facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الشيخ جراح: يلعبون بالنار ونحن نلعب بـ ..


د. فداء التميمي
08-05-2021 07:06 PM

منذ قرابة اسبوعين، وأنا أقرأ في قضية الشيخ جراح. قرأت كثيرا من الدراسات الاجنبية حتى أفهم منطق الطرف الاخر. قرأت ابحاثا لاساتذة في معهد القدس للدراسات الاسرائيلية.

أدّعي أنني أقرأ بتمعن، وأقرأ ما بين السطور، وأربط الافكار ببعضها واقارنها ببعضها كي أصل الى خلاصة الحقائق واتخلص من المشكوك فيه. وخلاصة ما وصلت له أن ضياع الشيخ جراح سببه الانظمة العربية كافة. كان الكيان الصهيوني يعمل بذكاء ودهاء منذ 60 سنه وكانت الانظمة العربية تعمل سكاكينها في رقاب بعضها. الفرق بيننا وبينهم، ان اليهود كانوا يحولون الادعاءات الى أمر واقع، في الزمن الذي كانت الدول العربية تتصارع فيما بينها، ومنظمة التحرير تبحث عن وطن بديل.

قد يكون الكلام جارحا، ولكن لندرك خطورة الامر لا بد من التسليم بأن "أبناء القردة والخنازير" عملوا لترسيخ وجودهم ونحن ننادي على السمك أن يتجوع لأكلهم. وبالنهاية، نحن من أكل..... وما زلنا نهددهم بأنهم يلعبون بالنار، والنار تصلي أهلنا في فلسطين.

الشيخ جراح هو حي كان اصلا قرية سميت على اسم طبيب صلاح الدين الايوبي وقد دفن هذا الطبيب، والذي حاز لقب "جراح" في هذه القرية في القرن الثاني عشر للميلاد. نشأ عند هذا القبر زاوية للصوفيين بأسم زاوية الجراحيّة. وحسب بيانات الحكومة العثمانية لعام 1905 كان عدد سكان الحي 167 عائلة مسلمة. وكان من أوائل المباني الفخمه في الحي قصر المفتي الموجود عام 1840 وقد استخدم القصر لاحقا عائلة الحسيني. وبنت عائلات النشاشيبي وجارالله بيوتا لها هناك لاحقا. وبدأ بذاك الوقت سكان القدس الاغنياء ببناء "بيوتهم الراقيه"، حسب توصيف المراجع هناك. أذاً، وعلى أرض الواقع، كان هناك بيوت للفلسطينيين في الشيخ جراح ولم تذكر أي وثيقة تركية تواجد لليهود في هذه المنطقة. وعند قراتي للكتاب Biblical Researches in Palestine and Adjacent Countries والذي ألفه المستشرق Edward Robinson عام 1841 ، والذي تستخدمه بعض الدراسات الاستشراقية لتوثيق وجود قبور لرجال دين يهود في فلسطين، وجدت في الصفحة 355 ذكرا لمقام الشيخ جراح أو كما أسماه "قبر وَلي" اسمه "الجراحي" (مرفق 1) بل واعتقد ألكاتب أن القبر يعود لايام دخول الخليفة عمر بن الخطاب للقدس. ولم يذكر الكاتب أي تواجد ليهود او معالم دينية لهم في منطقة الشيخ جراح، مع انه كان حريصا على ذكر وجودها في مناطق فلسطينية أخرى.



ألا انه وفي أواخر القرن التاسع عشر، أدعى اليهود أن في الشيخ جراح قبر رجل دين يهودي يدعى شايمون و كان قد عاش في القدس خلال الفترة الهيلينية، أي ما قبل ميلاد المسيح عليه السلام!!! وله ذكر في التلمود. وأن هناك كهف كان مركزا لما يسمى Sanhedrin او المجلس القضائي وهناك أعضاء من القضاة اليهود الذين كانوا يديرون القدس بتلك الفترة مدفونون في هذا الكهف. وأنه، وخلال الفترة العثمانية، كانت تُقام احتفالات عند الكهف والقبر. وكان يملك الموقع شخص عربي حتى عام 1876. وكان العرب يسمون الموقع باليهودية. وكان اليهود يدفعون رسوما للمالك العربي عند زيارة الموقع (ولم أجد لهذا المالك العربي اسماً في كل ما قرأت سوى انه اسماعيلي الطائفة!!). وحسب الرواية الاسرائيلية، قامت مجوعة يهود من السفاردك والاشكناز بشراء الكهف وقرابة 18 دنم بمبلغ 16000 فرانك. وفي عام 1890 تم بناء حي لليهود الفقراء من قبل السفاردك قريبا من القبر. ولم تذكر وثائق التعداد السكاني التركية تواجد لليهود في تلك المنكقة بينما ذكرت وجود 167 عائلة فلسطينية عام 1905. وبقيت منطقة الاشكناز غير مستغلة الى ان اقامت عليها الاردن مساكن ل 28 عائلة فلسطينية عام 1956. الا ان صحة ومصداقية الوثائق التي قدمتها السفاردك والاشكناز حول شراء الكهف والقبر وقطعة ارض من المالك العربي تم التشكيك بها في المحاكم الاسرائيلية عام 1972 من باب ان تسجيل الارض في المؤسسات الاسرائيلية لا يعني الملكية الاصلية للارض في زمن الحكم العثماني. وخصوصا وأنه وفي عام 2009 اثبتت عائلة حجازي وبوثائق احضرتها من انقرة ملكية ارضها منذ الحكم العثماني وليس كما تدعي السفاردك والاشكناز. ومع ذلك رفضت المحكمة الاسرائيلية اعادت فتح قضية الملكية أو اعتماد هذه الوثائق الرسمية التاريخية. ورفضت المحكمة الاسرائيلية ايضا النظر في وثائق تثبت ان اليهود الذين قطنوا المنطقة بعد انتهاء الحكم العثماني وقبل عام 1948 كانوا مستأجرين لأراض وليسوا ملاكاً لها. وهنا، لم تقف أي من الدول العربية في تلك الفترة موقفا حازما وداعما لقضية سكان الشيخ جراح. ولم يكن هناك محاججات علمية ودولية، وترك سكان الشيخ جراح وحدهم يقارعون المارد الاسرائيلي وهو يؤسس لواقع حال مزيف.

ابان حرب 1948، قامت منظمة الهاجانه بأخلاء اليهود من الحي خوفا عليهم من اللواء الاردني الذي دخل المنطقة، وأصبحت المنطقة تحت السيطرة الاردنية. وفي عام 1956 اقامت الحكومة الاردنية وبالاتفاق مع الاونروا 25 وحدة سكنية للاجئين فلسطينيين تركوا بيوتهم في يافا وحيفا وسكنوا الشيخ جراح. وقد أخذوا صفة لاجئ بسبب حرب 1948. انتقل فلسطينيون لاجئون للبيوت التي اقامتها الحكومة الاردنية بالاتفاق مع الاونروا هناك. وأصبحت المنطقة تحت الادارة الاردنية ضمن ما يسمى الوصاية الاردنية على ممتلكات العدو Jordanian Custodian of Enemy Property .

وفي هذا الاتفاق تم تسكين عائلات فلسطينية في مجمع سكني هناك وذلك مقابل أن تتخلى هذه العائلات عن بطاقات اللجوء والتي كانوا يحصلون على اساسها على مساعدات ودون أن يمس بحقهم بالعودة الى بيوتهم الاصلية ومناطقهم الاصليه. وكانت تدفع العئلات مقابل كل شقة دينار اردني سنويا. ونصت الاتفاقية أنه وبعد 3 سنوات و 3 أشهر يمكن للسكان أن يمددوا عقد الايجار وبنفس الشروط الواردة في العقد الى 30 سنة ومن ثم الى 33 سنة. ونص عقد الايجار (والذي حَصَلتُ على نسخة منه من احدى الدراسات الصادرة عن معهد القدس للدراسات الاسرائيلية) الموقَّع بين الحكومة الاردنية والمستأجِر وذلك حسب المادة 11 على أنه "بعد أن يكون المستأجر قد قام بجميع شروط هذا الاتفاق وقنع المؤجر بأن المستأجر ساعد في بناء مجتمح الوحده تفوض ملكية المأجور الى المستأجر مجانا" (مرفق 2).



ولم يذكر عقد الايجار اذا كان نقل الملكية سيتم بعد السنوات الثلاث الولى او السنواتالثلاثين او السنوات الثلاث والثلاثين التالية. وبالمناسبة، فأن نص نقل الملكية للفلسطينيين وارد في عقد الايجار ولم يرد في الاتفاقية مع الاونورا والتي ذكرت سنوات الايجار فقط (مرفق 3). فلماذا اختلف النصان هنا؟ وهل هذا سبب عدم نقل الملكية للفلسطينيين كون ما وقعته الاردن انذاك مع الاونروا لم يذكر بالنص ما هو موجود في عقد الايجار مع المستأجرين



وما هو مثير للاستغراب هو أن نص الاتفاق المبرم مع الاونروا في البند واحد فقرة 2 يقول أن الوحدات السكنية ستبنى على ممتلكات كانت سابقا يهودية. ولا أدري كيف يوافق الجانب الاردني على ذكر مثل هذا النص في اتفاقية رسمية. حيث أنه يوثق ملكية اليهود للمكان (انظر مرفق 4).



ويذكر البند 9 من عقد الايجار (مرفق 5) ما معناه أنه اذا أخلى المستأجر المأجور لاي سبب من الاسباب "بما في ذلك العودة الى مكان اقامته الاصلية في فلسطين....". أن هذا النص يثبت أن الشيخ جراح ليس مكان السكن الاصلي لهؤلاء "المستأجرين"



وبعد حرب الايام الستة انتقلت أملاك الوصاية الاردنية على ممتلكات العدو الى الوصي العام الاسرائيلي وذلك حسب قانون عام 1970. وعلى ضوء ذلك طالب السيفاردك الذين ادعوا انهم اشتروا ما قالوا انه كهف وقبر رجل الدين باستعادة ممتلكاتهم في الشيخ جراح وذلك عام 1972. وفي عام 1982 طالب اليهود المحاكم الاسرائيلية بأخلاء 23 عائلة فلسطينية كانت تسكن منطقة الشيخ جراح وازالت 17 شقة. وصل محامي العائلات الفلسطينية Yitzhak Tussia Cohen الى اتفاق بين الاطراف منح بموجبه العائلات الفلسطينية صفة مستأجر محمي. وبذلك لا يجوز اخلائهم شريطة دفع الاجرة والمحافظه على المسكن وعدم اجراء اي تغيير عليه. أدرك الفلسطينييون الخديعة. وأتهموا المحامي بالتأمر عليهم. وهنا بدأت المصيبة، حيث اتهمهم اليهود بأنهم لا يحافظون على المباني ولا يدفعون الايجار. وبدأت المطالبات الرسمية بأخلائهم عام 1993 على اساس هذه الحجج. وعلى الرغم من أن بعض العائلات، عائلة حجازي مثلا، احضرت عام 1997 وثائق عثمانية تثبت ملكية جزء من المجمع السكني منذ العهد العثماني الا ان المحكمة العليا رفضت دعواهم.

ما هو واضح من تسلسل الاحداث ومن الاتفاقية المبرمة بين الحكومة الاردنية والانروا وعقد الايجار الامور التالية:

1- أن اليهود كانوا يخططون ويعملون بنَفسٍ طويل استغرق قرابة 60 سنة حتى الان (وبالمصادفة يقارب هذا الزمن عمر عقد الايجار المبرم بين الاردن والمستأجرين) للاستيلاء على أراضي الشيخ جراح. كان بداية مشروع تهجيري طويل النفس لم يكن العرب واعيين له

2- أن محامي الفلسطينيين خدع موكليه، ولا أدري كيف قام سكان المنطقة بالثقة به

3- أن مدة الايجار حسب الاتفاقية المبرمة بين الحكومة الاردنية والانروا ثلاث سنوات تُجدد تلقائيا لثلاثين سنة ومن ثم لثلاث وثلاثين سنة. ولا يعقل أن يكون تعليق الاردن على بند التمليك "أن ذلك لم يتم". لماذا لم يتم هذا؟ سؤال يضع الاردن في دائرة المسؤولية القانونية والاخلاقية تجاه القضية كون المستأجر قد التزم بالشروط الواردة في عقد الايجار من حيث المحافظة على المأجور، ودفع الاجرة، والتخلي عن بطاقة لاجئ، ودفع الضرائب، وانشاء حديقة حول المأجور (نعم، هذا كان أحد الشروط)

4- لماذا وافق الاردن على أدراج بند في الاتفاقية المبرمة مع الاونروا في البند واحد فقرة 2 ينص على أن الوحدات السكنية ستبنى على ممتلكات كانت سابقا يهودية. ولا أدري كيف يوافق الجانب الاردني على ذكر نص مثل هذا النص في اتفاقية رسمية. حيث أنه يوثق ملكية اليهودالاصلية للمكان بينما استطاع سكان المنطقة أن يحضروا وثائق عثمانية تثبت ملكيتهم لاراضيهم. ولماذا ذكر هذا النص أصلا ونحن في حالة حرب مع مغتصب هجًر الفلسطينيين من أراض فلسطين لعام 1948

وعليه، يبدو واضحا أن الكيان الصهيوني كان يعمل بخبث وتخطيط في وقت كنا نبحث فيه عن "انشاء حديقة حول المأجور". وأما الاتفاقية المبرمة مع الاونروا فقد اضفت صفة يهودية المكان للبيوت التي سكنها الفلسطينييون. وأن مكان اقامة "المستأجرين" الاصليه في مناطق أخرى في فلسطين وليس الشيخ جراح. وهنا اتوقف كثيرا عند ذكر هذه النصوص والتوقيع عليها وأسأل.... كيف ضاعت الشيخ جراح؟ وهل ضمن نصوص كهذه يمكن للفلسطينيين أن يدافعوا عن بقائهم فيها؟ وهل ضاعت بتقاعس عربي وفساد منظمات؟ أعتقد أننا أمام مصيبة كبيرة لا يمكن حلها بوثائق مثل هذه. وعلى كافة الدول العربية أن تناقش القضية دوليا من باب أن حق العودة الذي يطالب به اليهود لمنطقة الشيخ جراح يجب أن ينسحب على الفلسطينيين وأن يحق لهم هم ايضا العودة لاراضي 1948 والتي كانوا يسكنون فيما لا يقل عن 70% من أراضيها مسلمين ومسيحيين. على الاردن مسؤولية اخلاقية وقانونية وادارية بحكم ما كان يمثله وجوده في فلسطين بتلك الفترة.

وبحكم الاتفاقية التي وقعها مع الاونروا وعقد الايجار مع المستأجر. وأظن أن الموقف صعب. فأذا طالبنا بأبقاء الوضع على ما هو عليه ورفض اخلاء الفلسطينيين لمساكنهم تحت مسمى الامر الواقع، فسوف تقايض اسرائيل كل مبدأ حق العودة بهذه القضية. واذا تركنا اهل الشيخ جراح دون سند والاكتفاء بعبارات شجب مطاطية، نارية، مائعة فسوف يخسر الفلسطينيون بيوتهم واراضيهم. وأذا تركنا القضية لمنظمة تحرير أبعد ما تكون عن التحرير وأقرب ما تكون عقليتها لعقليات منظمات فاسدة فسوف يُطرد الفلسطينييون. لدينا ورقة كرامة واحدة باقية فقط: تهجير الفلسطسنيين يعادل الغاء اتفاقيات الاستسلام: فلم يعد لورق هذه الاتفاقيات قيمة الحبر الذي سال عليها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :