facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





لماذا نحبّ الأسرى ونكره السجناء


ربا زيدان
20-09-2021 12:37 PM

ثمّة فروق كثيرة بين مفهوم الأسر والسجن. أحدها أن الأسير ليس مسجوناً، ليس كما يريده السجّان أن يكون. للأسير قضية وحلم يغذيّه بشراسة في زنازين تحاول عبثا سلبه كرامته. للأسير رايةٌ داخل وخارج أسوار المعتقل، يرفعها رفاقه والمؤمنون بعدالة قضيته وكل مريدي الحرية.

لم نتعاطف جميعا مع حكايا الحرية والفكاك من الأسر؟

ثمّة جوانب أيدلوجية تضغط بثقلها على وعينا ولا وعينا تدفعنا دون شك للانتفاض لقضايا على حساب أخرى، قد تشبهها في الحيثيات وتختلف فيها مسميات العدو والبطل. يحضر التاريخ بثقله هنا، وتحضر روابط الحضارة والعرق،والانتكاسات المشتركة، والهزائم الكثيرة، وديون الدمّ والشهادة والإنكسارات.

لكنّ ما يدفعنا أيضاً للاحتفاء بأخبار الانتصار على إرادة السجّان في كل مكان هي تلك الرغبة الانسانية الدفينة في أن نؤمن بالبشر، بقدرتهم على الاستمرار، على المقاومة بأشكالها المتعددة. أن نغفو ونصحو على نمط واحد من " واقع جديد" علينا التكيف معه، واقع تحكمه حسابات القوى على الأرض ومعادلات الربح والخسارات السياسية والاقتصادية وسياسات الجزرة والسوط بات متعباً وباهتاً ومدمراً لمن لا زال مصابا منّا بلوثة الأمل والنهايات العادلة وحلم بإنسانية تجمع أكثر ممّا تفرق.

لهذا وغيره، أصابتنا أيضاً لوثةٌ من الجذل حين طالعتنا صورة سجّان عصرنا الحديث يتأمل نفقاً حُفر في أرض ٍادعى أن أحكم سيطرته عليها. ولهذا وغيره عجّت صفحاتنا الالكترونية وغيرنا ممن يشاطروننا الوجع لا اللغة والحضارة بوجوه حفّاري الأرض الذين انتشلونا مجدداً من قيدٍ فكري عززته ماكينات الإعلام العالمي عن عدو لا يقهر وأرضٍ لن تسترد.

وجوه ستّ، بملامحنا ولون تعبنا وهزائمنا وانتصاراتنا التي باتت قد تعني فقط البقاء أحياء ومحتفظين بذاكرتنا الأصلية عن المكان والأسماء والمعارك التي خضنا. وجوهٌ أضاءت فجأة فضاءاتنا الالكترونية ومعها قلوبنا ليحلّ محل اليأس أمل معدٍ لم ندرك تماماً كيف أصابنا رغم أننا نعلم جيداً أن لاحرية مكتملة في مُروجٍ وسهولٍ يقبض عليها محتلّ.

لكنّا زغردنا وتسمرناّ أمام الشاشات، نرددّ أسماء تشبهنا، ترسم حكاية اشتقنا لها ونحتاجها، نحتاجها جدا لنستبدل بها حكايا فرسانٍ يقارعون طواحين وهمية، وأبطال ٍ بملامح من كونٍ آخر وقصصٍ عن انتصاراتٍ في معارك لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

بين ليلة وضحاها، بات اسم زكريا ومحمد قاسم ومحمود العارضة ونفيعات وكممجي وقادري فجأة " تريند" من نوع آخر، نوعٍ فريد، نوع جميل نحترمه، ونحبّه. وبات من المريح فجأة أن نتحدث عن فلسطين دون الغصّة الاعتيادية التي تحرق الحشا. ولفترة صغيرة من الوقت، أصبحنا فجأة ملوك الأرض، فمن يملك حكايا خلاص وانتفاض مذهلة كهذه؟ وكيف يسعنا ألا نسهب شرحاً عن فتيةٍ اخترقوا تراب المعتقل باتجاه النور.

لا أحد يحبّ المعتقلات.. لكنّا نحب المعتقلين.

260 أسيرا قضوا داخل زنازين الاحتلال الذي لم يبق غيره في العالم، 260 عزيمة وكتلة صلابة عيّرتنا بضعف وتخاذل لا نشعره إلا حين يصفعوننا بصمود لا تقدر عليه كثيرا جموع دجنتهم مكائن الإعلام وأنهكهم اللهاث خلف "لوازم" الحياة المدنية التي ابتلعتنا.

أولئك الذين لم يستطيعوا أن يقولوا "نعم" في زمن لا يستسيغ "لا"، بشرٌ يشاركوننا الصفات البيولوجية لكنهم حتما من فصيلة نفسية أعلى في سلمّ الكائنات البشرية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :