facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





التمويل الاصغر: المختصر المفيد


خالد الغزاوي
05-09-2021 01:32 AM

على الرغم من أن صناعة التمويل الاصغر بدأت بشكل رسمي مع إطلاق البروفسور محمد يونس لمبادرته لتمويل مجموعة من السيدات الفقيرة في بنجلاديش عام ١٩٧٢، ‏الا أن فكرة الإقراض للفقراء ومحدودي الدخل ‏هي في الحقيقة نسخة معدلة من منهجية بطاقة الائتمان Credit Card والتي تمنح لمستخدمها سقفا ائتمانياً للشراء على المكشوف يستطيع استغلاله في شراء ما يحتاجه، ثم سداد هذا المبلغ على دفعات بفائدة باهظة (تصل الى ٤٪؜ من الرصيد غير المسدد شهرياً) او سداده دفعة واحدة في نهاية الشهر الذي يلي الشهر الذي تم الشراء فيه، ‏وفي حال التزم حامل البطاقة بسداد هذا السقف لفترة زمنية معينة دون تأخير (بما يتضمنه من سداد الفوائد المترتبة عليه)، يقوم مصدر البطاقة بزيادة هذا السقف تدريجيا حتى يصل الى مبلغ كبير قد يحتاجه وقد لا يحتاجه حامل البطاقة.

‏عندما جرب البرفيسور محمد يونس (الذي حاز على جائزة نوبل للسلام عام ٢٠١٦ مناصفة مع البنك الذي اسسه في بنغلاديش في سبعينيات القرن الماضي) إقراض 42 سيدة يعملن في صناعة البامبو في بنجلاديش مبلغاً لا يتجاوز ‫نصف‬ دولار لكل سيدة منهن، ‏كان هدفه من ذلك مساعدة هؤلاء النسوة على التخلص من‏ جشع والطمع تجار خشب البامبو الذين كانوا يقومون بإقراض هؤلاء النسوة المواد الخام التي تستخدمها النساء في تحويل خشب البامبو الى ادوات ومنتجات، ‏ثم تجبر السيدة منهن -وبحكم أنها اقترضت هذه المواد الخام من تاجر ما- بأن تقوم ببيع منتجاتها الجاهزة لنفس التاجر بسعر بخس جدا، مما يبقي لها سنتات قليلة تقتات بها هي وأبنائها طوال العام، وهو امر ابقى هؤلاء النسوة في نطاق الفقر المدقع، وحرمهن من فرصة التنافس والبيع لمن يريد منهن مباشرة، او على الاقل عرض بضاعتهن على اكثر من تاجر واحد والبيع لمن يدفع اكثر. إذن، تمكنت النساء للمرة الاولى من ان يملكن نقداً بأيديهن ليقمن بشراء خشب البامبو من التاجر الذين يبيعهن باقل سعر، ثم بيع انتاجهن للتاجر الذي يدفع اعلى سعر للبضاعة او مباشرة للمستهلكين في السوق.

‏اليوم وبعد ما يقارب 40 عاما على تأسيس بنك جرمين ( الذي أنشأه البروفيسور محمد يونس ، بعد نجاح فكرته في إقراض النساء سالفة الذكر)، ‏يخدم البنك حاليا ما يزيد عن 2.5 مليون منتفع (اغلبهم من النساء) وبمحفظة قروض تتجاوز قيمتها 2 مليار دولار و عبر شبكة من آلاف الفروع في بنجلاديش. ‏والمدهش في الأمر أن اكثر المقترضين تتجاوز قيمة ودائعهم في البنك ما يقترضونه لدعم مشاريعهم الخاصة، حيث تتجاوز المبالغ التي يحتفظ فيها البنك على شكل ودائع قيمة محفظته الاقراضية بحوالي 25% في معظم الأوقات. ‏اما محمد يونس وعبر بنك جرامين، فلم يكتفي بتقديم خدمات القروض متناهية الصغر واستقبال الودائع متناهية الصغر، بل توسعت انشطته لتشمل خدمات الاتصال عبر تقديمه لخدمة "جرامين موبايل" والخدمات الصحية والتغذية من خلال اطلاق مشاريع لانتاج الالبان مع شركة "دانون" على شكل مشروع اجتماعي او ما يسمى اليوم "Social Business" … وغيرها الكثير.

اسوة بما قامت به العديد من المنظمات حول العالم من تبني لنموذج "جرامين" في الاقراض متناهي الصغر للفقراء ومحدودي الدخل، كان للدول العربية نصيب من هذا التبني واطلاق مبادرات مشابهة مع تعديلات تتناسب ومقاييس الدخل القومي في كل بلد، وضمن الاطر والقوانين المحلية التي وللاسف منعت معظم مؤسسات وبنوك التمويل الاصغر في معظم دول العالم من استقطاب ودائع الفقراء وحددت نشاط تلك المؤسسات والبنوك في الاقراض، وهو الامر الذي اجبر هذه المؤسسات والبنوك على الاعتماد على الاقتراض من مصادر خارجية (او محلية احياناً) وباسعار فائدة تجارية مرتفعة، كما اجبرها ارتفاع تكلفة الاقتراض والاقراض للفقراء من استيفاء اسعار فائدة مرتفعة (ربما اعلى من البنوك التجارية احياناً) لتغطية تكاليفها التشغيلية، كما اجبرها -وللاسف- على التخلي عن الهدف الحقيقي للقروض متناهية الصغر (والذي من المفترض ان ينحصر في مساعدة الفقراء على بدء او تطوير مشاريعهم الخاصة ليقل اعتمادهم على الدعم)، نحو الاقراض الاستهلاكي الذي تم تغليفه بجدلية ان التمويل الاصغر يهدف الى "تحسين نوعية حياة العميل"، وبالتالي فما المانع ان يتم اقراضه لشراء اثاث للبيت او استبدال الثلاجة ودفع ثمنها على اقساط ميسرة؟!

اليوم، وفي ظل جائحة كورونا، يتوجب على المصارف المركزية في مختلف انحاء العالم (وخصوصا في العالم العربي) ان تعيد النظر في تشريعاتها المرتبطة بالتمويل الاصغر للسماح للمؤسسات بتقديم خدمات للفقراء ابعد من مجرد الاقراض. فالمؤسسات تحتاج لدعم الفقراء ومحدودي الدخل من خلال توفير المكان المناسب للاحتفاظ بمدخراتهم متناهية الصغر وبنسب ربح مرتفعة (والتي لا تقبلها البنوك التقليدية اصلاً لضآلة حجمها على مستوى الفرد الواحد) والسماح للمؤسسات بتقديم خدمات التحويلات الداخلية والخارجية لتنويع مصادر دخلها وزيادتها لتخفيض تكلفة الاقراض على الفقراء. كما يجب على المصارف المركزية ان تسمح لمؤسسات التمويل الاصغر بتنويع استثماراتها بشكل يزيد من دخلها غير التشغيلي ليغطي بشكل معقول تكاليفها التشغيلية التي ستنعكس على تخفيض فوائد الاقراض للفقراء.

وللحديث بقية!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :