facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ومضات (14)


د. يوسف عبدالله الجوارنة
21-09-2021 12:59 PM

تَصابي
دخلَ القاعةَ مزهوًّا لأنَّ الطالبات يَخْترنه من بين زملائه. فوجئ بطالبٍ وَسيمٍ مليحٍ، مُلتحٍ مهذَّبٍ هندامُه يجلس أمامه، طلبَ منه المغادرةَ لأنَّه ضلَّ طريقه، اعتذرَ لأنّ هذه هي سبيله.

- إذن؛ اجلس في المقعد الأخير.

- كيف؟ لا يصحُّ دكتور والطّالبات أمامي!

- لا تكن شيخًا بين يدي! كنتُ شيخًا قبلك، وزِدْ: ملتحيًا!

- لستُ إلّا طاليًا. والآنَ ... غيَّرتَ الطّريق؟

- (بصوتٍ مرتفع) نعم؟ هل تُحاسبني؟ الزم الصّمت حتى نهاية "التّرم".

دار الفصلُ دورته، والطالب يَرفق بأستاذه، يُحاوره في مسائل النَّحو يُناقشه، وعجلةُ "المُقرَّر" إنَّما تدور به، والطّالبات سُررنَ به، ولولا الحياء لصفَّقن له، والدّكتور الذي يدنو من حائط الستّين، الحليقُ إلَّا من شَعرٍ خَضّبه بِسَواد، وصَفّفه باحترافٍ واتّزان، المُتصابي كأنَّه ابنُ عشرين، أَخذَ يلفظُ أنفاسَه، ويراقبُ حركاتٍ لا تليقُ به!

فاكتبوه:
طارَ من بلادٍ تناءت إلى بلاد تدانت، تَعدَّدت فيها الألسن إلى لسانٍ مبينٍ في مرابع العروبة والإسلام، التحق بالجامعة يَدرس العربيَّة، يُكلّم زملاءه بالفصيحة ويحدّثونه بالعاميَّة، مُنِحَ منحة في بلاده، وهم يُقاسون ويلاتِ الرُّسوم ومستحقّاتِ الجامعة. رغبَ بطالبٍ ورغبَ فيه الطّالبُ، وزاره في القرية، وعاده في المَسْكن، وعَلّمه العربيَّة، وتعلَّم منه الإنجليزيّة.

طلبَ منه ذات شهر مبلغًا لا يُذكر، فاستحسنَ الأمر، وتَهلّل له، وفي اليوم التّالي أحضر طالبين من أرومته، وكتب بشهادتهما واقعةَ الدَّينِ التي ضاقت بها نفسُ المَدين، وأنَّ الأمر أسهلُ من أنْ يُكتبَ فيه صكٌّ...، لكنَّه أبى!

دارتْ عجلةُ الأجلِ وَئيدة، وطالَ انتظارُ الهلال انتظارَ عاشقٍ موافقةَ حَسْنائه. وفي يومِ الوفاءِ قال الدّائن: "فنظرةٌ إلى مَيسَرة"، لكنَّ المَدين دَفَع بالمالِ، وفي نفسه "وأنْ تَصدَّقوا خيرٌ لكم"، فاستلمه الماليزيُّ وعَدَّده، ثمَّ رَدَّه إلى صديقه هديَّة ..!

نِفار:
دخلَ المدرسةَ مُقطّبَ الوجه، جلسَ في مكتبه، حاولَ تهذيبَ شعره، وترتيب ربطةِ عُنقه. نادى طالبًا يعرفُه، فيه براءةٌ ولُطفٌ وتأتأة، وانتهره: ماذا أفطرتَ اليوم؟ فأجابه: "سيت وتُكَّة" (زيت وزعتر). كاد يبتسم؛ لكنَّ نِفارَ الصُّبح يُوجعه، وهَمُّه أنْ يعرفَ إنْ كانَ الولدُ الذي يَمرُّ حذاءَ بيته كلَّ يومٍ، سمعَ مجادلةَ زوجه له أو لا!

- ما بك أستاذ؟

- انصرِفْ.

انتهى اليوم الدّراسيّ، وغادرَ على غير الهيأة التي يَنْصرفُ فيها، وفي الطّريق سمعَ أولادًا أشقياءَ خلفَ جدارٍ يتهامسون:

- هذا المعلِّمُ الذي تَشاجَرَ اليوم مع زوجه...

مُغازلة:
جلسَ قُبالتهم في فِناءٍ بانتْ طُلولُه إلّا من بقايا بَشَر، حَيّاهم مِن قربٍ، ويَعلمون أنَّه لا يُحبّهم، ورَدُّوها من جانبٍ، ويَعلم أنَّهم يَكرهونه. يُوزّعُ ابتسامةً من اتّساع، إلى وجوهٍ شاحبةٍ من يأس وحرمان، تُغالبه نفسُه: انهضْ، وقرقرةُ بُطونهم كـ "الزَّنّانة"؛ يُطاردها الجوع!

تَباعدوا:
أقيمت الصَّلاة، تَقدَّم إمامٌ قصير القامة، سمينٌ بدين، يكاد لا يخرج منه النَّفَس، لكنَّه يُلوّنُ بصوتٍ جميل: استووا، تباعدوا. نظر في الميمنة، استوى المصلّون إلّا من عابث لا يستوي. نَهَره:

- أنتَ؟

- أنا؟

- لا، جارُك، اسمع الكلام، تَباعدْ عن جارك وجارك، أو ارجع إلى الصّف الثاني!

لم يسمع الفتى الكلام، ولم يتأخّر، والإمام لا يُكبّر، يَنتظر استواءَه وتَباعدَه. يأتيه صوتٌ من مَيسرة:

- وبعدين؟ كبّر يا شيخ... لم يشتكوا من التّقارب، فلم تُباعد بينهم؟

- "مو شغلك"، هذه تعليمات.

ذهب إليه، أمسك به، دفعه إلى الخلف ... لكنَّ الولدَ مُصابٌ بالتّوحُّد!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :