facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ما بين "الشأن العام" و"الشأن الخاص" .. نضيِع ؟


راشد علي المعايطة
07-03-2021 06:40 PM

نحنُ دائماً نخلط بين كثير من الأمور ، لا نستطيع التفريق بين الذات ، والوطن ؛ نعطي القضايا العامة أكثر مِن ما تستحق ، ونهتم بالحياة الشخصية أقل من ما يجب ، هذا ما خطر على بالي حين شاهدت غالبية الاردنيين كيف مهتمين بما حدث في الاونة الاخيرة بشكل مبالغ فيه ، لا بأس أن نهتم بكُل شيء ، فكُل قضايا الكون هي بشكل أو بأخر تهمُنا ، ولكن إذا ظللنا نهتم بالأحداث بهذهِ الصورة ، بأحداث تؤثر فيِنا ، ولا نؤثر فيِها ، سنظَل هكذا إلىٰ أن تنتهي حياتنا دون أن ننجز شيء فيها ، فالأحداث لا تنتهي ، والأعمار تنتهي .. ومتى سنعيش؟

أتذكر قبل خمس سنوات سُئل المدرب المعروف جوزية مورينيو ، عن حدث سياسي ما في اسبانيا .. رد عليهم بجُملة بسيِطة قائلاً : "أنا لا أهتم بالسياسة حتىٰ في بلدي ، فكيف سأهتم فيها هنا" أثار هذا الرد إستغرابي كثيراً ، كيف لشخصية عالمية مِن هذا النوع ، لا يهتم في السياسة في بلده ، وظل هناك تساؤلاً يدور في ذهني .. هل عِندما نهتَم بِالأحداث السياسية ، شيء خاطئ، أم أنه شيء طبيعي ، وأمر عادي ؟

إلى أن وجدت الإجابة في تساؤل اخر ؛ لماذا في أوروبا وأمريكا ، وشرق أسيا لا يهتمون كثيراً بالأحداث السياسية ؟

لدرجة أننا نهتَم فيِهُم ، وبأحداثهم ، أكثر من اهتمامهم فيها، وأعتقد أن العرب ناقشوا موضوع وصول ترامب للرئاسة أكثرَ مِن الأمريكيين أنفسهُم ، ويهتموُن فيِ ديكتاتورية كيم جونج أكثر من الكوريين أنفسهُم ؟

أُفكر أيضاً بكُل الأشخاص الناجحين في كُل العالم ، بالمشاهيِر الذين أُتابعهم ، وبالفنانيِن الذينَ أُعجب بهِم ، ولا أجدهم يعطون السياسة تِلك الإهتمام التي نعطيها نحنُ .

حتىٰ درويش لم يصبِح درويش لأنه أهتمَ بالقضية الفلسطينية وناضل مِن أجلهِا - كما يعتقِد الكثيِر - بل لأنهُ أهتَم بذاته حد إتهامة بالنرجسية ، وأستمرَ فيِ تطويِر عبقريتُة ، ليظَل مشغولاً بكل قضايا الحياة ، وحتىٰ وهو يخطب في مدرستُه ، في زياره لها ، أثناء عودتُه إلىٰ مسقط رأسه ، بعد مُغادرة قسرية أستمرت لأربعين عاماً ، كان يصرُخ للطُلاب قائلاً "أهتمو بحياتكم ، وأنفسكم ، انظرو لِجمال أعماركُم" ولم يقول لهم كِلمة سياسية واحِدة ، أو وطنية ، وبعدها قام بِمُقابلة تلفزيونية ، كانت المحاورة تُريدة أن يَحكي فيِها مُعاناتُه ، وعن الاحتلال الإسرائيلي ، والسلطة في فلسطين ، والخيانة العربية ، وهو يُريد أن يقول لها كيف أستطاع رُغم كُل هَذا أن ينجَح ، وأن يتجاوز ، وأن يهزم الإحتلال بعدَم التأثُر فيه ، وأن أكبر مُقاومة هي عدَم الشعوُر بالإنهزامية ، وهَكذا هُم جميع الفلاسفة ، والشعراء ، والأدباء ، وكل من خلده التاريخ.

لا يجعلون الأحداث تأخذهُم معها ، لا يتأثرون بالظُروف ، ولا يسمحون حتى للقضايا أن تسلبهُم حياتهُم ، فقط يظلون يهتمُون في أرواحهم ، ويسعون في إيصال رسالتهُم الذاتية ، الشامِلة لكُل قضايا الكون ، وفقط.

في فترة ما كُنت شخصياً أُشاهد فيديوهات كثيرة عن الطاقة البشرية ، وهُم يتحدثون عن الذات ، والتغير الفِكري ، والتطور الشخصي ، دون أن ينظرو للظُروف ، أو الأوضاع شيئاً ، ودُون أن يعيِرو الحياة السياسية أي إهتمام ، وأستغرب ، ثم أقول كما يقول العامة ، هذا خبر فاضي ، وأمشي ، لكن مع كل فترة تتغير نظرتي أكثر ، وأصبح أؤمن بأنهم على حق ، وأحاول إزالة الفكرة السائدة الموجودة في عقلنا الباطن ، بأن الوطن هو الأرض والشجر والحجر ، والوهم المُتخيل.

لأُركز بأن الوطَن هو نحن .. وما هو الوطن ، اذا لم نكُن نحن ؟
وأيضاً أحاول إزالة النظرة للدولة ، على أنها السبب في كُل شيء ، وبأن مصيِر بُلداننا ، مقيدة في من يحكمنا ، ومصيرنا مُرتبِط في الظروف ، بل فيِنا نحنُ ، وبشكل أو بأخر ، نحنُ السبب في كُل شيء ، وعندما نهتَم في أنفسنا ، ونُغير فيها ، ونحاول تطويرها ، سيتغير كُل شيء تلقائيا.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :