facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





في الدكتور جمال الشاعر


محمود الكايد
24-06-2007 03:00 AM

شعور خاص، وهاجس داخلي ألحا علي بإصرار شديد كي اخرج عن صمتي واقول بعض الكلام في الفقيد الدكتور جمال الشاعر الذي ودعناه بالأمس.
تعود بي الذاكرة الى اوائل الخمسينات من القرن الماضي، حيث استمعت الى محاضرة في نادي السلط الثقافي عن الطب في بريطانيا القاها محاضر شاب يفيض حيوية وحماساً، وكان هذا الشاب النابه هو الدكتور جمال الشاعر.
وتدور بنا الأيام، وتتشعب بنا السبل، وتتكاثف الغيوم والسحب، واجبرت الظروف التي شهدها الاردن عام 1957 الى تفرق السياسيين وتشتتهم ما بين الغربة او الاعتقال او الابتعاد عن العمل العام.
وبدأت مرحلة يعارك فيها السياسيون الحياة يصرعونها حيناً وتصرعهم احياناً، الى ان صدر قانون العفو العام سنة 1965، الذي شمل جميع المعتقلين والمسجونين السياسيين، كما شمل جمع المبعدين خارج البلاد من مدنيين وعسكريين سابقين.
حينها اصبح الفضاء واسعاً امام السياسيين، فكثرت اللقاءات والاتصالات بينهم، كل يتحدث عن تجربته في النفي او الغربة او الاعتقال، وكان من الطبيعي ان يتواصل الناس مع بعضهم، يتحدثون في السياسة والشأن العام، يستذكرون النهوض الوطني والمد القومي والعصر الناصري الزاهر، ويستعرضون بمرارة التجارب القاسية التي مرت بها الاحزاب والعمل السياسي العربي بشكل عام.
في هذه الظروف كان لا بد لمثلي ان يجدد اللقاء والتعارف بشخص الدكتور جمال الشاعر، كثرت اللقاءات، وتوطدت العلاقات، ونشأت بيني وبينه صداقة وثيقة. وبحكم موقعي في الصحافة دعوته للكتابة في الرأي التي كنت اعمل فيها، واستجاب الدكتور جمال لدعوتي وبدأ يكتب مقالاً اسبوعياً في زاوية (7 أيام) الشهيرة في صحيفة الرأي منذ عام 1976.
كان صريحاً وواضحاً في كتاباته والتي كانت تلقى كل اهتمام من القراء، وكنت انا شخصياً معجباً برشاقة قلمه وبساطة اسلوبه، وتنوع معلوماته التي تنم عن وعي عميق وتجربة ثرة وثقافة واسعة.
سوف لا اخوض كثيراً في كون جمال الشاعر كاتباً.. فهو سياسي أولاً وآخراً، وامضى معظم سني حياته منغمساً في العمل العام، وغارقاً في معترك الحياة السياسية، وفي نضالات الاحزاب والتيارات الوطنية والقومية، وساعياً بجد واخلاص من اجل حالة متقدمة في العمل السياسي على الصعيدين الوطني والقومي.
كان ايمان جمال الشاعر بوطنه وامته قوياً جداً، وما عرفت انه توانى عما استدعاه هذا الايمان من عمل وجهد وتضحية وعطاء، ولا عرفت انه استخدم هذا الايمان لمنفعة ذاتية او مصلحة شخصية، بل على العكس من ذلك، فقد ضحى بالكثير، وجاء بما هو اكثر من عرقه وجهده وماله، وهو كما يعرف الجميع من ابناء جيله وجيلي انه كان طالباً متفوقاً، وطبيباً ناجحاً ولامعاً، وكان العمل العام والنضال الوطني والقومي يصرفانه عن جني المال وتجميع الارصدة كما فعل كثيرون من الساسة ومن ابناء جيله وزملاء دراسته.
جمال الشاعر لم اره يوماً متشائماً، رغم ما احاط بأمته من محن وكوارث، ورغم تقلبات السياسة اللعنية ورغم الهزات والانقسامات والثقافات التي عصفت بالتجمعات السياسية والحزبية على امتداد الوطن العربي، ومع ذلك ظل الدكتور جمال المواطن العربي المخلص لوطنه الأردن وامته العربية بأعلى درجات الاخلاص.. مترفعاً عن التعصب والاقليمية والطائفية.
وبحب قل نظيره لأخوانه واصدقائه ورفاق دربه الذين بادلوه المحبة والتقدير لما له في نفوسهم من مودة وعرفان بدوره وفي مسيرة حياته الحافلة بالطيبة والكرم والشهامة، وهي دلالات لما لهذا الرجل من رفعة منزلة وسمو خلق وعلو جاه.
رحمك الله يا جمال، والعزاء الجميل لعائلتك واخوتك واصدقائك وجميع المحبين.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :