facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





كورونا وتعميق "اللامساواة"


د. ناهد عميش
14-04-2021 10:59 AM

لم تترك جائحة كورونا دولة أو قطاعاً أو مجال عمل إلا وأثرت فيه سلبا، باستثناء عدد قليل من القطاعات التي استفادت من واقع الأمور، مثل شركات الأدوية وغيرها. وعلى مستوى الأشخاص؛ فالخسائر كبيرة أيضاً، إذ ارتفعت نسبة البطالة في العالم أجمع، ووصلت إلى مستويات قياسية.

ومن أخطر ما فعله هذا الوباء هو تعميق الفجوات، وحالة اللامساواة بين الناس والدول، وإذا ما رجعنا إلى تبعات الأوبئة التي ضربت العالم، نرى بأنها كلها عملت على تزايد هذه الفجوات.

فقد بينت الكثير من الأبحاث، ومنها دراسة قام بها صندوق النقد الدولي بأن هذه الجائحة عملت على تعميق الفجوات التي كانت موجودة أصلاً في المجتمعات، فمثلا كان الأشخاص الأقل تأثراً في البطالة؛ هم من يمتلكون مستوى تعليمياً متقدماً، ومن لديهم مهارات عالية في مجالات عملهم، بالإضافة إلى من هم في المهن التي يمكن العمل بها عن بُعد؛ لأنهم يلبون الحاجة إلى التباعد الاجتماعي والمتطلبات الجديدة للوباء الحالي.

أما الفقراء، وحسب الدراسات أيضاً، فهم أكثر عرضة للإصابة بالفايروس، إذ إن معظمهم يستخدم المواصلات العامة للوصول إلى عمله، وهم غير قادرين على العمل عن بُعد، ما يزيد فرص الإصابة بالفايروس.

والأرقام تشير أيضا إلى أن نسبة الوفيات من الحالات الإيجابية تزداد عند الذين يقطنون الأحياء الفقيرة.

كما أظهر تقرير "الفجوة بين الجنسين السنوي للعام ٢٠٢١ " والذي يطلقه "منتدى الاقتصاد العالمي" أن جائحة كورونا أعادت إلى الوراء الجهود المبذولة على صعيد تحقيق المساواة بين الرجال والنساء، إذ يتوقّع أن يستغرق تحقيق المساواة 135.6 عاماً، على صعيد العالم. وفي هذا التقرير يتم دراسة التفاوت بين الجنسين في ١٥٦ دولة، في أربعة مجالات، هي: التعليم، والصحة، والفرص الاقتصادية، والتمكين السياسي.

ويضيف التقرير بأن النساء نجحن بسدّ الفجوة في قطاعات التربية والصحّة، إلا أنّ ذلك لا ينطبق على قطاع العمل. وبحسب التقرير، ستحتاج النساء إلى 267.6 عاماً لإزالة التمييز بالكامل في قطاع العمل بعد جائحة كورونا.

إن أشكال عدم المساواة التي تفاقمت بسبب الجائحة تشكل تحدياً كبيراً ستكون له آثار بالغة اذا لم يتم الانتباه اليه ومعالجته. على المدى القريب لابد للحكومات من اتخاذ إجراءات تخفف من حدة هذه التباينات، مثل: تعزيز الحماية الاجتماعية من خلال الدعم المالي للفقراء والفئات المتعطلة عن العمل وبعض القطاعات الاقتصادية، ولكن التحدي الأكبر سيكون على المدى البعيد حيث لابد من وضع خطط واستراتيجيات اقتصاديه تعمل على معالجة هذه الاختلالات الناجمة عن الجائحة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :