سكة حديد الحجاز .. الخط الحجازي الاردني
24-06-2007 03:00 AM
بقلم : د . محمد المناصير
لقد ارتحلت شادا الرحال لاول وثاني الحرمين الشريفين ، معتمرا بحمد الله ومنه ، وقد كان ريفقي طوال رحلة السفر المضني ، رفيق قديم يعود عام ميلاده الى 1899م وما بعدها ، تجده يرافقك على استحياء ، مرة يقترب منك ومرة يبتعد قليلا ، يتعرج احيانا بين الجبال ، بني بهندسة فنية ومعمارية راقية ، يسير بسلاسة رغم بعض العوائق من الجبال والرمال والاودية التي اقيمت عليها قناطر غاية في الدقة والرشاقة والفن المعماري ، على ايدي الفنيين الالمان والمعماريين الاتراك ، وقد أنشأ الخط تقريباً على نفس درب الحج القديم من استانبول في تركيا الى المدينة المنورة ، وقد بدأ العمل فيه عام (1317هـ - 1899م) وتم افتتاحه عام (1326هـ - 1908م) وخرب في نهاية الحرب العالمية الأولى عام (1336هـ - 1918م) .
يعتبر خط سكة حديد الحجاز من أهم إنجازات السلطان العثماني عبد الحميد الثاني أنشأه لخدمة لحجاج بيت الله الحرام ، وكذلك لدعم حركة الجامعة الإسلامية, قدرت كلفته بنحو 3.5 ملايين ليرة عثمانية تبرع السلطان بمبلغ (320) ألف ليرة من ماله الخاص ، وتبرع شاه إيران بمبلغ (50) ألفًا ، وتبرع خديوي مصر عباس حلمي بمواد عينية للبناء ، كما تبرع كثير من المسلمين عن طيبة خاطر, حيث بوشر بالعمل في بناء خط سكة حديد الحجاز عام 1900م من منطقة حوران في الشام, وأعتمد في مساره على طريق الحج البري ثم قررت الحكومة العثمانية إيصال الخط إلى دمشق عبر مدينة درعا وصولا إلى المدينة المنورة, حيث استطاع حجاج الشام والأناضول قطع المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة في خمسة أيام فقط بدلاً من أربعين يومًا.
استمرت سكة حديد الحجاز تعمل بين دمشق والمدينة المنورة ما يقرب من تسع سنوات استفاد من خلالها الحجاج والتجار، وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى ظهرت أهمية الخط وخطورته العسكرية على بريطانيا فعندما تراجعت القوات العثمانية أمام الحملات البريطانية، كان الخط الحجازي عاملاً هامًا في ثبات العثمانيين في جنوب بلاد الشام نحو عامين في وجه القوات البريطانية المتفوقة عدة وعددا ونظرا لاستخدم الخط الحجازي في بعض الأغراض العسكرية العثمانية، فقد تعرض خط سكة حديد الحجاز إلى كثير من الأضرار والتخريب خلال الحرب, ومنذ ذلك الحين لم تفلح المحاولات لإعادة تشغيل الخط أو تحديثه.
ولخط سكة حديد الحجاز إلى المدينة المنورة أهمية بالنسبة لمصر والحجاج المصريين من خلال استفادتهم من خط سكة حديد حيفا - القاهرة، الذي كذلك أنشأه العثمانيون.
ويبقى ان نقول ان اعادة اعمار الخط وتشغيله سيكون بمثابة انهاء للسفر المتعب في الحافلات العادية .