facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





البنية التحتية للاستثمار في المملكة الأردنية الهاشمية


المحامي الدكتور يزن دخل الله حدادين
28-02-2021 07:53 PM

يضمُّ الإطار القانوني الدولي الناظم للاستثمار الأجنبي بين طياته طيفاً واسعاً من اتفاقيات الاستثمار الدولية ("اتفاقيات الاستثمار") المعززَّة بالقواعد العامة للقوانين الدولية. وبالرغم من تداخل وترابط المعاهدات الدولية الأخرى مع تلك الاتفاقيات في عدة نواحٍ جوهرية إلا أن اتفاقيات الاستثمار لا تزال تمثّل التشريعات القانونية الدولية العامة الرئيسية الناظمة لعمليات تشجيع الاستثمار الأجنبي وحمايته.

شهدت السنوات الأخيرة نمواً مضطرداً للاستثمارات الأجنبية، كما هو الحال في الدول العربية بما فيها المملكة الأردنية الهاشمية. ولعل من أهم الأمور التي ساهمت في تسريع عجلة تحرير الاستثمارات الأجنبية وتوفير ضمانات وحقوق ومزايا أكثر وطرق لتسوية النزاعات هي أولاً وجود حكومات مشجِّعة للأعمال وثانياً الاعتماد على التحكيم كوسيلة يستطيع المستثمرون من خلالها رفع مطالباتهم مباشرة ضد الدول المضيفة. ومع ذلك فقد يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: ما هي الآلية التي تعتمدها حكومة المملكة الأردنية الهاشمية لتشجيع ودعم ومراقبة الاستثمارات الأجنبية؟

لا تزال الدول المضيفة تحتفظ بالحق في السماح للمستثمرين بالاستثمار فيها من عدمه ولها الحق أيضاً في وضع الشروط الناظمة لأي استثمار، إلا أن دول المستثمرين لا ترى في تلك الحقوق التي تمارسها الدول المضيفة للاستثمار سوى عراقيل لدخول رأس المال الأجنبي وأنها بالمحصلة تقييد لحرية الاستثمار في الدول المضيفة.  وعلى غرار تضارب المصالح بين دول المستثمرين والدول المضيفة، نرى أن هناك تضارباً مماثلاً في المصالح بين الدول والمستثمرين. فالمملكة الأردنية الهاشمية، على سبيل المثال، تولي اهتماماً بالغاً في جذب المستثمرين الأجانب إلا أنها وفي الوقت ذاته تحرِص على تنظيم الاستثمار الأجنبي المباشر بما يؤكد مصالح سياستها العامة الشرعية والقيم القانونية والثقافية الأخرى، في حين يحرِص المستثمرين على حماية حقوقهم وبناء علاقات استثمارية طويلة الأمد.

لا يرتضي المستثمرون عادة بالسبل التي تتبعها المحاكم المحلية في الدول المضيفة في فض النزاعات وغالباً ما يحاولون اللجوء إلى التحكيم الدولي إن أمكن ذلك. وقامت الدول العربية بما فيها المملكة الأردنية الهاشمية بصياغة وإبرام العديد من اتفاقيات الاستثمار الإقليمية التي تتضمن عادة نوعين من الأحكام: أولها يتعلق بإلغاء القيود على الاستثمارات في الدولة المضيفة والثاني يتعلق بحماية الاستثمارات في الدولة المضيفة.

يتجسد الغرض من إبرام معاهدات ثنائية في توفير حماية قانونية للمستثمرين الأجانب والقيام في الوقت ذاته بوضع آليات لفض أية نزاعات قد تنشأ فيما يتعلق بالاستثمارات المحمية وتهدف أيضاً إلى تسهيل دخول الأموال وخروجها. ولعل أهم سببين لإبرام معاهدات استثمار دولية هو أولاً تنامي الالتزام السياسي لحكومة المملكة الأردنية الهاشمية والدول النامية في مساعيهم الرامية لتحرير الاقتصاد وتسهيل دخول البضائع والخدمات والاستثمارات الدولية، وثانياً هو أن الأردن يفتقد البديل القوي للاستثمار الأجنبي المباشر.

من الظاهر أن جذب الاستثمار الأجنبي في الأردن ودعمه والحفاظ عليه ليس أمراً سهلا، ولكنه أمر ضروري جدا لخلق وتوفير فرص عمل واستقدام رأس مال وتطوير التكنولوجيا ونقل المعرفة ورفع مستوى الاقتصاد المحلي. لن تتحقق النتائج المرجوة من ذلك فور توقيع الاتفاقيات الدولية للاستثمار، بل يتم ذلك من خلال بناء منظومة عمل، وخطة دقيقة وآلية للتنفيذ ضمن إطار زمني محدد. لا يشترط أن يكون الإطار الزمني ضمن عُمر وزارة معيّنة أو حكومة معيّنة، بل هو عمل كامل متكامل لتطوير منظومة الاستثمار وتنفيذها على أرض الواقع. من الضرورة التمييز بين التجارة والاستثمار، حيث إن الاستثمار ليس صفقة تجارية تديرها الحكومة وانما علاقة طويلة الأمد تبنيها وتديرها الحكومة.

ان عملية تشجيع الاستثمار الأجنبي في الأردن بدأت بشكل ملحوظ منذ بداية الألفية الثانية من خلال الهيئات والتشريعات الصادرة والاتفاقيات والمعاهدات الثنائية والدولية. وقد كان ذلك استجابة لتوجهات صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وقد تم ترجمة ذلك أيضا من خلال انشاء وتأسيس هيئة الاستثمار وبناء قانون تشجيع الاستثمار رقم (30) لسنة 2014. كما أن قانون الاستثمار مكّن هيئة الاستثمار بأن تكون الجهة الحكومية المسؤولة عن جذب الاستثمارات وتوفير البنية التحتية الآمنة للاستثمارات في المملكة الأردنية الهاشمية.  

ختاماً، ادراكا لأهمية الاستثمارات الأجنبية قام الأردن بالحث على جذب وترقية وحماية الاستثمارات الأجنبية مع تقديم حوافز متنوعة وابرام العديد من الاتفاقيات الدولية لحماية الاستثمار وحماية حقوق الملكية الفكرية من خلال قوانين براءات الاختراع والعلامات التجارية وحقوق النشر والتأليف علاوة عن منح مجموعة من الحوافز للأنشطة الصناعية وتقديم مجموعة متنوعة من التسهيلات لدعم الصناعات الموجهة للتصدير. كل تلك الجهود كانت وما زالت تهدف الى تسهيل الإجراءات والتغلب على العوائق والعقبات الإدارية. إن الإمكانيات والقدرات الموجودة داخل الأردن تستحق الاهتمام والدعم من جميع شرائح المجتمع لتحقيق تنمية حقيقية للاقتصاد المحلي حيث أن الهدف من الاستثمار هو التنمية الاقتصادية وليس فقط النمو.  طموحات الوطن الاقتصادية تتطلب مزيدا من العمل والإنتاج وتضافر الجهود لوضع رؤية مستقبلية للاقتصاد الأردني لرفع مستوى معيشة المواطن والقضاء على البطالة وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :