facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الاتفاقيات الدولية في الدستور الأردني


د. ليث كمال نصراوين
24-03-2021 11:04 AM

بعد أن تكرس مبدأ "تدويل" حقوق الإنسان وتشابكت العلاقات والمصالح الخارجية بين الدول، أصبحت المعاهدات والاتفاقيات الدولية حاجة أساسية لتنظيم التعاون في مختلف الأصعدة والمجالات، حيث تلجأ الحكومات الوطنية إلى إبرام اتفاقيات ثنائية وجماعية من جهة، أو الانضمام إلى معاهدات دولية أقرتها الأمم المتحدة من جهة أخرى، وذلك ضمن سياسة الانفتاح والعولمة التي أضحت علامة فارقة في العلاقات الخارجية بين دول العالم.

وعلى الرغم من أهمية هذا الموضوع، إلا أن معالجته الدستورية تعاني من قصور واضح يتسبب في نقاشات وخلافات حادة مع كل اتفاقية دولية تقوم الحكومة الأردنية بإبرامها. فالمشرع الدستوري قد تصدى لتنظيم المعاهدات والاتفاقيات الدولية في مادة دستورية واحدة هي المادة (33) بفقرتيها الاثنتين، والتي خضعت لتفسيرات متعددة من المجلس العالي لتفسير الدستور والمحكمة الدستورية من بعده، وذلك فيما يخص تحديد الاتفاقيات الدولية التي لا تكون نافذة إلا بعد موافقة مجلس الأمة عليها.

ومع ذلك، فإن الضبابية وعدم الوضوح لا تزال هي السمة السائدة لأحكام الاتفاقيات الدولية في الدستور الأردني، وذلك فيما يتعلق بوجوب العرض على مجلس الأمة من عدمه، وما إذا كانت الاتفاقية الدولية تمس حقوق الأردنيين أو تحمل خزانة الدولة شيئا من النفقات.

فقد أثير هذا الموضوع بمناسبة توقيع اتفاقية استيراد الغاز، حيث حسمت المحكمة الدستورية الجدل الواسع حولها بأن قضت بعدم الحاجة لعرضها على مجلس الأمة. وها نحن اليوم أمام خلاف سياسي وقانوني جديد يتعلق باتفاقية التعاون الدفاعي المبرمة مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تتضارب الآراء حول مساسها بحقوق الأردنيين، وحرمانها لخزانة الدولة من موارد مالية لغايات عرضها على مجلس الأمة للموافقة عليها.

إن تكرار الخلاف حول مدى الحاجة لعرض الاتفاقيات الدولية على مجلس الأمة يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الأحكام الدستورية الحالية تعاني من قصور، وبأنه يجب أن يتم إعادة النظر فيها لصالح توضيح الأصول الإجرائية ذات الصلة. فمفهوم المساس بحقوق الأردنيين العامة والخاصة التي توجب موافقة مجلس الأمة على الاتفاقية الدولية بحاجة إلى توضيح، ذلك على اعتبار أن أي اتفاقية دولية يمكن تفسيرها بأنها تمس الحقوق العامة والخاصة للأردنيين. كما أن تحميل الاتفاقية الدولية لخزانة الدولة نفقات مالية أيضا بحاجة إلى تفسير فيما يخص المقصود بهذا التحميل ونطاقه وحالاته، وما إذا كانت الإعفاءات الضريبية من رسوم وجمارك يدخل ضمن هذا المفهوم لغايات العرض على مجلس الأمة.

إن أهمية مراجعة الأحكام الناظمة لإبرام الاتفاقيات الدولية في الدستور الأردني تكمن في التبعات المترتبة على مخالفتها. فقد تشدد قانون محاكمة الوزراء في الحماية الجزائية المقررة على مخالفة شرط عرض الاتفاقيات الدولية على مجلس الأمة للموافقة عليها، حيث اعتبرت المادة (3) من القانون أن مخالفة أحكام الفقرة الثانية من المادة (33) من الدستور ذات الصلة بوجوب عرض الاتفاقية الدولية على مجلس الأمة من قبيل الخيانة العظمى، وذلك لغايات ملاحقة الوزير المعني.

إن الحاجة تتعاظم اليوم لمراجعة النصوص الدستورية الخاصة بإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية لصالح تبسيطها، وتقرير جهة قضائية للبت في دستوريتها، وهي المحكمة الدستورية.

(الرأي)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :