facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





صناعة الجمال ..


عماد المقداد
21-09-2021 01:00 PM

هناك حكمة قديمة تقول :
إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك، أى إذا أردت أن تعرف مكانتك عند الله تعالى ؛ فانظر إلى ما وفقت إليه من العمل، ومدى اتساقه مع حالة النفع المجتمعي سواء النفع الروحي أو السلوكي أو الوجداني أو الجمالي أو المادي .

فالوقوف على صناعة الجمال في وجدان الناس وإرشادهم نحو الخير و الجمال، لهو أسمى المراتب فكما يقولون الله جميل يحب الجمال، والجمال بشقيه الروحي والسلوكي لهو باب من أبواب الإحسان، والذي هو الركن الثالث من الدين في حديث جبريل ...

وإذا وُفّقت لهذا العمل و أدركت رفعة هذه المسؤولية والتكليف القائم عليها وجب عليك عندها أن تتحمل كامل المسؤولية الأخلاقية والروحية في نشر القيم الجمالية بشموليتها بعيدا عما يشوب هذه الرسالة من نوازع شخصية من الجشع والطمع الشخصي والأهداف الوصولية وألا يُتخذ نشر الجمال كوسيلة رخيصة لأهداف ساقطة ، بل أن تكون الغاية نبيلة نبل مبادئها و تهدف إلى رفعة وسمو الذوق الروحي المجتمعي .

أنظر إلى حالك اليوم، هل تشعر بالجمال بثقافته وأهله ؟؟ هل تقف معهم ؟ ، أم ترسو في غياهب الجهل والتطرف وحزبه ، وحين تقف على ذلك ستعرف حتما مكانتك عند الله تعالى .

وإذا كان التعاطي مع الجمال ونشره كسلوك وقيم روحية وأخلاقية عادة لديك فقد جعلت من هذه العادة قيمة حضارية تساهم في دعم رفعة المجتمع وقيمته الحضارية .

وقديما قال علماؤنا : العادات تحول إلى عبادات بالنية الصالحة .

فالعمل عبادة ..
ونشر الجمال عبادة ..
وعبادة سامية ..
ولا نقصد طبعا أنها من العبادات المفروضة كي لا يفهم سياق الحديث ضمن فهم العقول المتحجرة التي نخرت الشبهات والظاهريات عقولها لتصبح أدمغة هدم وتشويه لكل سلوك حضاري ..

- مظاهر الجمال من حولنا :

الجمال جاء ليتسق مع الفطرة السليمة لخلق الإنسان، يقول الإمام الشعراوي :
حين يتقن أحدنا عمله بتفنن رائع يجعل الناس حين يشاهدون هذا العمل ينادون لا شعورياً : الله .. الله ..

- فالطفولة مظهر من مظاهر الجمال برقتها وبراءتها ووداعتها والنظر للطفل ومداعبته لهو من أسمى مشاعر السلوك الإنساني و الفطري القويم .

- والمرأة مثال للجمال برقتها وأنوثتها وسلوكها السوي القائم على الحياء والعفة لهو أعلى مراتب الجمال لذلك تشمئز نفسك ممن تتحلى بعكس هذه الصفات .

- والأبوة مظهر جمالي حضاري حين تتصف بالتعايش السليم مع متطلبات وأعمار الأبناء ومراعاة مراحل تكوينهم النفسي والسلوكي .

- والرجولة مظهر جمالي نكاد نفتقد له اليوم بعمق المضمون من الأصالة والخلق والنبل والرفعة والصدق إلى مجرد مظاهر الخشونة والفهلوة والمكر والنصب الثعلبي ومظاهر النفخ العضلاتي المجرد وجمع المال الحرام لتحقيق غايات المظهرية الرجولية الفاحشة الثراء أو مظهرية الشعر الزائد في الوجه والمبالغة في حجمه والذي يشكل أكبر خديعة لجذب العواطف الدينية عند ارتباطه بالجهل والتطرف والبشاعة ومحاربة كل ما هو جميل بالتشكيك المتواصل بمنابع الجمال والأدب والفن الحضاري بأنواعه والتي شرحتها بالتفصيل في المقال السابق ( وعاء الفن ) .

- والعلم مظهر عظيم من مظاهر الجمال الروحي، ويا حبذا لو ارتبطت علوم الدنيا بعلوم الشرع لأنها من توجه كل العلوم نحو نفعيتها الحقيقية، فكم من دكتور ( على اعتباره أسمى مظاهر العلم والحضاره ) تجد منه أقوال شرعية شاذة بل تجده لا يعلم عن الفتن شيئاً من حوله ويغرق بالشبهات والجهل، ولا أدل على ذلك من بعض المشاهير الذين تصدروا للظهور بمظهر العبقري الذي اكتشف بالقرآن ما لم يكتشفه غيره وهو جاهل بأصول الفقه والمبادئ كالشحروري والكيالي وغيرهم الكثير ..

- أثر الجمال على الدين :
المنهج الحقيقي مظهر من مظاهر الجمال ..
فكم من شيخ وعالم جليل تجد في وجهه النور والوداعة والبسمة والخلق القويم وملامح الخوف عليك بين قسمات حروفه مما يحببك بمنهجه السليم وكم تجد على النقيض له من المدعين أهل التبديع والتفسيق والتكفير والتفجير سماتهم في وجوههم من أثر الجهل وهو أبشع مظهر من مظاهر الإنسانية لأنه قدم صورة مشوهة لأجمل منهج حضاري ساهم في بناء حضارات الأمم وهو المنهج الإسلامي ..
منهج مقام النبوة .. أسمى مراتب الجمال الإنساني ..
منهج سيدنا أبو بكر الصديق .. أجمل مراتب النصرة والتصديق
منهج سيدنا عمر ابن الخطاب .. أجمل مراتب العدل
منهج سيدنا عثمان بن عفان .. أجمل مراتب البذل والتضحية بالمال والنفس
منهج سيدنا علي بن أبي طالب .. أجمل مراتب الفهم والوعي

- هكذا فقط تتحقق مراتب الجمال وصناعته .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :