facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تصريحات طموحة لوزير التعليم العالي


أ. د. انيس الخصاونة
17-10-2021 01:45 AM

تناقلت وكالات الأنباء والمواقع الالكترونية تصريحات لوزير التعليم العالي والبحث العلمي يشير فيها إلى الحاجة الماسة لإصلاح قطاع التعليم بشكل عام والتعليم العالي على وجه الخصوص. تضمنت تصريحات الوزير إشارات محددة لبعض القضايا في التعليم العالي ومن أبرزها معدل التوجيهي ،والقبول في الجامعات ، وضرورة أن يكون معدل الطالب في الثانوية العامة مدخل لقبوله في الجامعة وليس في التخصص، واختار الوزير القبول لكليات الطب وطب الأسنان ليكون مسندا لأداء الطالب في سنة تحضيرية قبل الدخول في التخصص ،وهذا طبعا مرشح للتطبيق لاحقا في معظم التخصصات.أما المحورالثاني الذي ركز عليه الوزير عويس وأثار لغطا وقلق لدى الأوساط الأكاديمية والشعبية فهو إلغاء البرنامج الموازي على اعتبار أن هذا البرنامج غير دستوري لتفريقه بين الطلبة في تفس التخصص ولكونه يحابي الأغنياء على حساب الفقراء .

في البداية لا بد لي من أن التأكيد على صدق مقاصد الوزير الإصلاحية ،وهو رجل صديق أعرفه منذ أكثر من ربع قرن ولديه فهم عميق وواضح لشؤون وتفاصيل التعليم العالي ،كما أنه له رؤيا تتعلق بمستقبل ومآلات هذا التعليم ،وفي ضوء ذلك تم اختياره قبل سبع سنوات لقيادة جهد جمعي لصياغة استراتيجية وطنية للموارد البشرية ،وقد تم ذلك برعاية ملكية ،وتم تبني مخرجات هذه الاستراتييجية من قبل الحكومة إلا أن التغير السريع في الحكومات أدى إلى تعثر لا بل تجميد تطبيق المحاور الرئيسية للاستراتيجية.

أما وقد انضم الوزير عويس للحكومة فإننا نعتقد بأن انضمامه جاء إما لقناعة الحكومة وأولي الأمر بضرورة وضع الاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية حيز التنفيذ ،حيث أن مركزه كوزير لوزارتي التربية والتعليم العالي يمكنه من تحقيق البعد التكاملي بين التعليم المدرسي والتعليم العالي ،وهو بعد تؤكد عليه الاستراتيجية وطالما أكده الوزير في مناسبات شتى ،وهو ذات السبب في خروج عويس من حكومة سابقة.ونحن إذ نستبعد أن تكون الحكومة قد تبنت تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للموارد البشرية بسبب كلفتها الباهظة والتغييرات الثورية في العملية التعليمية في المملكة ،فإننا نعتقد أن تعيين الوزير جاء لمزيج من الأسباب السياسية والتمثيلية وتجميل لصورة الحكومة وسمعتها المتآكلة وشعبيتها المتدنية.

تطبيق محاور وتوصيات الإستراتيجية الوطنية للموارد البشرية يحتاج أولا إلى وقت ونفس طويل ،ويستغرق سنوات لوضعه حيز التنفيذ .أما نتاجات هذه الاستراتيجية وآثارها فهو أيضا يحتاج إلى عقدين من الزمان وهذا يتطلب من الحكومات المتعاقبة والوزراء المتناوبين على وزارتي التربية والتعليم العالي أن يكونوا ملتزمين ومؤمنيين بمحتوى وأهمية تطبيق هذه الاستراتيجية ،وهذا لم يتحقق في الماضي القريب ولن يتحقق مستقبلا ،لا بل فإن سبب خروج الدكتور وجيه عويس من حكومة هاني الملقي كان إصراره على تطبيق الإستراتيجية في الوقت الذي رفضت الحكومة ذلك. استنادا إلى ذلك وإدراكا إلى أن هذه الحكومة قد استهلكت فرصها الأربعة في التعديل فإننا نعتقد بأن أمام الوزير بضعة شهور(4-6شهور) لإنجاز محور محدد من هذه الاستراتيجية ،حيث ستتغير الحكومة ويأتي حكومة جديدة ووزير جديد برؤى مختلفة.

أما المتطلب الثاني لتطبيق الإستراتيجية فهو توفرالكلف المالية اللازمة لوضع محاورها في حيز التنفيذ.ولعل أبرز وأعلى هذه الكلف كلفة إلغاء البرنامج الموازي الذي استمرأته الجامعات وتعلق به اعضاء الهيئة التدريسية والإداريين في جامعاتنا لدرجة أصبحت عوائد هذا البرنامج جزء مهم من موازنات جامعاتنا وخصوصا تلك التي تتوفر فيها التخصصات الطبية والصيدلانية والطبية المساعدة والهندسية ذات الرسوم العالية.يطرح الصديق الدكتور عويس أن إلغاء البرنامج الموازي لن يتسبب بتحفيض امتيازات المدرسين والعاملين ،كما أنه لن يؤثر على موازنات الجامعات ،ويقدم الوزير اربع خيارات لتعويض الفاقد في إيرادات الموازي والحقيقة أن الحكومة ليست مستعدة لأي من هذه الخيارات وغير قادرة على تنفيذ أي منها في الظروف الإقتصادية الراهنة. إلغاء البرنامج الموازي يعني الإستغناء عما نسبته 30-42% من موازنات الجامعات وهذا يعني أن الجامعات ستكون بحاجة إلى ما يقارب 200 مليون لسد مديونيتها وتعويض إيرادات الموازي فهل الحكومة مستعدة وقادرة على تغطية هذا المبلغ ؟ أحد الخيارات المطروحة رفع الرسوم الجامعية التي مضى عليها أثر من 35 عاما فهل تستطيع الحكومات أن تقوم برفع الرسوم الجامعية وتحمل التكلفة السياسية لذلك؟ وهل تستطيع هذه الحكومة أن تضع ضرائب إضافية على المشتقات النفطية لصالح الجامعات؟ جميع الخيارات عينها على موازنة الدولة لتعويض الفاقد فهل يوجد في الموازنة ما يغطي ذلك؟وهل التعليم العالي وتطويره أصلا يشكل أولوية للدولة وحكوماتها المتعاقبة؟من جانب آخر لا أعلم كيف يمكن للأستراتيجية الوطنية أن تتعامل مع "جسيم" الذي يكلف جامعة اليرموك وحده 7 ملايين دينار سنويا.

مقاصد الوزير عويس وتصريحاته وطنية بامتياز لكنها تحتاج إلى وزير عابر للحكومات، وتحتاج إلى إرادة عميقة سياسية للنهوض بالتعليم ونحن إذ نؤمن بنتاجات الإستراتيجية الوطنية للموارد البشرية التي تشرفنا بالمشاركة في صياغتها ،فإننا نعتقد بأن تصريحات الوزير طموحة وننصحه في ضوء الفترة القصيرة لبقاء الحكومة ننصحه بأن يركز على تطبيق بند واحد من الاستراتيجية بدلا من الحديث عن تطبيق شامل لجميع بنودها والذي سيحتاج بالتأكيد إلى إلتزام سياسي رسمي عابر للحكومات. دمج الموازي في رواتب العاملين في الجامعات أصبح مقتضى قانوني لقرار المحكمة الإدارية العليا ،وعليه يمكن للوزير أن يبني على هذا الإجراء بعد أن يتم تنفيذ قرار المحكمة واعتقد أن الحكومة ستضطر في نهاية الأمر إلى إعادة النظر في الرسوم الجامعية وتتحمل بعض التبعات السياسية الناشئة عنه وهو الحل الأكثر عملية والأكثر واقعية. ننصح الوزير بأن يتنبى تنفيذ بند واحد فقط من بنود الاستراتيجية حيث أن تجارب العالم في التغييرات الجذرية (Revolutionary Change) والموجعة تتسبب في كثير من الألم وتولد كثيرا من المقاومة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :