facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





قوة بصوت مزيّف


د. نضال سالم النوافعة
05-03-2021 10:39 AM

"إنّ المحبّ يعمى عمّا يحبُّ. أفلاطون"

دائمًا ما يتطلّب فَهْمُ ماهيّة الحياة القائمة على الشعور واللاشعور، الغوص في أعماق العمليات العقلية المنظمة تنظيمًا علميًا، حينها سنتأكد تمامًا أَنَّ الحياة العقلية لا تقوم على الشعور المنفرد بذاته، إنما هو خصيصة واحدة مِنْ جملةِ خصائصٍ عدةٍ تقوم عليها الحياة العقلية، وأَنّ الشعور ما هو إلا حالة آنيّة تتغيّر باستمرار، لا يمكن لهُ أَنْ يتسربل ثوب الثبات، فمِنْ شدة هرولة الشعور في عجلة التغيير المنغمسة في لُبِّ الدوران، يكاد يظن الإنسان أَنَّ شعوره على عداوة شديدة مع الاستقرار، فالفكرة الشعوريّة الكامنة في أعماق العقل الباطنيّ، قد تظهر ديناميكيّتها العقلية على طوبوغرافيّة الجهاز العقليّ المجاور للعالم الخارجيّ للنفس الإنسانية، هذا الجهاز المكون مِنْ تراكم الخبرات وصفقة التجربة الحديثة التي تعقد نفسها في الدقيقة الواحدة آلاف المرات، إنها المسؤولة بالدور الأول عن الإدراكات الحسيّة الظاهريّة ، والإدراكات الوجدانيّة للعقل الباطنيّ، عن طريق الآثار الباقية في الذاكرة، والأحافير التي تطبع ماضيها الكامل المختزن في هياكلها بين طيّات تضاريسِ المناطق المسؤولة عن عملية حفظ الحدث وتذكره وربط أنسجته بسلسلة الأحداث الأخرى التي تحدث على مدار الوقت بطريقةٍ دورانيةٍ لا تعرفُ للتوقفِ سبيلًا، إنها بصمة التجربة في عوالمنا، وتلك البصمة ما تزال مختزلةٌ في جهاز الإدراك والشعور، وهي نفسها الأفكار المرافقة للعقل، باعثةً بذبذباتها إلى الدماغ فيقوم باستقبالها، فيُحسِن ضيافتها ويفتح لها حجراتهِ لتختزن بكامل الأمان المطلق والمهدد بالخوف في بعض الأحيان في الذاكرة، وكلما اقتربت الشحنات النفسية مِنْ الإِدراك والشعور، ظهرت حالات الهلوسة على الشخص المزيّف المختفي وراء عقائدنا ورغباتنا المكبوتة في داخلنا، والمسيطرة على عقلنا الباطنيّ، التي تظهر على صيغة حب الذات، والإعجاب الشديد بالنفس الذي يصل لدرجةِ الوهم الذي يقتل صاحبه بكامل الصمت وبآثارٍ ليس لها بقاء، وصرف النظر الذي يحمل في جوفهِ الغرور عن كل النواقص الموجودة داخل هذه التركيبة التي يطغى طابع التزيُّف على كينونتها، فتبدأ هنا عملية وصول الشخص المزيف إلى السبيل الذي يدلُّهُ لضالته في أصحاب الطباع الضعيفة، منقضًا على فريسته بمخالبه، محلقًا بها بعيدًا، بنشوةِ نَسْرٍ مستمتعًا باشتعالهِ المُنتَظَر، وهنا تتسربل خديعة الوقت هيئة المكان، فتلك المتعة الراحلة كرحيلِ الباحث عنها تضاهي فِعلَ التسترِ وراء ستارِ النوايا الحسنة، أي أنّها مهما بَدَت بالاستمراريّة المطلقة لصاحبها، سيّفَجِّرُ الوقت مِنْ صُلبهِ لحظة نهاية حتميّة.

فالصديق الحقيقيّ لا يكونُ قاسيًا عنيدًا، بل رقيقًا جميل الأخلاق، ناصحًا، معاونًا ، مساهمًا في إزاحة الحزن والمعاناة والألم مِنْ شراسةِ الإِخفقات، ولا يتردد أبدًا في تأنيبك والاحتجاج عليك في مكامنِ سلبيّاتك، أما الشخص المُزيّف الذي يحاول دائمًا أَنْ يظهر بصورةٍ حقيقيّةٍ أمامَ الملأ فتفضحهُ حلقة النفاق التي تدور في محيط عينيه، يتسلّط بصورةٍ شنيعةٍ على أحوالك، يرغب أيضًا لو يلتهم أسرارك، وإِنْ تضعضت بواطنك وانطلق البَوْحُ منها ضعفًا، لصنعَ منها سهمًا وأخذ بزرعه في خاصرتكَ أنّى شاء، مؤدِّيًا دورَ الصديق بطريقةٍ تراجيديّةٍ متقنةٍ، وممثلًا فِعلَ الصديق الحقيقيّ، "لدرجةِ أَنَّ الصديق، كما يقال، لا غنى عنه، أكثر من النار والماء" فالأصدقاء متشابهون في الأخلاق، والأحاسيس، والمشاعر، والمزيَّف يعرفُ ذلك، لذا يتشكل في أيِّ وقتٍ كالحرباء، مغيِّرًا لونه، وتصرفاته كيفما شاء، هادفًا بذلك التحول السريع مصلحته الشخصية فقط، مدغدغًا مشاعرنا بسيلٍ من حب الذات، "يتزيّن بالألوان ويكثر من الاستعارات، لافتقاره لما هو أصيل. أفلاطون" صاحب نفسية غير متماسكة، متطفلًا على الآخرين، مستهلكًا، متموجًا، مخادعًا، كالقرد مقلدًا، سرعان ما تكشفه طبائعه الرذيلة، الزائفة، مطاردًا للصياد لا للفريسة، موقعًا به في شباكه، " أجل أنا أَتحرَّقُ شوقًا إلى أََنْ أُُسَعِّرَ صوتي، وأَسْتحِثُّ كلابي ضدّ الظِّباء المُستَنفَرَة. فيدرا"، فهو مرآةٌ مقعرةٌ تعكسُ لنا أهواء الآخرين، لا يملك موقفًا ثابتًا، فالصديق الحقيقيٍ كما يقول سوفوكليس: " إنّه موجود كي يشاركنا حبّنا، ولكن ليس كراهيتنا" غيرَ معاونٍ على المكر والخديعة، كالعطر يسكب علينا روائحه الجميلة؛ لنزداد جمالًا وأناقةً، وكالترياق المداوي لمعاناتنا وخيباتنا، وكزهرة الياسمين تنثر عطرها ورائحتها الجميلة على حياتنا؛ لتزداد جمالًا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :