facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





وَمَضات (9)


د. يوسف عبدالله الجوارنة
05-02-2021 08:12 PM

أُحُد:
يُعاين حركة النَّاس، "يُطاول أعنانَ السَّماءِ بغارب". في سَفْحه انتشى المَكيُّون: زُفَّ خالد إذْ حَوَّل الهزيمة إلى نَصْر، لاكت هندٌ كيدًا كَبدًا، غرَّد زوجها: "اُعلوا هُبَل". زرتُه يومًا مُنصرفَي من صلاة العصر في مسجده الكبير، صعِدتُ إلى نقطةٍ تراءت لي فيها المدينة، لا يُمكنني تَجاوزها. وأنا أُمتّع ناظريَّ بغروبٍ جميل، إذا بشابٍّ يَبدو من هيئته، وكلامٍ مرقومٍ على صَدره، أنَّه دليل، كان يلاطفُ "الجبلَ" كأنَّه "طّمّاحُ الذّؤابة باذخ"، فقلت:

- جُنَّ الرَّجل..! ما بك تلاطفُ جبلًا كأنَّه شيخ هرم؟

- لأنّه يُحبّني! أحبُّه وأصعدُ إليه؛ فقد صَعِده خيرٌ منّي ومنك؛ فارتجفَ به فثبت.

- كيف يَرتجفُ وهو وَتد تَثبتُ به الأرض؟

- يُذهب الله منه خاصيَّة التَّثبيت، كما ذَهبت من نار إبراهيم خاصيَّةُ الإحراق؛ فكانت بردًا وسلامًا، وخاصيَّةُ القطع من سِكّين إسماعيل؛ فَفُدي بذِبحٍ عظيم!

- كأنَّك توحي بأنّ هذا خاصٌّ بالأنبياء؟

- فليكن.. وقد يُجري الله كراماتٍ للأولياء!

الأعزّ:
يُشار إليه بالعزَّة والفروسيَّة والمروءة ومَكارم الأخلاق، بها عَرَفه النّاس، لا يُشبهه فيها أَحد، كأنَّه صخرٌ؛ "طويلُ النّجاد"، "رفيعُ العماد"، "كثير الرَّماد"، استحقَّ سيادةَ قومه بلا مُنازِع، إلَّا من دَعيٍّ أخرقَ تَمرَّد عليه في سُلطانه وجاهه. أخذَ الشّقيُّ يناوشُه، وبَدَل أنْ يَسْفهه الحليمُ ويَغضَّ الطَّرفَ عن حماقاته، ويَنصرفَ إلى قِدْحه المُعلَّى ومَجده التّليد- أثاره فانشغلَ به، ظنَّ للحظةٍ أنَّه يُنازعه، انحدرَ من مَلكوته، بدا للنّاس غيرَه في الأناة والحِلم والرّأي السّديد، باتَ يسألُ إنْ كانَ لا زالَ هو الأعزَّ؟ وإذْ شَغلَه السُّؤال.. تَعدّد عليه الجواب!

الشِّفاء:
في أحد المقاهي مساءً، غصّت الجموعُ لمتابعةِ مباراة "Juventus" و"Milan"، وبينها فَتيانِ: أحدهما (يُوفي)، بيده "قصَّة حياة عُمر" للشّيخ الطّنطاويّ، والآخر (ميلانيّ) متعصّب. وإذْ خسر فريق (الدّون)، عاد (اليوفيُّ) حزينًا..، أخذ يُكمل: "وكانَ يقوم بوظيفة "المُحتسب"، فيشرف على الأسواق، ويُحدّد الأسعار"، فقاطعه (الميلانيّ) المُنتشي بالفوز: لكنّ عُمرَ عيَّن امرأة تقوم بهذه الوظيفة، فأجابه: نعم؛ "منى واصف"!

اهتمام:
في غرفتها غارقةٌ في دراستها، تُسابق الزّمن لإنهاءِ متطلّباتِ اختباراتها النّهائيَّة في كليَّة الطبّ، تأتيها أختُها، تسألها أن تُحضر لها شيئًا، تَردُّها بلطفٍ. يَسمع أخوها، يتسلّل، يُعدُّ الشّيء، يذهب بهدوء، يَضعه فوق مَكتبها!

لمياء:
دخل وصديقَه سوقًا كبيرًا للأقمشة إثرَ استماعهما حلقةً من برنامج "حروف وطن". كانا في غاية السَّعادة وهما يُعاينا الأقمشة، هزَّه الطَّرب، وهو المَسكون فيه أيامَ الفُتوَّة، غنَّى بصوتٍ خفيضٍ فيه بُحَّة: "يا طير الطاير يا طير الطاير، لَميا ومَعزوزة صارن ضراير". طَربَ للَّحن، أعاده مرَّة بعد مرَّة، وقُبالتُهما امرأة تُصيخُ إليه، وتَنظر بسَخط، وإذ أعاد اللحن؛ زَجَرَته، وبَّخَته، وَصَفته بأوصافٍ مَشينة..، احمرَّ وجهُه، بدا قلقًا، حارَ ما يصنع؟ لم تكتفِ لَمياء، ذهبت إلى الإدارة، قدَّمت فيه شكوى؛ أنَّه يُشاكسها ويُغنّي على عينها، حضرت دوريَّة الشُّرطة، اصطحبتِ المسكين إلى المركز، أهانَه القائد، وبعد طولِ انتظار، حوَّله إلى المَشْيخة، فقسا عليه شيخٌ في الوعظ والإرشاد!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :