facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





إيضاحات قانونية في التحكيم الدولي بقضية العطارات


المحامي الدكتور يزن دخل الله حدادين
07-03-2021 07:37 PM

في ظل غياب تفاصيل الاتفاقية الموقّعة بين الحكومة الأردنية وشركة العطارات للطاقة المملوكة من قِبل ائتلاف صيني ماليزي وأستوني لتوليد الطاقة من الصخر الزيتي، وقرار الحكومة باللّجوء الى التحكيم الدولي بناءً على رأي أو نصيحة قانونية غير معلوم مرجعيّتها للآن، فإنه وجب علَيّ أن أُقدِّم بعض الايضاحات القانونية عن التحكيم الدولي.

حسب ما تم تداوله فإن الإشكالية في الاتفاقية تتمثّل في أسعار شراء الكهرباء المرتفعة التي تقوم بإنتاجها الشركة وبيعها لشركة الكهرباء الوطنية، وتم الاحتجاج بوجود غُبن فاحش في الاتفاقية بناءً على وصف الجهات الحكومية الأردنية حيثُ أن الهدف الأساسي للمشروع كان للمساهمة بشكل كبير في تقليل تكاليف استيراد الطاقة على المملكة الأردنية الهاشمية من خلال إنشاء محطّة توليد طاقة بالحرق المباشر للصخر الزيتي في منطقة عطارات أم الغدران في وسط الأردن عدا عن تشغيل أيدٍ عاملة أردنية واستقطاب التكنولوجيا الحديثة.

تسعى الحكومة الأردنية من خلال التحكيم الدولي بالحصول على قرار تحكيمي لصالحها لإثبات الغُبن وتحديد مقدار الغُبن في التعرفة الكهربائية وذلك بُغية لفسخ العقد ما لم يتم إزالة الغُبن الفاحش من شركة الائتلاف.

وبما أن الحكومة الأردنية لجأت للتحكيم التجاري الدولي لحل النزاع القائم فإنه من المُحتمل أن تلجأ شركة الائتلاف الى اتفاقيات ومعاهدات الاستثمار الثنائية الموقَّعة بين بلدان الائتلاف والمملكة الأردنية الهاشمية والكفيلة بحماية المستثمرين الأجانب وذلك سعياً لاستمرارية المشروع وحماية حقوقهم الاستثمارية بناء على تلك الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية وبالتالي الّلجوء الى ما يسمى بـ "التحكيم الاستثماري الدولي" أو "التحكيم في نزاعات الاستثمارات الدولي".

ومن هنا يجب توضيح الفرق بين التحكيم التجاري والتحكيم في نزاعات الاستثمار.

التحكيم التجاري: اجراء لحل النزاعات بين طَرفي العقد الناجمة عن تنفيذ أو تفسير العقد أو أي من شروطه وأحكامه. فالتحكيم التجاري اذن هو آلية لحل النزاع متفق عليها بين الأطراف ويتم فيها عرض النزاع إلى مُحكّم واحد أو أكثر ممن يصدرون قرار. فهو من الحلول البديلة لفض المنازعات التعاقدية تَسمح للأطراف لحل نزاعهم خارج محاكم الدولة، بمعنى آخر بدون تقاضي. فالتحكيم هو عبارة عن عقد بين أطراف النزاع يتفقون بموجبه على طرح النزاع القائم بينهم أو النزاعات المستقبلة على مُحكّم واحد أو أكثر للتحكيم دون اللجوء للمحكمة المختصة أصلاً بالنظر في النزاع.

التحكيم الاستثماري: اجراء لحل النزاعات بين المستثمرين الأجانب والدُوَل المُضيفة (ويسمى أيضا تسوية المنازعات بين المستثمرين والدول)، يكون مبني على المعاهدات الثنائية بين دولة المستثمر والدولة المضيفة أو الاتفاقيات الدولية.

تتيح معظم معاهدات الاستثمار بشكل عام وتلك التي أبرمتها المملكة الأردنية الهاشمية بشكل خاص للمستثمرين إمكانية اللجوء للتحكيم لرفع مطالباتهم. وقد يقتصر ذلك السماح أحياناً على التحكيم المؤسسي أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار ("الإكسيد")، في حين يتيح البعض الآخر إمكانية الاختيار بين التحكيم المؤسسي وهيئة تحكيم خاصة يتم تشكيلها وفق قواعد التحكيم الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولي ("الأونيسترال"). ولكن بإلقاء نظرة سريعة على معاهدات الاستثمار الثنائية المتعلّقة بالأردن سنرى بأن الّلجوء إلى التحكيم عبر الإكسيد لتسوية منازعات الاستثمار هو السبيل الأكثر شيوعاً لحل منازعات الاستثمار الدولية.

إن محتوى معاهدات الاستثمار في معظمها متشابه بدرجة كبيرة بما في ذلك المعاهدات المُبرمة مع المملكة الأردنية الهاشمية، فهي تتضمن أحكاماً مُخصصة لتوفير معايير مُطلَقة ونسبية للمعاملة وحماية ضد حالات نزع الملكية والتأميم وخيار اللجوء إلى تسوية النزاعات. كما يتضمن النموذج القياسي الحديث لمعاهدات الاستثمار بعض المعايير المُطلَقة الخاصة بالمعاملة كمبادئ العدل والإنصاف والمعاملة الوطنية أو الدولة الأَوَلى بالرعاية والحق في تسوية النزاعات سواء ما بين الدول أو ما بين الدول والمستثمرين.

ختاماً إن التحكيم المتعلّق بمعاهدات الاستثمار الدولية يختلف في عدة أوجه عن التحكيم الخاص بالتجارة الدولية. فمنازعات معاهدات الاستثمار تنشأ عن معاهدات دولية بين دول يكون موضوعها الاستثمار وتستند في جوهر أحكامها الى القانون الدولي العام وليس القانون التجاري الخاص. ولكن تلك الاختلافات قد تكون أقل أهمية مما قد يظنّه البعض، فإجراءات تحكيم منازعات الاستثمار هي تقريباً نفسها الإجراءات المتبعة في منازعات التجارة. ومن هذا المنطلق، يمكننا القول بأن "العلاقة الوثيقة " التي تربط التحكيم الخاص بمعاهدات الاستثمار الدولية والتحكيم الخاص بالتجارة الدولية هي أشبه بصلة القربى بين الأخوة في حياتنا اليومية.

إن تورط إحدى الدول في نزاع ما لا يعني أن النزاع سيُحال تلقائياً إلى التحكيم الاستثماري، فقد تُبرِم الدولة عقداً تجارياً وقد يكون محل النزاع عقداً وليس استثماراً وذلك استناداً إلى المعاهدة الممنوحة من الدولة والدولة المضيفة للطرف المتعاقد، ولا بدَّ من تحديد نوع النزاع حتى يتسنى التمييز فيما بين التحكيم الاستثماري والتحكيم التجاري.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :