facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





سلفي يا سلفي


يوسف غيشان
10-08-2021 12:03 AM

نشاهد صور الآباء والأجداد، فنرى ثباتا مذهلا أمام الكاميرا، نرى عيونا مفنجرة ورقابا مشرئبة ونفسا مكتوما، ربما خوفا من تغبيش العدسة.. وبينما يختفي المصور تحت جلدة تالفة يقف الأجداد – بلا تنفّس-الى أن يخرج المصور من قفصه الجلدي بالسلامة.

كان الأجداد ينذهلون أمام تلك التكنولوجيا التي لم يكونوا يستخدمونها إلا للضرورات الملحة، ولم يحلموا يوما بأن يحمل أحفادهم هذه الكاميرات في جيوبهم مع الهواتف.

نعود الى العصر الحاضر.. الفرنجة يعشقون اكتشاف الأشياء، آخر ما توصلوا اليه هو مرض منحوه اسم (سلفيا)، وهو مخصص للمدمنين على تصوير أنفسهم بالكاميرات العادية أو كاميرات الموبايلات وما شابهها. ويعتبرون الشخص مدمنا إذا قام بتصوير نفسه أكثر من 6 صور يوميا.

الذي لم يكتشفه الفرنجة بعد هو أننا -نحن العرب- نعاني من مرض لم يعرفوه بعد، وهو تصوير الآخرين بكل دقة وتفصيل، وبدون كاميرات، وعشرات المرات يوميا.

يجلس أربعة كائنات معا، وما أن يبتعد أحدهم أو إحداهن حتى تشتغل كاميرات الشباب – أو الشابات طبعا- ويشرعون في تشريحه منذ زواج والديه حتى الغد، بكامل أنواع الصور الطبقية وأشعة إكس والرنين المغناطيسي. الغريب أنه لا تظهر معنا، في هذه الصور سوى العيوب.

هكذا نفعل أيضا عندما يبتعد الكائن الثاني. وعندما لا يتبقى سوى اثنان، يبتعد أحدهما وهو ينظر خلسة الى الخلف، خوفا من يلحقه الآخر بإشارة فحشاء.

هذه هي الأمراض التصويرية الحقّة.

هذه هي (سلفيا الأردنية بالسمن البلدي).

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :