facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نحو إصلاح القطاع الصحي الأردني


النائب زينب البدول
22-09-2021 12:06 AM

تابعنا في الأيام الفائتة العديد من الحوادث والاختلالات التي وقعت في بعض مستشفيات القطاع العام، ولا زالت هذه الحوادث تتكرر بين فترة وأخرى، وتلا ذلك أصوات تنادي بضرورة إصلاح القطاع الصحي العام ودعمه، معتقدة أن الخلل هو في انخفاض الدعم الحكومي للقطاع الصحي العام، مع أن القراءات تشير إلى عكس ذلك، حيث تظهر في الموازنة حجم المخصصات الكبير الموجه لذلك القطاع، فالمشكلة ليست في حجم الدعم بقدر ما هي في آليات تنظيم وإدارة النظام الصحي العام في الدولة الأردنية.

لقد اشتد التنافس في المجال الصحي الأردني ما بين القطاعين العام والخاص منذ ما يزيد عن عقدين، إذ تظهر المؤشرات تضخم القطاع الصحي الخاص، وارتفاع نفقاته، وزيادة موارده المالية وارباحه؛ وحالة البذخ التي يؤسس لها من خدمات غير ضرورية تدخل ضمن نطاق الهدر؛ إذ تشير القراءات الى أن 34% من مجمل الانفاق الصحي السنوي لعام 2017 استحوذ عليه القطاع الخاص، كما بات ينافس القطاع العام ويستحوذ على كفاءاته وكوادره البشرية بما يقدمه من مغريات مالية وحوافز، ومع دخولنا الى منظومة الخصخصة تحولت مؤسسات كبرى نحو نظام الخصخصة، وبالتالي ازدادت اعداد متلقي الخدمة من قبل القطاع الخاص، وشكل هذا القطاع أنموذجا جاذبا يقدم الخدمات الصحية اللازمة وغير اللازمة بكلف مرتفعة، فيما بقي القطاع العام ورغم حجم الانفاق الكبير عليه، وبسبب عدم ربحيته يتراجع شيئا فشيئا؛ خصوصا في نوعية الخدمة العلاجية ومستوى كفاءتها، والخطوات الادارية البطيئة المرتبطة بها وطول ساعات الانتظار، ولا يمكننا في هذا السياق هنا أن نتغاضى عن الصراع القائم بين القطاعين، وذلك بسبب عدم وجود قوانين تنظم ذينك القطاعين بحيث لا يطغى قطاع على آخر.

إذن تكمن المشكلة القائمة في عدم وجود نظام صحي وطني شامل ينظم المهام والإدوار التي يجب ان يضطلع بها كلا القطاعين مثل ما هو قائم في كثير من الدول، فالدول المتقدمة تنظر الى الخدمة الصحية كحق من حقوق الانسان يجب توفيرها لجميع المواطنين بأسعار معتدلة تتناسب مع دخولهم ومقدرتهم المالية، ولا يمكن اخضاع تلك الخدمة الى سوق العرض والطلب؛ لأن هذا الأمر سيكون على حساب الطبقات الفقيرة، فينبغي أولا صياغة استراتيجية وطنية تضع صحة الانسان وسلامته ضمن سلم اولوياتها، وينبثق عنها هذا النظام الشامل، ولا نعني بالشامل شمول الجميع بالخدمة غير الكفؤة والمنقوصة كما هو حاصل لدى القطاع العام، بل شمول الخدمات الصحية للجميع وفق منطق العدالة والكفاءة والكفاية.

ان القطاع الصحي الخاص تمكن خلال العقود الماضية من تشكيل نظام صحي مستقل ومتكامل ومنفصل عن احتياجات واولويات الناس، وتمكن هذا القطاع من تشكيل واستقطاب أدوات ترويجية وإعلامية وأدوات سياسية تدعم توجهاته وتشرع القوانين لصالحه، فهو ليس قطاعا يعمل ضمن نظام صحي عام مضبوط ومحدد ومراقب، وبذلك حصل الخلل الذي نعيشه الآن، ولا يمكن اصلاحه الا من خلال تدخل الدولة في عملية تمويل وتنظيم ومراقبة القطاع الصحي الخاص، وتنظيم الشراكة ما بينه وبين القطاع الصحي العام بحيث يتم تجويد خدمات القطاع العام ورفع مستوى الخدمة من خلال شراء الخدمات الصحية الضرورية من القطاع الخاص، فالرفاهية الفائضة عن الحاجة والتي يفرضها القطاع الصحي الخاص في ظل غياب معادلة لتشخيص المرضى لا تلزم، والخدمات الفندقية يمكن فصلها لمن يرغب من المرضى لكن لا يمكن فرضها على المراجعين تدخل في نطاق الهدر، وشركات التأمين التي تتعامل بمنطق الربح والخسارة وتخضع احتياجات ومعاناة الانسان لهذا المنطق وتؤسس مساراتها في هذا السياق؛ ينبغي على الدولة ضبطها ورقابتها وتحديد مهماتها بكل دقة.

إن إعادة إصلاح القطاع الصحي العام يبدأ من خلال تأسيس نظام صحي وطني يجمع القطاعين العام والخاص، وينظم عملية تقديم الرعاية الصحية للجميع بكفاءة وعدالة ويسر، وبما يحقق القيم والمبادئ التي قامت عليها الدولة الأردنية منذ تأسيسها ودعا إليها الهاشميون؛ والتي تسعى إلى حفظ حياة الإنسان، واحترام كرامته، وتحسين مستواه المعيشي؛ وتحقيق الأمن والأمان له ولأفراد أسرته؛ بعيدا عن منطق العرض والطلب.

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :