facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أمريكا بين الخطأ والفشل في أفغانستان


أ.د عبد الرزاق الدليمي
04-09-2021 12:06 AM

بعد التورط العسكري الأمريكي داخل أفغانستان على خلفية اتهامها بأحداث سبتمبر الممسرحة نشرت حينها (نهاية 2001) افتتاحية في جريدة بابل العراقية واسعة الانتشار، توقعت فيه أن مصير الاحتلال الأمريكي لهذا البلد سينتهي بالفشل مثلما حدث للسوفييت وستكون النهاية للاستعمار الأمريكي أسوأ مما حدث لهم في فيتنام، وعلى أثره تم استضافتي في عدد من القنوات حينها كالجزيرة وغيرها متحدثاً عن هذا الموضوع.

الفشل وليس الخطأ، يعتقد كثيرين ممن يعتلون المنابر الدعائية لا سيما القنوات الإعلامية أن إدارات الولايات المتحدة الأمريكية أخطأت باحتلالها لأفغانستان والعراق، وعلى الرغم من أن هناك فرق بين الخطأ والفشل كون أمريكا لم تستطيع تحقيق كل أهدافها، فإن هؤلاء فاتهم أن الإدارات أياً كانت جمهورية أو ديمقراطية هي أدوات تنفذ خطط وبرامج موضوعة سلفاً من قبل القوى التي تهيمن على النظام العالمي، (مثل عوائل روتشيلد وفورد وروكلفر وإلخ)، وهذه القوى تراقب أداء الإدارات، فإن هي أنجزت المطلوب بكفاءة ويرى بأنها تحتاج لوقت أطول، يتم التمديد لها، والعكس صحيح أيضاً، وهذه القوى التي تقود العالم سبق لها وأن ورطت الاتحاد السوقييتي للتوغُّل في أفغانستان وكان ذلك سبباً هاماً في نهاية الاتحاد السوفييتي وتفككه. وحينها قامت أمريكا بتقديم الأسلحة المتطورة للمقاتلين المسلمين التي أسهمت بهزيمة السوفييت وهروبهم من أفغانستان. وهي من أسهمت بولادة حركة طالبان الذي تشكل القسم المهم منها حينها من الأطفال الذين قتلت عوائلهم على يد القوات السوفيتيّة أثناء غزوها لأفغانستان، والذين تم ترحيلهم حينها إلى بعض المناطق الباكستانية (حليفة أمريكا) المتاخمة للحدود مع أفغانستان، وزَجّهم بمدارس تعليمية خاصة ركز فيها بشكل أساسي وواضح على الشريعة الإسلامية، بينما أهملت العلوم الأخرى، وهذا ما يفسر الغلوّ والتشدّد عند الجيل الأول من طالبان.

وعلى الرغم من ذلك، فإن تداعيات الحرب الطويلة بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية ساهمت في إحداث تطوّر ربما بنيوي في هذه الحركة حيث رشح عنها جيل جديد استفاد من تجارب الأمس، قدم الحركة على أنها تنظيم بهيئة جديدة يستوعب التطور ويجيد عملية التغيير الإيجابي، وهذا ما ألقى بظلاله على طريقة ومنهجية تعاطي الحركة مع الإدارة الأمريكية في ترتيب وصياغة آلية الانسحاب الأمريكي المتفق عليه بين الجانبين، فالغزو الأمريكي كان لأسباب وأهداف، وعندما انتفت الحاجة إليها أو لأنهم وجدوا مقتربات أخرى للتعاطي معها تقرر الإنسحاب، وعلى أية حال، فإن الإنسحاب الأمريكي على وفق ما تم الاتفاق عليه ويجري تنفيذه الآن هو إقرار صريح من طرف الإدارة الأمريكية بالفشل، فأمريكا في إطار تبرير الإنسحاب السريع كما قال الرئيس الحالي جو بايدن في المؤتمر الصحفي يوم الجمعة 20 من شهر آب الماضي أن القوات الأمريكية غير مستعدة للدفاع عن النظام في كابل نيابة وبديلاً عن القوات الأفغانية (300 ألف عسكري) التي أنفقنا المليارات على تدريبها وتجهيزها بشكل ممتاز.

إن تدهور الوضع والمصالح الأمنية للدول المعنية سيجبرها على إقامة علاقات دبلوماسية وأمنية أقوى مع بعضها البعض، ومن المرجح أن تطلب القوى الإقليمية تأكيدات من طالبان بالامتناع عن إيواء المتطرفين وتغليب مصالحهم الاقتصادية، ولتحقيق هذه الغاية، قد يأخذون زمام المبادرة في صنع السلام الأفغاني، وربما كان نشاط طهران وموسكو بتوطين العلاقات الإستباقية مع طالبان الجديدة المحورة، علماً أن كل القوى الإقليمية أدركت سلفاً أن طالبان قادمة للسلطة في غضون أشهر، وبالتالي فإن بناء علاقة معهم في هذا الوقت الحرج يفتح الباب أمام المساومة في المستقبل، كل هذه العوامل تضيف حقيقة أخرى قد تكون محبطة وهي عدم إمكانية الإدارة الأمريكية أن تمحوا من ذاكرتنا ما حصل وسيحصل في أفغانستان والعراق، رغم تأكيد الرئيس جو بايدن على استمرار الجهود الدبلوماسية، لكن تفاصيل هذه الجهود لا تزال غير واضحة إلى حد كبير، لا سيما بعد أن تركت أمريكا ورائها تجربة 20 عامًا قاسية في أفغانستان، وربما لا يتوقع أن يكون هناك الكثير من النتائج المطمئنة للجميع، كما أن الحاجة ملحة لإجراء ما هو أكثر من مجرد المشاركة الطويلة في أفغانستان بنسختها الطالبانية المتجددة.

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :