمية وتنفذ اما مباشرة او بعد مدة محددة او بأثر رجعي.

وهذا كله يشرح الية سن واصدار وانفاذ القوانين وبأختصار شديد.

فما هي اهم المبادئ التي يجب اتباعها حينما يتم تعديل قانون؟ وما هي الغاية من تلك المبادئ الواجب مراعاتها، وما آثرها على الامن القانوني وسيادة القانون في الدولة؟

في حقيقة الامر فأن قلة جمود القوانين وقابليتها للتعديل هو امر ايجابي –اذا ما تم استغلاله على نحو سليم-، فقابلية القوانين للتعديل امر يجعل القوانين والتشريعات بصورة عامة تتصف بالمرونة-الممتنعة مما يمكنها من مواكبة الحداثة والتطور، فعلى سبيل المثال على مواكبة الحداثة قبل 10 سنوات مثلا لم يكن احد يعي ان الاردن سيصبح به كل هذا العدد من مستخدمي الانترنت وان هذا الازدياد العددي سوف يوجب أن تشرع الحكومة قانونا يختص بالجرائم التي تقع على هذه الشبكة، ولكن ولكون القوانين تتصف بالمرونة وقابلية التعديل والاستحداث فتم استحداث قانون للجرائم الالكترونية، وهذا كله امر مستحسن حيث ان الحكومة عملت على حفظ امن الافراد والمؤوسسات على الشبكة من مخاطر رقمية عدة، وهذا من احد الاثار الايجابية لمرونة التشريعات.

لكن الخطأ والخطر يقع حينما يتم معاملة القانون معاملة لا تحقق استقرارا تشريعيا ولا امنا قانونيا؛ بحيث يتم تعديل القانون ذاته او النص ذاته عدة مرات وفي مدة زمنية قصيرة لا تتعدى احيانا عمر مجلس نيابي واحد.

فان احد اول واهم المبادئ القانونية التي تعلمناها حينما درسنا القانون هو مبدأ استقرار القانون الذي جوهره وفحواه ان يتم "تقليل عدد المرات التي يتم بها تعديل وتغيير النظام القانوني والتشريعات النافذه، مما يوصل المجتمع الى اليقين من القوانين ويؤثر ايجابا على استقرار الحقوق والمراكز القانونية المكتسبة"

فنلاحظ من هذا التعريف العلاقة العكسية ما بين كثرة التعديل والاستقرار، بحيث ان قلة التعديلات تزيد من الاستقرار، وكثرتها تخلق حالة من انعدام الاستقرار في التعاملات كافة وكذلك في المراكز القانونية للافراد والمؤسسات على حد سواء.

فاذا تمكنت الدولة من خلق حالة الاستقرار هذه بتقليل عدد التعديلات فأن الاستقرار سيزيد بشكل طبيعي وذاتي، والمجتمع سيصبح اكثر ارتياحا في تعلامته مهما كان نوعها.

والسبيل للوصول لهذا الامر هو التوقف عن تعديل القوانين على نظام "الفزعة" ان صح التعبير، فمثلا حين انتشرت قبل بضعة سنوات جرائم القتل بسبب استخدام الاسلحة الخاطئ في الاعراس خرج اغلب المشرعين باقتراحات للتعديل وبلبلة اعلامية كبيرة لم تلبث سوى بضعة شهور ثم اختفت، واليوم مرة اخرى وعلى ذات النظام "الفزعة" يرغب المشرعين بتعديل قانون الاسلحة والذخائر بعد الانفلات الامني الذي حصل بالتزامن مع اعلان نتائج الانتخابات النيابية.

فكان من الاجدر ان يتم تعديل القوانين حينها لمرة واحدة والابقاء على القوانين كما هي لمدة اقلها 10-15 سنة ليتكون عند الناس صورة واضحة عن القانون ومعالمه وآلية التعامل معه.

ومثال اخر اكثر ايلاما هو قانون التنفيذ فيما يتعلق بمسألة حبس المدين، والاثر القانوني المؤلم الذي نشاهده اليوم بحيث لم يعد احد يرغب بالدفع ويقول بكل بساطة "روح اشكي علي".

فما هي المبادئ الواجب اتباعها لضمان استقرار القانون والتزام الفئات التي يوجه لها به؟

الاجابة وبأختصار شديد هي ما يلي:
اولا: قابلية تطبيق التشريع من الناحية المالية والزمنية، بحيث لا يكون القانون مكلفا على الخزينة او الافراد وكذلك ان يكون للقانون ذاته ذو نضرة مستقبلية، بحيث انه سوف يكون مواكبا لفترة زمنية مقبلة طويلة نسبيا، مما سيحقق استقرارا وامنا قانونيا في الدولة.

ثانيا: دراسة أثر التشريع في المجتمع؛ فمثلا حينما يتم تعديل ما يتعلق بحبس المدين يجب الاخذ بعين الاعتبار ان لا يسري القانون الا بعد مثلا 6 اشهر من نشر القانون بالجريدة الرسمية وذلك كي لا يؤثر على المراكز المالية والقانونية للدائن والمدين الذي لم يناسبه القانون المعدل، وكذلك لكي يكون هنالك مدة زمنية كافية لأن يعرف الافراد ما هو القانون الجديد واثاره مما سينعكس ايجابا على التعاملات بين الافراد وكذلك على الامن والسيادة والاستقرار القانوني.

اما ثالثا واخيرا؛ أن تكون القيود التي يتضمنها القانون متناسبة مع الفوائد المراد تحقيقها، وأن يكون عادلا في التطبيق بين فئات المجتمع كافة بحيث لا يحقق مصلحة فئة على اخرى؛ فمثلا رأينا دولة رئيس الوزراء بشر الخصاونة حينما اعلن عن تعديلات على قانون التنفيذ حيث قال انه سوف يوفق بين مصلحة الدائن والمدين ولن يحل المعضلة على حساب اي من الفئتين بل بالتوفيق بين مصلحتيهما، وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح.

ولكن وتعقيبا على النقطة الثالثة، قامت السلطة التشريعية –انذاك- في العام 2017 تحديدا بالغاء المادة 308 من قانون العقوبات، وهو امر جيد عند النظر له بصورة عامة فلا يصح اعفاء مغتصب من عقابه تحت اي ضرف كان، لكن بالمقابل هذه المادة لا تنحصر فقط بالمغتصب..
فقبل بضعة ايام اصدرت احد المحاكم الاردنية قرارا بحبس شخص 9 سنوات و4 اشهر كونه كان قد وقع بينه وبين فتاة اتمت ال16 من عمرها علاقة برضاها حملت على اثرها، وتزوجوا بعدها واستقرت الحياة بينهم واليوم هي حامل بطفلها الثاني لكن صدر قرار بحبسه وعدم اعفاءه لان نص المادة رقم 308 الغي بعد ضغط شديد من مؤسسات المجتمع المدني عام 2017.
فلو راعى المشرع –انذاك- المبدئ المذكور اعلاه، بأن يكون التعديل يحقق عدلا على فئات المجتمع كافة، لما ظُلم هذا الشخص الذي تتضح حسن نيته وتوبته كما ان الفتاة ذات ال16 عاما يصح زواجها فكيف لا يصح دخولها بعلاقة من باب اولى؟ فقطعا لا يصح ان يساوى هذا الشخص بأخر اغتصب او هتك عرض طفلة دون سن التمييز.

اما اليوم ومع جملة التعديلات التي على طاولة النواب، والنقلة النوعية المبشرة التي احدثها النواب ممثلين بسعادة رئيس المجلس، كلنا ايمان ان تتم التعديلات على النحو الذي يليق بلأردن ويحقق امنه واستقراره القانونيين، وما لنا الان ان نتوسهم بهم وبتشريعاتهم المقبلة الا كل خير.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :