facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





قراءة هادئة لموضوع ساخن


د. رياض شريم
20-10-2021 11:16 AM

مقالة الأستاذ حسن إسميك الموسومة بـ(وحدوا الأردن وفلسطين – مرة أخرى) المنشورة بتاريخ 17/10/2021 تقدّم رؤية متجددة لموضوع ساخن، كان ولا يزال وسيبقى مثيراً للجدل، في نفس الوقت الذي تستدعي فيه العديد من الملاحظات والتساؤلات، في ضوء قراءة هادئة تتناول مفاصل المقالة، نقدياً وتحليلياً، من بعدين اثنين هما: ما أجابت عنه المقالة فعلاً، وما سكتت عنه.

في البعد الأول قدمت المقالة حلاً مباشراً وواضحاً "للمشكلة الفلسطينية" يتمثل بضم الضفة الغربية للملكة الأردنية الهاشمية، ومنح الجنسية الأردنية لكل فلسطيني بالاتكاء على جملة من المعطيات التاريخية والجغرافية والسياسية والقانونية والاقتصادية، من حيث أنه حلّ يجمع بين (البساطة والمنطقية والواقعية) كما تشير المقالة، والمعطيات المشار إليها تتكثف حسب ترتيب ورودها في المقالة، في عبقرية قرار الضم في نيسان 1950 ، وفشل كل محاولات الحل منذ حرب الأيام الستة أولاً، وبطلان ضم إسرائيل للضفة الغربية حسب القانون الدولي ثانياً، وانحدار أكثر من نصف المجتمع الأردني من أصول فلسطينية ثالثاً، ووحدة الثقافة والأنساب بين الشعبين رابعاً، واتجاهات الرأي الفلسطينية الشعبية المؤيدة عموماً للوحدة خامساً، والفوائد السياسية والاقتصادية والأمنية التي ستنعكس على جميع أطراف الصراع سادساً، والمساهمة في الحل الشامل للصراع العربي الإسرائيلي سابعاً، والازدهار الاقتصادي الكبير في الأردن ثامناً، وتحديث البنى التحتية في الضفة وغزة والاستفادة من مواردهما الطبيعية تاسعاً، وحصول الأردن على منفذ على البحر الأبيض المتوسط كاعتبار استراتيجي عاشراً.

المقالة لم تهمل التحديات والاعتراضات المتوقعة من قبل بعض الأطراف ذات الصلة، وقدمت معالجتها لتلك التحديات في نقاط موجزة، كاعتبار القدس منطقة مفتوحة للجميع، والدور الإيجابي للحوافز والدوافع الاقتصادية في المفاوضات ضمن إطار الحل الشامل للصراع، ومراعاة حساسية الهوية الوطنية للشعبين الأردني والفلسطيني من خلال مقترح (المملكة الأردنية الفلسطينية الهاشمية)، وحصر الحكم في الدولة الموحدة بالأسرة الهاشمية، وحصول الأردن على ضمانات دولية (مالية وتشغيلية) وضمانات ملزمة قانونياً من إسرائيل (أمنية وعسكرية)، وضمانات أردنية وعربية مقابلة لإسرائيل (أمنية وعسكرية) لضمان الحماية المتبادلة، ووجود مجلس منتخب لتولي جميع الشؤون في الضفة وغزة، والتمثيل الديمقراطي في مجلس النواب الأردني، بالإضافة إلى الفشل الذريع الذي منيت به كل الحلول الأخرى.

ذلك ما أجابت عنه المقالة فعلاً في بعدها الأول، ليبقى بعدها الثاني الذي يستدعي معطيات أخرى تصب في ذات اتجاه المقالة، أو تحديات مضمرة لا تقل أهمية عن تلك التي عالجتها، ولنبدأ بالمعطيات الأخرى في سياقاتها الثقافية والقانونية والسياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية وغيرها.

ففي البعد الثقافي الاجتماعي، وبحكم الجغرافيا الطبيعية والبشرية والتاريخ الحضاري، فإنّ الأردن وفلسطين "أرضاً وشعباً" يشكلان وحدة طبيعية واحدة وهويّة مشتركة واحدة ضمن سياقها الحضاري السوري العربي، وبروز الهويات القطرية السياسية بعد انهيار الدولة العثمانية لا يلغي تلك الحقيقة الطبيعية البسيطة، حين كانت "عمان" مدينة فلسطينية بنفس القدر الذي كانت فيه "نابلس" مدينة أردنية على سبيل المثال، وبالتالي فإن أي جهد "توحيدي" يأتي في سياق إعادة الأمور إلى سياقاتها الأصلية.

أما في البعد السياسي القانوني فإنّ أصول حالة "الوصاية الهاشمية" تعود إلى العام 1924 حين بايع المقدسيون الشريف حسين بن علي ليكون وصياً على القدس والمقدسات، وهو ما تم تكريسه قانونياً حتى مع قرار فك الارتباط القانوني والإداري بين الضفتين في العام 1988 حين تم استثناء القدس لتبقى تحت الوصاية الهاشمية، وفي اتفاقية وادي عربة في العام 1994 والتي نصت على بقاء المقدسات الإسلامية في القدس تحت ذات الوصاية، وفي اتفاق العام 2013 بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والذي نص على "إعادة التأكيد على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة، وأن جلالة الملك هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس".

وفي البعد القانوني الدستوري فإنّ قرار "فك الارتباط القانوني والإداري" بين الضفتين كان قراراً سياسياً حكمته ظروف إقليمية ودولية تغيرت الآن، فهو لم يكن قراراً "دستورياً" بالمعنى القانوني، والقرار السياسي لا يلغي القرار النص الدستوري الذي نشأ في العام 1952 في ظل وحدة الضفتين، وينص في مادته الأولى على أنّ "المملكة الاردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة ملكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه، والشعب الأردني جزء من الأمة العربية".

وبالعودة إلى قرار "فك الارتباط القانوني والإداري" بين الضفتين يبرز أيضاً بعد سياسي ديني عبّرت عنه جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وفلسطين في بيانها الرسمي في آب 1988 الذي رفض بشكل قاطع "فك الارتباط"، (لا سيّما وأنّ ارتباط هذين الشعبين هو ارتباط عقيدة ومقدسات ودماء وأنساب، وما كانت أرض فلسطين وأرض الأردن إلا وحدة واحدة من أرض الشام، وأنّ عائلات القطرين وعشائرهما متشابكة مترابطة تنتمي إلى أصول واحدة) كما جاء في نص البيان حرفياً. ولا يخفى أنّ موقف حماس في الضفة وغزة من قرار "فك الارتباط القانوني والإداري" بين الضفتين هو عين موقف الإخوان المسلمين.

أما في البعد السياسي، أو المبرر السياسي الفلسطيني الذي تم على أساسه طلب "فك الارتباط"، وهو استقلالية القرار الوطني الفلسطيني ومشروع السلام الفلسطيني الذي عبّرت عنه وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني في العام 1988، والذي مهّد لاتفاق أوسلو وتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، فإنّ واقع الحال، وباعتراف قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، قد انتهى إلى فشل ذلك المشروع تماماً على الأرض، حيث لم يعد هنا إلا "المشروع الإسرائيلي" الذي تخلّص من غزة، ويبتلع الضفة بشكل يومي، في اتفاق كامل بين كبرى الأحزاب الإسرائيلية، في الحكومة والمعارضة على حد سواء.

أما التحديات المضمرة التي لا تقل أهمية عن تلك التي عالجتها المقالة، فهي كثيرة، وبحاجة للكثير من النقاش على طريق تقديم إجابات دقيقة ومحددة وتفصيلية، ونوردها هنا بصيغة التساؤلات، فمثلاً:

- إذا كانت "لا دستورية" فك الارتباط تشكّل أساساً قانونياً لتوحيد الضفتين من جديد، فما هو المسوّغ القانوني لضم قطاع غزة إلى الوحدة؟ خاصة وأنّ قطاع غزة كان يخضع للإدارة المصرية قبيل احتلاله في العام 1967.

- إذا كان المشروع المقترح يقبل بضم الكتل الاستيطانية المحاذية للخط الأخضر لإسرائيل، فماذا عن الكتل الاستيطانية الكبرى في قلب الضفة الغربية (أرئيل، ومعاليه أدوميم، وغوش عتصيون)؟ ولماذا لم يتم عرض فكرة تبادل الأراضي (مثلاً بمثل) في حالة الكتل الاستيطانية المحاذية للخط الأخضر؟

- كيف سيتم حل قضايا اللاجئين الفلسطينيين خارج الأردن، وتحديداً في سوريا ولبنان؟

- ما هو مصير الأسرى الفلسطينيين في الحل المنشود؟

- كيف سيتم التعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني باعتراف عربي ودولي، وهي صاحبة الوصاية القانونية والسياسية على السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي تم تأسيسها بقرار من مجلسها المركزي؟ وما هو دور منظمة التحرير الفلسطينية قبل وأثناء وبعد تطبيق الحل المنشود؟

- ما هي آليات ضمان ديمقراطية الحل (استفتاء شعبي، انتخابات)؟ وما هي روافعه السياسية والحزبية والاجتماعية الفلسطينية؟

- ماذا عن إمكانية الحل الكونفدرالي، خاصة وأنّ هناك أساساً قانونياً يتمثل في حصول فلسطين على مكانة دولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة في العام 2012؟

- وأخيراّ: وفي حالة الاستجابة الخلاّقة لكل ما سبق من تحديات، وغيرها، كيف سيتم تنفيذ الحل؟ وما هي آليات إلزام إسرائيل به في كل تفاصيله؟




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :